الجمعية اللبنانية لنشر الموسيقى الأوركسترالية LeBAM، أسسها المحامي والنائب السابق غسان مخيبر، إيماناً منه بأن العزف ضمن أوركسترا يعلّم القيم وإحترام الإختلاف، وأرادها جمعية لا تبغي الربح، بل هدفها تعليم الموسيقى، وأن يصبح مجانياً وإلزامياً في المدارس. تخرّج من LeBAM تلامذة، وأصبحوا أساتذة في الموسيقى، منهم إثنان يعزفان مع الفرقة الأوكسترالية اللبنانية.
موقع "الفن" إلتقى بنائبة رئيس الجمعية المرنّمة مارينا واكيم مخيبر، التي تؤمن بأن الموسيقى تساعد التلامذة على التقدم في دروسهم، وهي علاج لمرضى الزهايمر، حيث تساهم في إستعادة ذكرياتهم القديمة.

كيف وُجدت فكرة إنشاء LeBAM؟

أسس LeBAM زوجي المحامي والنائب السابق غسان مخيبر عام ٢٠٠٨، بالتعاون مع الأستاذ غسان تويني، ومدير عام المعهد العالي للموسيقى وليد غلمية. والسبب الذي دفع غسان الى إنشائها، هو أنه كان يحب العزف على آلة موسيقية اسمها Hautbois لكن عائلته أبعدته عن الموسيقى، لكي يتفرغ لدروسه. وبقي حلم العزف على آلته الموسيقية يراوده، الى أن لفته خلال وجوده في اليونان، أن الأوركسترا قادرة على جمع الناس في القرى والمدن، وخلال المناسبات الدينية، فقرر إنشاء الجمعية التي تضم آلات هوائية وإيقاعية.

ما هي أهداف الجمعية؟

الهدف هو تعليم الموسيقى، لأن العزف ضمن أوركسترا يعّلم القيم وإحترام الإختلاف. كما أن العزف ضمن أوركسترا لا يخلق روح المنافسة، بل يشجع على العمل الجماعي، والإستماع للآخر، ويتطلب مهارة وحسن إستماع للآخر. LeBAM لا تبغي الربح، وهي تتحمل كافة التكاليف، من دروس وآلات موسيقية، وحفلاتها المجانية،
وتسعى الجمعية كي يصبح تعليم الموسيقى مجانياً وإلزامياً في المدارس.

هل واجهتم صعوبات في البداية؟

إنطلقت الجمعية مع ٤٠ تلميذاً و٢٠ آلة من بيت مري، وحصل تعاون بين غسان وأحد العازفين الأجانب الذي يعمل في الكونسرفاتوار، لكي يكون قائد أوركسترا. فيما بعد، إنضم الى الجمعية تلامذة مع أهاليهم لتعلم العزف. قبل ثورة ١٧ تشرين، والأزمتين الصحية والإقتصادية، كان لجمعية LeBAM أربعة مراكز في بيت مري وبسكنتا وبعقلين وطرابلس. ووصل عدد المنتسبين إليها إلى ٤٠٠ تلميذ. زوجي وأنا نؤمن بأننا عندما نقوم بعمل خيّر، فإن الله يساعدنا. وقد تعاون مع الجمعية الدكتور وليد غلمية، وكلّف أساتذة المعهد العالي للموسيقى بتعليم التلامذة طوال الأسبوع في المعهد، ويوم السبت كل تلميذ حسب الآلة التي يعزف عليها في مراكز LeBAM المعتمدة. وكان هناك مسؤول موسيقي عن الفرع، ومسؤول إداري عن المنطقة، بالإضافة الى الأساتذة، وأنشأنا لجاناً للأهل، وشجعنا الأمهات على المشاركة خلال وجودهن لإنتظار أولادهن، فتعددت المهام من تقديم القهوة، ونسخ أوراق عند الضرورة، والتأكد من وصول التلامذة. وأصبح لكل فرع من LeBAM لجنة أهالي خاصة به.

كيف يتم تمويل الجمعية إذا كانت الحفلات مجانية؟

تعتمد جمعية LeBAM على الهبات والمساعدات لتمويلها. بالنسبة للمراكز التي إستحدثت في بيت مري وبسكنتا وبعقلين وطرابلس، فقد كانت الحفلات تقدمة للجمعية. على سبيل المثال، السيدة نورا جنبلاط كانت تقدم مسرح بيت الدين مجاناً، لكي يقام حفل LeBAM، والحضور مجاني، ولهذا السبب توقفت نشاطات الجمعية وأقفلت كل المراكز. وحين تسمح الظروف، سيكون للجمعية مركز في بيروت.


كيف كانت نشاطات الجمعية قبل الأزمة؟

عام ٢٠١١ بمساعدة أحد الأصدقاء، وبدعوة من بلدية جنيف وبتمويل منها، سافرت الفرقة الى سويسرا، الى فيكتوريا هول، حيث عزف أفرادها مع فرق أوركسترالية أخرى. من نشاطات LeBAM، مخيم صيفي سنوي، شارك فيه تلامذة من لبنان والبلدان المجاورة، الأردن، سوريا وفلسطين، وإحياء حفلات للمسنين والمرضى في المستشفيات خلال أربع سنوات، وتدريب مجموعة من التلامذة ذوي الحاجات الخاصة على عدة آلات إيقاعية، للعزف مع تلامذة من LeBAM. بالإضافة الى نشاطات للعزف في الطبيعة، والمشي على أنغام الموسيقى.


كان للجمعية حفل موسيقي خلال الصيف، هل تطلعينا على ظروفه؟

إتصل بنا أحد تلامذة LeBAM، وعمره ١٩ عاماً، يعيش في جنيف. والده لبناني ووالدته سويسرية، وكان عمره عشر سنوات حين بدأ بالعزف مع LeBAM، وطلب أن يقدم عملاً من أجل الجمعية خلال عطلته. وشاءت الصدف أن يشارك في حفل موسيقي في كفرمشكي.​​​​​​​ ونزولاً عند رغبته وإلحاحه بالمبادرة الى عمل ما من أجل LeBAM، وبالرغم من الظروف الصحية والإقتصادية، طرحتُ عليه فكرة إقامة حفل مجاني، و​​​​​​​جمع التبرعات من أجل الجمعية. وبدأت التحضيرات لتقديم الحفل في كنيسة القديس يوسف، بالتعاون مع الكونسرفاتوار، وشاركت عازفة بيانو مجاناً بالعزف، وتمت دعوة جمهور LeBAM، الذين كانوا متعطشين لسماع الموسيقى، وكانت المقاعد كلها محجوزة.


هل تحضّرون حفلاً لعيد الميلاد؟

بناء على رغبة أحد التلامذة المتقدمين بدراسته الموسيقية في إستئناف النشاطات مع LeBAM، وبعد التأكد من عدد الأفراد الموجودين في لبنان، ويبلغ عددهم ١٨ شخصاً، قررت المجموعة إستئناف التدريبات والإلتزام بالمواعيد، وإتُخذ القرار بتحضير حفلين لعيد الميلاد وجمع عناصر إضافية من الموسيقيين، الذين أبدوا رغبة بالتعاون، وبعد أسابيع إرتفع العدد إلى ثلاثين موسيقي، وإنضم إليهم عدد من التلاميذ القدامى، وسيقام حفلان بمناسبة عيد الميلاد، الأول في مار ساسين بيت مري في ٢٨ كانون الأول/ديسمبر، والحفل الثاني للمقيمين في بيروت، في ٧ كانون الثاني/ يناير في كنيسة القديس يوسف مونو، ويصادف الحفل مع الإحتفال بعيد الميلاد عند الطوائف الأرمنية.