"من ٣ سنين كنت روح عالسينما وإحضر متل أي حدا، كنت إصنع أفلام قصيرة، وكنت شوف أفلام تابعة لأضخم شركات العالم. اليوم، بهوليوود، كنت على نفس المسرح مع مخرجة فيلم "Eternals" إنتاج "Marvel"، كرموها، وربح فيلمي "​يوسف​" جائزة لجنة التحكيم في مهرجان العالم الآسيوي للأفلام في لوس أنجلوس، نحن شباب آمنا ببعض، مش بالمستحيل".
بهذه الكلمات عبر المخرج ال​لبنان​ي ​كاظم فياض​ عن سعادته بالإنجاز الذي حققه، هو ذلك الشاب الذي آمن بأن لا شيء مستحيل، وأن الإنسان قادر على التغيير، وصناعة الفرق، وأن المثابرة مفتاح النجاح، والسقوط لا يعني الفشل، وما بعد الصبر إلا النجاح.
موقع "الفن" الذي تابع خطوات نجاح وتألق فياض في معظم المحافل، كانت له معه هذه المقابلة، التي تحدث فيه عن الإنجازات التي حققها، والصعوبات التي واجهها، وآرائه بالعديد من الأمور.


نلت مؤخراً جائزة الناقد والباحث السينمائي المصري الراحل أحمد الحضري لـ"أفضل أول عمل سينمائي" عن فيلمك "يوسف"، في مهرجان الإسكندرية السينمائي في دورته الـ37، أخبرنا عن شعورك عندما علمت بهذا الأمر، وهل كنت تتوقع أن تفوز بالجائزة؟

كنت أتوقع هذا الأمر، وفي الوقت عينه لم أتوقع ذلك، وقعت في حيرة إلى حد ما، كان يتملكني التفاؤل دائماً، إلا أن المنافسة كانت كبيرة جداً، وأغلب الأشخاص الذين تواجدوا في المهرجان، أكبر مني سناً بسنوات، من 10 إلى 30 عاماً، وشاهدت أفلامهم بكل أمانة، منها الجيدة ومنها العادية، وهناك أفلام رائعة، ولكن ما ميز الفيلم الخاص بي، هو الأسلوب الإخراجي الذي إعتمدته والفكرة والتصوير، وجميع عناصر الفيلم، حيث ظهر كاملاً متكاملاً بمعظم التفاصيل.

أخبرنا عن الآراء التي ترافقت مع هذا التكريم، من الأشخاص المحيطين بك؟ وهل بارك لك زملاؤك؟

لن أصنف الآراء بين سلبية وإيجابية، بل سأصنفها بطريقة أخرى، من المؤكد تلقيت العديد من التبريكات من أشخاص لم أكن أعرفهم سابقاً، وهناك أشخاص يعرفوني وأعرفهم، وهناك أشخاص لم يباركوا لي لأنهم لم يسمعوا بالفيلم مثلاً، ولكن ما أريد التطرق إليه، هو أن هناك أفلاماً جديدة، وهذا الفيلم هو جديد على لبنان من ناحية المضمون "الدمج بين العناصر"، منالطبيعي أن يكون هناك فيلم مشابه له، إلا أن طريقة الدمج جديدة كلياً عما سبقه. فبعض الآراء كانت تقول إن ما جعل هذا الفيلم ينجح هو هذا "الدمج"، إضافة إلى أن القصة حقيقية، وطريقة التحرك معها، وصورتها واقعية، والدمج ما بين الخيال والواقع، والبعض الآخر قالوا إن هذا الفيلم قد يكون "رائجاً، موضة"، بعد عشر سنوات.
وهذا النوع من الأفلام، وهذه الإقتراحات الجديدة قد تصبح "ستايل"، خلال الفترات المقبلة، وهذا يعني بأني تقدمت بسنوات إلى الأمام مع هذا النوع من الأفلام.

هل السينما اللبنانية والسينما العربية قادرتين على مواجهة الأفلام الأجنبية، أو على الأقل على منافستها؟

أولاً، علينا أن نتطرق إلى بعض التفاصيل قبل الخوض في الإجابة عن هذا السؤال، اللغة العربية هي لغة متعارف عليها في العالم العربي فقط، بينما اللغة الأجنبية هي لغة عالمية، فلا أعتقد أن هناك بلداً ما لا يجيد نصف شعبه على الأقل هذه اللغة.
ثانياً، قد نجد مجتمعنا اليوم يشاهد الأفلام بكثرة، إلا أننا نفتقر للثقافة السينمائية التي تقوم على التوجه إلى السينما لمتابعة كل جديد هناك.
ثالثاً، كما نعلم هناك العديد من الأفلام اللبنانية، التي ظهرت، وشاركت مؤخراً في العديد من المحافل الدولية، وهذا إن دل على شيء، فهو يبرز قدرتنا على المنافسة، ومع ذلك لا يتم الترويج لهذه الأفلام بشكل كافٍ على الصعيد المحلي، فلا أحد يقدم فيلم ليضعه في نهاية المطاف داخل "درج" مكتبه.
ومن خلال ما ذكر، أنا اقترح أن يكون هناك سوق عربي واحد، يشمل كل المناطق العربية.
وبالعودة إلى المنافسة، فمن المؤكد أن هذا الأمر بدأ يحصل فعلياً على أرض الواقع، ويظهر من خلال التكريمات التي تطال اللبنانيين في معظم المحافل الدولية، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى تركيز، وترتيب ومعالجة صحيحة، ففي حال وجدت هذهالعناصر، وجد باب الإنطلاق وبقوة.

​​​​​​​بعد الأحداث التي تطال لبنان، هل تفكر بمغادرته، رغم أنك أصبحت تشكل نموذجاً للشاب اللبناني؟

أنا لا أفكر بالرحيل عن لبنان بسبب الظروف الحالية، أنا منذ زمن متمسك بهذه الفكرة، لأنني أعتبر جغرافياً الأرض واحدة، والإنسان أينما حل، هو نفس الشخص، من الممكن أن يقصد العديد من البلدان، ويتوجه إلى بلد آخر، لم تعد الفكرة أن أبقى أو أرحل عن لبنان، بل الفكرة الأساسية، هي أنك جزء من تطوير هذا المجتمع أينما حللت، وعليك أن تكون جزءاً من تطوير السينما.

​​​​​​ما هي الخطوات المقبلة التي تسعى إلى طرحها؟

أولاً، أحضر لفيلم ثانٍ، وأقوم حالياً بالتحضير لكافة الإجراءات الخاصة به، وبعدها سأحاول قدر المستطاع، إدخال الشباب اللبناني في السينما، وهذا الأمر من خلال العلاقات التي تمكنت من إقامتها، خصوصاً وأن هناك مجموعات كبيرة في لبنان لا تخدم اللبنانيين أبداً، وكما يقال "إذا أردت أن تحدث تغييراً في الكوكب، فكن أنت ذلك التغيير الذي تسعى إليه".

نرى الممثلة والمخرجة ​نادين لبكي​ تختار ممثليها من الأشخاص العاديين، هل تصيب هذه الفكرة دائماً؟

اختيار ممثلين عاديين للأعمال السينمائية في لبنان يُعتمد حديثاً، وهذه الفكرة قد تصيب، ومن الممكن أن لا تصيب، حتى أنك قد تأتي بممثل محترف لا يتمكن من تقديم الدور، وهذا الموضوع متعلق بإدارة الممثلين، ويظهر هذا الأمر على الشاشة بعد عرض الفيلم.
وأرى أن محتوى الفيلم يجب أن يصل بأفضل طريقة.

نرى أيضاً ظاهرة تحول ملكات الجمال والإعلاميات إلى ممثلات، كيف تنظر إلى هذا الامر؟

من يقوم بهذا الأمر أشفق عليه، بكل صراحة، لأنه يظن أن هذا العنصر أساسي، ليتمكن من الترويج للعمل، هو عنصر جيد للترويج، ولا شك أنهن يملكن متابعين، وهن مشهورات، ولكن لنأخذ "لعبة المحار" نموذجاً، كل العالم سمع عنه، وشاهده حتى، أين ملكات الجمال منه؟ كانت القصة جميلة. "لاكاسا دي بابل" نموذج ثانٍ، القصص هي التي تضيف، وتعطي ثقلاً للعمل وترفعه.