وجه بارز في عالم التمثيل بكل أدواره وشخصياته، وحالما يطل الممثل ال​لبنان​ي ​مجدي مشموشي​ على الشاشة، يصبح المقياس مختلفاً. إنه ليس مجرد ممثل يجيد حرفته فحسب، بل نحات ورسام، يمارس حرفته على طريقته الخاصة.
في هذه المقابلة مع موقع "الفن"، يتحدث مشموشي عن أعماله الجديدة ورأيه بالإنتاجات اللبنانية والعربية، ونظرته للوضع في لبنان.

كيف كانت تجربتك في مسلسل "​العميد​" مع ​تيم حسن​؟
هذه التجربة الثانية لي مع تيم حسن بعد أن شاركنا سوياً في مسلسل "​نزار قباني​"، ومشاركتي في "العميد" كضيف شرف، لكن لمست من خلال التصوير مدى الإحترافية العالية في الإخراج والتمثيل، وكانت تجربة غنية لي كممثل.

وماذا عن مشاركتك في مسلسل "​العودة​"؟
أيضاً أشارك في "العودة" كضيف شرف، لكن دوري هو محوري في أحداث المسلسل، وأحيي المخرج ​إيلي السمعان​ وأنا أدعم المخرجين اللبنانيين الشباب الذين يقدمون مستوى عالٍ في العمل الإخراجي، وأيضاً بطلة العمل الممثلة ​دانييلا رحمة​ التي عملت معها سابقاً في مسلسل "الكاتب"، وهي ممثلة عفوية وأتمنى أن تبقى بهذه العفوية لأن هذا ما يجعلها تنجح، وأن لا يأتي أحد ويغيّر هذه الميزة فيها، لكن مع العفوية هي بحاجة إلى تقنية التمثيل.

وهل هذه العفوية باتت غائبة عن كثير من الممثلين؟
على الممثلين الذين لم يدرسوا التمثيل أن يستعينوا بمدرب تمثيل لكل مسلسل، حتى يساعدهم على تقديم الأفضل في أعمالهم. وأيضاً الخلفية الأكاديمية مهمة جداً للممثل، لكن حالياً مع التطور التكنولوجي والمعرفي أصبح الإجتهاد ممكناً، ويمكنه أن يحصل على دورات تدريبية في التمثيل من خلال المدرّب.

ومن يلفتك من الممثلين الشباب؟
لدينا الكثير من الممثلين اللبنانيين الموهوبين، لكن تنقصهم الفرصة ليحصلوا على البطولة الأولى ويبرزوا إمكاناتهم، وهذا لن يحصل إلا من خلال إنتشار المسلسل اللبناني في العالم العربي.

لكن أين دور المنتجين في هذا الأمر؟
لا ألوم المنتجين لأن مصلحتهم في الربح وسرعة الإنتاج، وهذا يجعلهم يستعينون بالنجوم السوريين، لأنهم أوجدوا أنفسهم على الساحة الفنية من خلال الإنتاجات الدرامية السورية الممتازة، والتي برزت قبل الأزمة هناك، وسوقوا بالشكل الجيد في العالم العربي وأصبحوا مشاهدين بنسبة كبيرة، لذلك يستعين فيهم المنتج، حتى يحصل على المردود الإنتاجي المربح.

وبرأيك أليس هذا تغييب للممثل اللبناني؟
هذا الأمر ليس صحيحاً، لأن المنتج همه أن يربح خصوصاً الذي ينتج أعمالاً عربية مشتركة، أما نحن فمشكلتنا قديمة لأننا تأسسنا على إنتاجات ضعيفة ومحطات تلفزيونية تشتري العمل بالرخيص، وكان المسلسل اللبناني لا يسوّق إلى الخارج، وبالأساس عندما تسوّق لمادة إنتاجية جيدة من كل النواحي حتماً ستنجح، لكن إذا سوّقت لمادة ضعيفة إنتاجياً لن تنجح خارجياً، لذلك فالأعمال السورية التي أنتجت قبل الأزمة في سوريا كانت ممتازة وإنتشرت في العالم العربي، وأصبح الممثلون السوريون نجوماً في الخارج.

وأين أصبح الإنتاج اللبناني؟
لم يعد هناك شيء إسمه الإنتاج اللبناني، وحتى المنتج اللبناني الذي يقدّم إنتاجات في الخارج أصبح إسمه منتجاً عربياً، وفي المقابل المنتج اللبناني الذي يقدّم إنتاجاً لبنانياً كاملاً بات ضعيفاً أمام المنتج اللبناني-العربي، لأنه ليست لديه الإمكانيات المادية التي تعطي الزخم للعمل والتسويق لا يكون سهلاً، والممثل السوري ليس أفضل من الممثل اللبناني لكن تسويقه يتم بشكل أفضل، وعندما تضع ممثلاً لبنانياً الى جانب الممثل السوري سيتم تسويقه معه، وبعد بضع سنوات يمكن أن نعتمد على الممثل اللبناني ليكون مادة تسوّق بشكل أسهل، لكن هذا يتم عندما يجتهد الممثل اللبناني أمام الممثل السوري، حتى يصبح حضوره قوياً وينتشر إسمه في الخارج. ومع ذلك التحية لبعض المنتجين اللبنانيين الذي غامروا وعملوا بذكاء على تقديم القصة بشكل جيد، بغض النظر عن نوعية الإخراج والتمثيل.

هل لديك عمل في رمضان المقبل؟
بدأت تصوير مسلسل "​أولاد آدم​".

وماذا عن السينما؟
صوّرت فيلماً عالمياً بعنوان "فرح" في لبنان لمخرج إنجليزي، والأدوار الأساسية من اللبنانيين هي لـ ستيفاني عطا الله وأسعد رشدان وبياريت قطريب وجوزيان بولس، والمستوى عالٍ جداً بالإحترافية والإخراج، وسيعرض في لبنان والخارج.

كيف تتفاعل مع الأحداث في لبنان؟ وما رأيك ب​الثورة​؟
لا أعتقد أن أحداً ضد الثورة، وأنا مع الثورة الخراب وضد الثورة "الكلاس"، ومع العنف المنظّم وضد التكسير، ومع قطع الطرقات وشل البلد لشهر مثلاً لكننا في وضع مختلف، لكن أسلوب الثورة منذ البداية أي "الكلاس" فتح المجال للسلطة السياسية أن تتمادى وتبقى مرتاحة على وضعها، ومع المواطن اللبناني أن يعبّر ويتنحى الفنان جانباً، لأن الدور الآن للمواطن أن يغيّر هذا الوضع. إلا أنه للأسف لم يعد عندي الأمل في التغيير فالسياسة أكبر منا وتأتي المشاريع من الخارج، ومع هذا ممنوع أن نقمع الناس في التعبير عن رأيها، فالوجع واحد في كل مكان، ويا ليت تكثر "الغزلان" الحرة في البلد وتبقى الكلاب في قلة قليلة.

وماذا عن الثورة في الفن؟
نحن لا زلنا نحبو في الفن والتمثيل وكأطفال نلهو بلعبتنا الجميلة، تبقى أصوات الناس في الشارع وحقوقهم أقوى من كل شيء.

وهل تفكر بالهجرة؟
الإنتماء يكون للأرض والوطن وليس للأرزة "ومرقد عنزة"، ولذلك فالإنتماء للأرض يبعد عنك التفكير بالهجرة، وأنا أبحث وأتمسك دائماً بالأرض والوطن.