سجل الحادي والعشرون من تشرين الأول/اكتوبر من عام 2015 في أرشيفه، ضحية من عيار الجمال والطيبة والإنسانية، فعصف بالممثلة السوريةرندة مرعشلي​، التي عشقها كل من جاورها وحاورها، وكل من إلتقاها، وكل من شاهدها على الشاشة.
ساعات حزينة عاشها الوسط الفني والثقافي السوري، بعد إعلان نبأ وفاة صاحبة الوجه الملائكي التي رحلت وهي في عمر الـ39 عاماً، بعد صراع مع مرض ​السرطان​ الذي حاولت أن تقهره، فقهرها ولفظت أنفاسها الأخيرة في المستشفى بين أهلها ومحبيها.

أعمالها
إفتتحترندة مرعشليطريقها الفني بمسلسل "حي المزار" عام 1999، وقدمت بعده أكثر من خمسين مسلسلاً، من أهمها: "حمام القيشاني 4" و"عش المجانين" عام 2001 و"الوصية" و"ورود في تربة مالحة" عام 2002 و"الداية" و"أبو المفهومية" و"حروف يكتبها المطر" و"بقعة ضوء 3" عام 2003 و"عذراء الجبل" عام 2004 و"بكرا أحلى" و"نوادر وحكايا" عام 2005 و"حسيبة" عام 2006 و"جريمة بلا نهاية" عام 2007 و"باب المقام" عام 2008 و"صراع المال" و"​صبايا​" عام 2009 و"ما ملكت أيمانكم" و"الدبور" و"رايات الحق" عام 2010 و"هوامير الصحراء" و"أيام الدراسة" و"مغامرات دليلة والزيبق" و"كشف الأقنعة" و"المفتاح" عام 2011 و"​صرخة روح​" عام 2013 و"​دامسكو​" عام 2015، علماً أنها صورت قبل دخولها المستشفى بأيام مشاهدها في ثلاثية "لحظة صمت" إحدى ثلاثيات مسلسل "​مدرسة الحب​"، الذي عرض في رمضان عام 2016.
لها في السينما ثلاث تجارب، وهي "العريضة" عام 2004 و"لكل ليلاه"عام 2009 و"الشراع والعاصفة" عام 2011.
كما خاضترندة مرعشليتجربتها الأولى في مجال تقديم البرامج التلفزيونية، من خلال برنامج "فرصة أخيرة".
ظهرت في عام 2004 في كليب "علوش" للفنان السوري ​علي الديك​، وكليب" بتحبيه" للفنان المصري ​هاني شاكر​ عام 2005.

معاناتها مع السرطان
رندة مرعشليكانت مصابة بسرطان الثدي، وبينما كانت تقضي عليه انتقل إلى كبدها، وأتلف منه جزءاً كبيراً وعطله عن أداء وظيفته، ليخطفها الموت من أحضان عائلتها، ويسرق من الحياة عفوية فنانة قل نظيرها، ودلعاً غير مصطنع، ورقة فطرية، وأنوثة حقيقية. تتعدد التسميات التي أطلقها عليها محبوها، فمنهم من يلقبها بـ"سندريلا ​الدراما السورية​"، وآخرون يدعونها "بسمة الدراما".
خمسة عشر يوماً عاشتهارندة مرعشليفي المستشفى الإيطالي بدمشق، ثم نقلت إلى قسم العناية المركزة بعدما ساء وضعها الصحي قبل أن تفارق الحياة.
كانت رندة تبتسم للحياة في لحظات أنشب المرض اللعين مخالبه في جسدها فقاومته، لكنها ودعت الحياة ولم يبق منها سوى تلك الابتسامة التي لم تغادر مرأى محبيها.
تتميز رندة مرعشلي، والتي ولدت في دمشق يوم 7 حزيران/يونيو عام 1976، بابتسامتها الدائمة حتى عندما كانت تئن من ألمها، إضافة إلى روحها المرحة وتعاملها الطيب مع كل الزملاء والأصدقاء.
التكريم الأخير الذي حصدته مرعشلي كان من نقابة الفنانين السورية، التي منحتها عضوية شرف تقديراً لفنها الجميل، الذي سيبقى محفوراً في أذهان الجميع.

إسمها الفني
تنتمي رندة مرعشلي لعائلة جليلاتي، وظهرت في بدايتها بهذا الاسم، إلا إن بعد زواجها من الممثل ​طارق مرعشلي​غيرت لقب عائلتها إلى لقب عائلته، وبعد انفصالهما أصبحت تظهر تحت اسم "رندة" إلا إنها بعد ذلك استأذنت زوجها السابق للعودة لاستخدام اسمها الفني رندة مرعشلي.
لديها من زوجها طارق مرعشلي إبنة واحدة هي الممثلة ​هيا مرعشلي​، ثم تزوجت بعد ذلك من ​نورس عبود​ وانجبت منه ابنتين "سيلينا" و"جود".

ملحمة حب
قبل وفاتها بأيام، وفي مشهد يصعب شرحه أشبه ما يكون بملحمة حب ممزوجة بالوفاء والأمل والدموع والدعاء، وضحكة وابتسامة وأنفاس متقطعة، كان أبطالها فنانين وصحافيين وأصدقاء ومحبين زحفوا إلى حرم مستشفى الإيطالي بدمشق ليعبروا عن مدى محبتهم وإخلاصهم لـرندة مرعشلي، التي باغتها المرض الذي لم ينجح بإحباط عزيمتها.
المحبون أضاؤوا الشموع وصلوا وقرؤوا ما تيسر من القرآن الكريم والإنجيل المقدس على نية شفائها من مرضها العضال.
رندة مرعشليسحرت زوارها بابتسامتها العريضة وطاقتها الإيجابية، فكانت ترفع معنوياتهم وليس العكس، وعبرت عن سعادتها للهفة محبيها.
وقالت: "أشكر كل الأصدقاء والمحبين الذي تكبدوا عناء زيارتي ليدعوا لي بالشفاء، وبكل تأكيد بدعواتهم وصلاتهم سأبقى قوية، وبضوء شموعهم سأتسلح بالأمل لأقاوم المرض وأتغلب عليه وأعود أفضل مما كنت".
وأكدت أنها متفائلة دوماً ومؤمنة بقدرة الله على شفائها للعودة إلى الأضواء مجدداً، بعدما اشتاقت لجمهورها.
وختمت: "أحبكم، وسررت بزيارتكم، أنتم حبايب قلبي، استمروا في الدعاء لي، وبمحبتكم أكبر دائماً".