فريدا كاهلو تختلف كثيراً بفنها وقدرها عن مثيلاتها من الرسامات. رافقها الالم والعذاب طيلة حياتها حتى انها اعتمدت طريقة رسم واقعية تنبع من معاناتها وعذابها.
قدرها وحياتها كانا استثنائيين لما اكتنفاه من معاناة انعكست على رسمها وفنها فاختلفت أعمالها عن غيرها من الرسامات، فريدا كاهلو ولدت في المكسيك من أب مهاجر ألماني وام مكسيكية. تاريخ ولادتها 6 تموز / يوليو 1907 . لم تعش كاهلو طويلاً اذ توفيت عن عمر 47 عاماً جراء معاناتها من المشاكل الصحية والالم الذي رافقها طول حياتها وانعكس على اعمالها ورسوماتها.



طفولتها وحياتها العائلية

اصيبت فريدا كاهلو في السادسة من عمرها بشلل الاطفال ما ادى الى اعاقتها بساقها اليمنى. هذه الاعاقة تركت اثراً نفسياً سلبياً عليها طيلة حياتها. لم ترتد الفستان الا مع الجوارب الصوفية حتى في الصيف لتخفي اعاقتها.
في الثامنة عشر من عمرها تعرضت الى حادث باص، ما اضطرها الى التمدد من دون حراك لمدة سنة كاملة. اكتشفت في هذه الفترة حبها للرسم وطلبت ريشة والوانا واوراقا لترسم. راحت تنقل صورتها يومياً وكبر شغفها بالرسم. استطاعت كاهلو عبر لوحاتها ان تنقل الالم وتجعل المتلقي يرى الالم بقبحه وواقعيته. محور اعمالها القدر اذ تنقل عبر رسوماتها تجربتها الخاصة في المعاناة. شكل الرسم المتنفس الوحيد لعذاباتها وقدرها المحزن.



زواجها من دييغو ريفيرا

تزوجت فريدا كاهلو من الرسام المكسيكي دييغو ريفيرا في عمر الـ 22 سنة عام 1929 ، وتطلقا عام 1939 نتيجة لخيانته لها مع اختها. عادا وتزوجا من جديد عام 1940 .

وفاتها

قبل ايام قليلة من وفاتها في 14 تموز / يوليو 1954 كتبت كاهلو في مذكراتها: "أتمنى أن يكون خروجي من الدنيا ممتعا - وأتمنى أن لا أعود إليها ثانية". السبب الرسمي للوفاة كان الانصمام الرئوي لكن البعض يشك ان تكون ماتت بسبب جرعة مفرطة مقصودة او غير مقصودة، لم يتم تشريح جثتها ابداً.
كتب دييغو ريفيرا في سيرة حياته ان اليوم الاكثر مأساوية في حياته هو يوم وفاة فريدا كاهلو وان الجزء الافضل في حياته هو حبه لها.

أبرز رسوماتها ومعانيها

"The two Fridas" أو "الصورة الذاتية المزدوجة" هي لوحة رسمت في عام 1939 ، بعد انفصالها عن زوجها دييغو ريفيرا.
رأت كاهلو هذا الانفصال بشكل سيء للغاية ، مما أغرقها في حالة من الفوضى العميقة.
في هذه اللوحة ، تمثل فريدا كاهلو اثنين من فريدا يمسكان بيد بعضهما البعض ، لكن ليس لهما نفس الموقف أو نفس المظهر الجسدي. إلى اليسار، الفنانة ترتدي فستانًا أبيض تقليديًا بأناقة يشبه فستان الزفاف.
تجلس بشكل مستقيم ويمكننا أن نرى قلبها مكشوفًا خارج جسدها بدموع، ويظهر فيه عرقان والفستان ملطخ بالدماء الآتية من الوريد.
إلى اليمين، الفنانة ترتدي فستان Tehuana المكسيكي التقليدي. وجهها ملون، بدون أي مكياج.
تتبنى مظهرًا ذكوريًا من خلال جلستها (تفصل ساقيها) وبشارب .. قلبه سليم حيث يبقى الشريان الأيسر على قيد الحياة بفضل الشريان الأيمن.
هذه اللوحة هي محاولة لإعادة الاتصال والتوفيق بين الفنانة نفسها بعد انفصالها.



​​​​​​​الأيل المجروح

هذه اللوحة الصغيرة بعنوان "الأيل المجروح" من رسم فريدا كاهلو عام 1946.
يبلغ قياس اللوحة 22.5 × 30 سم فقط. جو اللوحة غريب ، يكاد يكون رائعًا وحميميًا. ملامح وجهه هي تلك الخاصة بفريدا كاهلو ، وهي تحدق في المشاهد .
يمكن التعرف على وجه الفنانة بسهولة من خلال حواجبه السميكة وعينيه وشعره البني للغاية. أصيب الغزال بعدة سهام اخترقت ظهره وصدره. إنه في وسط غابة مخيفة ، وحده يعاني من آلامه.

في هذه اللوحة ، تمثل فريدا كاهلو الجراحة التي خضعت لها في نفس العام في نيويورك ، لمحاولة تهدئة آلام ظهرها (بعد حادثها الخطير في عام 1925).
مقتنعة بأن الألم سيتوقف بعد العملية ، تشعر فريدا بالاكتئاب عندما تدرك أن العملية فشلت وأن الألم يعود. تمثل هذه اللوحة الضيق والمعاناة الجسدية والنفسية للفنانة التي تفهم أنه لا يوجد شيء يمكن أن يخففها.

​​​​​​​الافلام التي تروي سيرة فريدا كاهلو​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​

صوّر فيلم فريدا الذي لعبت فيه الممثلة العالمية ​سلمى حايك​ دور الرسامة الحياة التراجيدية الصاخبة للرسامة المكسيكية فريدا كاهلو، التي تركت تراثاً تشكيلياً رائعاً، يجسد مقدار الوجع والمعاناة الذي لف سنوات عمرها القليلة. وقد تفوقت الممثلة سلمى حايك على نفسها في هذا الدور المعقد وهي تترجم الانفعالات للشخصية المقهورة عاطفياً والمدمرة نفسياً وجسدياً. هذه الشخصية لم تكن سلبية، بل قاومت في سبيل الارتقاء بنفسها وبإبداعها حتى تصل إلى الهدف الذي تريده.