تقف الألقاب حائرة عند مطربة عشقت الفنّ، فقدّم لها شهرة ونجوميّة في زمن عريق، تألّقت بصوت ما زال يطربنا ويوقظ فينا نسمات الحنين والشوق، انها وردة الجزائريّة التي ولدت عام 1939 في فرنسا لأب جزائري و أم لبنانية، امتهنت الغناء في فرنسا، وكان يشرف على تعليمها الراحل التونسي الصادق ثريا وذلك في نادي والدها في فرنسا، حيث كانت تقدّم باقات غنائية منوّعة لفناني ذاك الزمن، امثال اسمهان و​أم كلثوم​، اضافة الى عبد الحليم حافظ، الى ان جاءت الى لبنان مع والدتها.

بدعوة من المنتج والمخرج حلمي رفلة سافرت وردة الى مصر، وقدّمها للجمهور لأول مرّة في فيلم "المظ و عبده الحامولي" ومن بعده كرّت سبحت الأعمال الناجحة، بال​تعاون​ مع عدد كبير من المبدعين.

في مطلع الستينيات، كانت وردة الجزائرية في طريقها إلى دمشق، الا ان سيارتها تعطلت فأمر المشير بتوصيلها الى المكان الذي تريده وامتنانا منها طلبت لقاء المشير لكي تقدم له الشكر، وبالفعل حضرت وردة إلى استراحة المشير ​عبد الحكيم عامر​ في دمشق. الا ان المشير لم يكن وحده، بل كان برفقة ​انور السادات​، فسرّب تقرير سري عن هذه المقابلة للرئيس ​عبد الناصر​، وانتشرت حينها اشاعات عن ​علاقة عاطفية​ تجمع وردة بالمشير، هذا الموضوع برمته وكل الاخبار حوله ما بين اشاعات وحقائق، أدت الى منع وردة من دخول مصر لسنوات طويلة لتعود اليها في مطلع السبعينيات في عهد الرئيس انور السادات.

الزواج والاعتزال

اعتزلت وردة الجزائرية الغناء عدّة سنوات عقب زواجها من جمال قصيري، الى ان الرئيس الجزائري ​هواري بومدين​، دعاها لتغني في عيد الاستقلال عام 1972، ليشتعل فيها شغف الفن من جديد، فعادت للغناء ما ادى لإنفصال زوجها عنها، فرجعت للقاهرة، وبدأت مسيرتها الفنية من جديد، والتقت حينها الموسيقار المصري الراحل ​بليغ حمدي​، فتزوجت منه، تلا الزواج تعاون بينهما ونجاحات عدّة فاقت كل التوقعات، الا انهما انفصلا عام 1979.

اعمال الراحلة وردة الجزائرية

انطلاقتها الفعليّة كانت عبر اغنية "أوقاتي بتحلو" التي أدّتها عام 1979 من ألحان ​سيد مكاوي​. وكانت هذه الأغنية لأم كلثوم، الا انها توفيت قبل ان تغنيها.

ومن ابرز اغنياتها: وحشتوني، حكايتي مع الزمان، اشتروني، طب وانا مالي، عايزة معجزة، دار يا دار، بوعدك، دندنة، ولاد الحلال، احضنوا الأيام، العيون السود، والله يا مصر زمان، خليك هنا، احبك فوق ما تتصور، لو سألوك، بدوب في الهوا، اسمعوني، من بين الوف، قالوا في الأمثال، سفر، حب الحبيب، وعد الحبيب، مكتوب عليا اعيش، على شط بحرنا، معقول احب تاني، تعيش وتفتكرني، اه لو قابلتك من زمان، سلامتك يا حبي، عجايب، يانا حيرانا، بغبغان، بوسة عالخد ده، عيد الأم، اوراق الورد، سكة واحدة، باريس، الشموع، حنين، ليالينا، ​مسا النور​ والهنا، ليل يا ليالي، على الربابة، ومالوا، عقبال اللي جي، ناوي على البعاد، رمينا الهموم، يا غريب، عم يا صياد، اوصيك يا بحر الهوى، داب، اسمعني يا قمر،

كما لها رصيد من الأعمال السينمائية الناجحة، منها: المظ وعبده الجامولي مع عادل مأمون، وأميرة العرب​​​​​​​، اضافة الى حكايتي مع الزمان مع ​رشدي اباظة​، وصوت الحب، ومسلسل اوراق الورد مع ​عمر الحريري​، ومسلسل آن الأوان.

وفاة وردة الجزائرية

شكل خبر وفاة وردة الجزائرية صدمة للجمهور العربي، وذلك في منزلها بالقاهرة إثر ​سكتة قلبية​ مفاجئة عن عمر يناهز 73 عام، يوم الخميس في 17 ايار عام 2012.

ولفت أصدقاء الفنانة إلى أنها عانت في الفترة الأخيرة من تدهور حالتها النفسية بعد خلافات عائلية حادة وكذلك بعد دعوات تطالبها بالاعتزال. وشارك في تشييع الجنازة جمهورها كما ايضا مجموعة من الفنانين والممثلين اضافة الى شخصيات اجتماعية وسياسية.