نادر خوري فنان لبناني يتمتع بحنجرة قوية وبصوت رخيم وثقافة موسيقية كبيرة، هو عضو في فرقة الفرسان الأربعة التي ضمت في البداية كلاً من :"​نادر خوري​، إيلي خياط، ​سيمون عبيد​ وجيلبير جلخ، الذي ترك الفرقة لاحقاً، وحل مكانه زياد إيماز ثم عاد جيلبير الى الفرقة بعد أن هاجر زياد الى كندا.

الأغنية التي اشتهروا فيها وشكلت انطلاقتهم هي "شرشحتو البلد" ثم من منا لا يعرف أغنية "الزعما فلوا من لبنان".

مثل وغنى واشتهر بمسرحيات مع الكبير منصور الرحباني ومع مروان وغدي الرحباني وتنوعت أغنياته الخاصة في مواضيعها التي لامست معاناتنا اليومية، غنى ضد العنصرية وضد بيع الأرض غنى للوطن للسلام وقدم عدداً كبيراً من التراتيل المسيحية، وريسيتالات في مناسبات دينية مختلفة، هو ملحن أيضاً وأعطى عدداً كبيراً من الألحان الرائعة لعدد من الفنانين والمرنمين، درّس الموسيقى وورشاً في المسرح وشارك في التدريب ببرامج اكتشاف المواهب، هو الفنان الأصيل والراقي الذي نكشف بعضاً من أهم محطات مسيرته الفنية.

تعليمه

درس نادر خوري في مدرسة المركزية جونيه التابعة للرهبانية اللبنانية المارونية، كما درس بمدرسة الموسيقى في جامعة الروح القدس - الكسليك.

بدايته

بدأت موهبة نادر خوري تظهر منذ مشاركته في طفولته ببرنامج ومسرحيات الأطفال، وقدم عروضاً فنية مع الملحن اللبناني جوزيف خليفة، عبارة عن ما كانت تقدّمه الفنانة الفرنسية شانتال غويا، لكن باللبناني، وقدموها في عدد من المناطق اللبنانية.

شارك في طفولته أيضاً في برنامج "عدروب لبنان" عام 1983، مع مقدمة برامج الأطفال ميمي فرح عبر تلفزيون لبنان.

حياته الشخصية

تزوج من ريتا خليل في عام 2004، ولديه ولدان أدريانا ولياندرو، وليس لديهما نية للدخول في مجال الفن.

إنطلاقته

في إحدى الحفلات التي كان يغني فيها نادر خوري للجيش اللبناني شاهده الشاعر الكبير موسى زغيب، الذي كان صديقاً لأهله، فأعجب بموهبته، وخطر بباله أن يكتب أغنية برنامج "لا تخافوا يا زغار" التي لحنها جوزيف عنداري صديق عائلة خوري في عام 1984، وكانت الحرب في أوجها، حتى لا يخافوا الأطفال من الحرب.

البرنامج كان عبارة عن تجول نادر خوري مع 5 بنات صغاراً بين المناطق اللبنانية، ويستكشفون كيف يزرعوا التفاح، وكيف يصنعوا الحليب والجبنة والعادات والتقاليد اللبنانية.

صدمة في عز بداياته

بعد شهرته في طفولته بسبب هذا البرنامج، جاءت الصدمة الأولى حين منع الطبيب نادر خوري من الغناء لـ 4 أو 5 سنوات في سن المراهقة، كي لا يحدث تمزق في أوتار الصوت، وكان هدفه أن ينهي تعليمه المدرسي كي يتابع دراسته الجامعية، ليدرس الإخراج والموسيقى، لكنه عندما نضج صوته عاد وغنى.

عام 1989 حدثت حرب التحرير حين أصبح في الصف الثانوي النهائي، ومن بعدها حرب الإلغاء وفكر بدراسة المحاماة وبدأ بدراستها لكنه لم يجد نفسه فيها وكانت الطريق الى الجامعة صعبة بسبب بُعد المسافة، ثم تابع دراسة علم الموسيقى، الذي تضمن التوزيع وتاريخ الموسيقى.

مع منصور الرحباني ومروان وغدي الرحباني

كان يعقوب خوري والد نادر خوري يعمل في كازينو لبنان لذلك كان يعرف الأخوين رحباني، وفي أحد الأيام قدمه والده إلى الفنان الكبير منصور الرحباني حين علم أنه كان يحضر لمسرحية، فسمعه الأستاذ منصور وقرر أن ينضم إلى الكورال كي يتمرن معهم ثم في اليوم التالي دخل إلى التسجيل، بعد ثالث تمرين، اختار منصور الرحباني نادر خوري ليغني منفرداً "يا عشيري" بمسرحية الوصية، التي أدى فيها دور "القبضاي"، ولاحقاً طلب منه إذا كان يود أن يشارك في التمثيل بالمسرحية وهكذا كان.

بعدها عُرض على نادر خوري أن يشارك بمسرحية الإنقلاب مع مروان وغدي الرحباني، لكن الفنان الكبير روميو لحود شاهد نادر خوري وهو يغني في تكريم الفنان إيلي شويري على تلفزيون لبنان، وكان لديه افتتاح استعراضي في الريجنسي بالاس، فإتصل لحود بـ خوري وقام الأخير بترك مروان وغدي ولم يعمل معهما في المسرحية، ما أحدث القليل من الزعل بينهما ، ثم طلباه لبرنامج "ليالي زمان" عام 1997، لأنهما احتاجا فناناً يغني كل الألوان.

أدواره في المسرحيات

من أدوار نادر خوري في المسرحيات: أفلاطون في "سقراط" وأبو فراس الحمداني في "المتنبي" وملك قُرطبة في "ملوك الطوائف"، كما غنى فيها بالفصحى، وفي عام 2004 شارك بمسرحية 10452 مع الأب فادي تابت، وسافر معه إلى أستراليا ولم يستطع المشاركة في مسرحية "حكم الرعيان" مع الرحابنة، فإقترح عليهم مشاركة المطرب سيمون عبيد في المسرحية، الذي كان غائباً عن مسرح الرحباني.

إلتزامه بالمسرح

يعتبر نادر خوري أن المسرح منحه المثابرة والانضباط، وسر التجدد اليومي، احترام الوقت والناس واحترام المسافات واحترام الجماعة وسر النجاح، فلا يمكن للإنسان أن ينجح وحده، كما أن المسرح يوصل الفنان لأماكن بعيدة جداً بأدائه.

ولا يفصل الغناء عن التمثيل، فمن يغني يجب أن يكون ممثلاً بطريقة تعبيره بموسيقاه وأدائه وصوته.

"أرضي مش للبيع" يؤكد نادر خوري كانت رسالة لوقف أمور غير مقبولة كانت ستحدث، لولا أن جاءت الأغنية لتوعية الناس من خطورة بيع أراضيهم، ووصلت الرسالة.

وقدم أغنية ضد المخدرات، ويعتبر أن من يتعاطى المخدرات يبدأها من دون أن يدرك خطورتها، ثم يصبح مدمناً وينخرط لا إرادياً، ولا يعتقد أن الأغنية وصلت كما يجب، لأن خطر الإدمان كبير.

أعماله

قدّم نادر خوري حوالى 50 أغنية خاصة و500 ترتيلة و حوالى 45 أغنية مع الفرسان الأربعة، ولحن للعديد من الفنانين من بينهم لحن أغنية "شيّلو" للفنانة ألين لحود عام 2019، والفنانةنقولا الأسطا "البادي أظلم" وأغنية ميلادية "ضوا ليل العيد"، وأغنية وطنية للبنان، كما لحّن لرانيا وسامي مراد العديد من التراتيل، ولحّن لمرسيل بدوي أغنية "عالقليلة قولي"، ولحّن في عام 1993 لـ ريتا عويني أغنية "جيت لعنّا"، ولحن سي دي تراتيل للدكتور سناء موسى، وأغنية "جزين النور" لجيلبير جلخ، كما لحّن للفنان كارلوس عازار والمرنّمة ريما الترك، وغيرهم.

مواضيع أغنياته تمس معاناتنا اليومية

غنى نادر خوري للإنسان، ضد العنصرية، للمجتمع، للوطن، ورتّل لـ يسوع وللعذراء، والعديد من القديسين ومنهم عشرات التراتيل للأب بشارة أبو مراد. تنوعت مواضيع أغنياته، لأن الفن رسالة بالنسبة لـ نادر خوري، ويمكن أن يجني منه المال لكن ليس على حساب القضية، ولا يستطيع أن يقدم ما هو تافه لأنه يصبح تجارة، وفي داخله فنان حقيقي ويرفض مبدأ المساومة على حساب الموسيقى.

المسرح أبعده عن المهرجانات الغنائية، وكان يعتبر أنه قدم ريسيتالات، ربح نفسه بهذه الطريقة فربح عائلته ولو كان تنازل وأحس بالضعف وانخرط في أمور جرته لأماكن لا يريدها لكان خسر نفسه.

يقول نادر خوري إنه لو قدم تنازلات لكانت أوصلته أكثر إلى المال والشهرة، لكن فنياً لا يعتبر أنه كان سيزيد من عطائه، وهو يشعر بالراحة لكونه نظيفاً.

في التلفزيون

قدم نادر خوري تيليفيلم "ولادكن مش لإلكن"من بطولته وإنتاج شقيقه يوسف خوري، ولم يعمل في السينما، وكما لم يتابع التمثيل في المسلسلا، لأن هناك "لوبي فني" برأيه.

في عام 2009 شارك في بطولة "ضحايا الماضي" من كتابة كلود أبي حيدر وإخراج طوني فرج الله بطولة طلال الجردي وندى أبو فرحات وتقلا شمعون، وشارك في حلقتين من مسلسل "ساعة بالإذاعة" لجورج خبار.

فكرة الفرسان الأربعة

في حزيران/يونيو عام 2005 سجل غدي الرحباني أغنية "شرشحتو البلد"،

وكانت طويلة لذلك لم يرد غدي الرحباني أن يغنيها شخص واحد، فإختار أن يغنيها أربعة، وقدم غدي الأغنية وسجلوها على أساس أن الأغنية للإذاعات وأرسلها لرئيس مجلس إدارة قناة الـLBCI الشيخ بيار الضاهر، الذي قرر أن يصوّرها لهم وعرضها على الشاشة، وفي 48 ساعة أحدثت ضجة كبيرة خصوصاً بالنسبة للقمع السياسي الذي كان موجوداً، ومنذ ذلك الوقت إشتهر أكثر نادر خوري وكذلك الفرسان الأربعة.

تدريسه ومدرب في برامج المواهب

درّس نادر خوري بمدرسة القلبين الأقدسين في كفرحباب، وفي مدرسة سانت جان مار يوحنا في العقيبة مادتي الموسيقى والمسرح، كما شارك مساعد مدرب بفريق الفنان اللبناني عاصي الحلاني، في برنامج "ذا فويس"، بموسم الثاني، وأيضاً عضو لجنة حكم في برنامج "تالنت تين" عبر قناة OTV، ومدرب في برنامج "أكس فاكتور" لكل المشتركين في عام 2014.

وحول إذا كان يستأهل أن يكون عضو لجنة حكم في برنامج إكتشاف المواهب "ذا فويس"، يرى أن هناك أسماء أخرى تستحق أكثر منه، ويقول "مني قدها" لأنني لا أتنازل عن أي من قناعاتي من أجل المال.

منصور الرحباني علّمه

علّم الكبير منصور الرحباني نادر خوري أنه لا يمكن أن ينجح الفنان إذا لم يتواضع في الحياة، وإذا لم يستشر عدداً كبيراً من الناس من محيطه، وقال خوري عن الأمر: "حين سألني مرة ما رأيك بهذا الأمر؟ ظننته يمزح معي، فهل من المعقول أن الكبير منصور الرحباني سيسألني رأيي أنا؟ لكنه كان جاداً ويستشير كل الناس من حوله، وحين كان يركع ويصلي قل عرض كل مسرحية، فهمت سراً كبيراً أنه من دون الإيمان واللجوء إلى مُعين في هذه الحياة لا نستطيع النجاح.

نادر خوري مطرب بكل ما للكلمة من معنى، مثابر ومستمر بنجاحاته وصوت لبناني أصيل.