"كتاكيتو بني، "إنسان الغاب طويل الناب"، "يا سارق قلوب العذارى"، "يا مهدي إلى الحديقة يا وارد أفريقا"، "عوض عليا عوض الصابرين يا رب"، وغيرها من الأفيهات التي إشتهرت بها الممثلة المصرية زينات صدقي ، واحدة من أعمدة الكوميديا في زمن الفن الجميل، والتي لم تحظ خلال مشوارها بالبطولة المطلقة، إلا أنها حقّقت نجاحات تفوقت بها على الكثير من النجمات في جيلها، خلال مشوار فني ممتد شاركت خلاله بأكثر من 172 عملاً فنياً، لتستحق بذلك لقب "صاروخ الكوميديا".

هربت إلى لبنان ونجيب الريحاني اختار اسمها الفني

هي زينب محمد مسعد، المولودة في الرابع من أيار/مايو عام 1912 في حي الجمرك في مدينة الإسكندرية، وكان والدها من كبار التجار لكنه توفي وهي في سن صغيرة. دخلت المدرسة لتحصل على الابتدائية، وفي ما بعد تعلّمت التمثيل فإلتحقت بمعهد أنصار للتمثيل والخيالة، الذي أسسه الفنان زكي طليمات.

وعندما كانت تبلغ الـ 13 عاماً توفي والدها، فشعرت والدتها بأن جسد ابنتها أكبر من عمرها لذا قررت أن تزوجها سريعاً، فتزوجت وهي في عمر الـ15 من إبن عمها، لكن هذه الزيجة سرعان ما إنتهت قبل إتمام العام من دون إنجاب أطفال، فقد كان زوجها وهو إبن عمها يضربها ويسيء معاملتها، وكان أكبر منها بـ17 عاماً.

رفضت والدتها في البداية دخولها الفن، لكن بعد طلاقها قررت زينات صدقي أن تحترف الفن وسافرت مع صديقتها خيرية صدقي إلى لبنان، وغيّرت اسمها إلى زينب صدقي، حتى التقت بنجيب الريحاني، وقالت له بإنها تركت أهلها لأنها ترغب في التمثيل، ولا ترغب في العمل مع بديعة مصابني، فأعطاها الريحاني فرصة في إحدى مسرحياته وقال لها "لو نجحتي هتكملي لو فشلتي هتمشي"، وضمها لفرقته وأطلق عليها "زينات"، وذلك كي لا يتم الخلط بينها وبين الفنانة زينب صدقي.

أعمالها وحسد إسماعيل ياسين

بدأت زينات صدقي مشوارها الفني في الثلاثينيات، وإنضمت لفرقة نجيب الريحاني وشاركت في مسرحية "الدنيا جرى فيها ايه"، وقدّمت في هذه الفترة شخصية الخادمة سليطة اللسان، وبدأت في الوقت نفسه عام 1936 بفيلم "بسلامته عاوز يتجوز"، وفي عام 1937 قدمت "وراء الستار" وبعدها بعام شاركت في "بحبح باشا" و"شيء من لا شيء" و"ساعة التنفيذ" و"ثمن السعادة" و"ممنوع الحب" و"البؤساء" و"نداء القلب" و"برلنتي" و"تحيا الستات" و"شهر العسل" و"قصة غرام" و"الحياة كفاح" و"الدنيا بخير" و"عروسة للإيجار" و"آه يا حرامي" و"عنبر" و"عفريتة هانم" و"هدى" و"ليلة العيد" و"الانسة ماما" .

وكانت زينات صدقي بعد وفاة نجيب الريحاني قد إنضمت لفرقة إسماعيل ياسين، والذي شاركته العديد من الأفلام السينمائية أيضاً، منها "عفريتة اسماعيل ياسين" و"فايق ورايق" و"بيت النتاش" و"الدنيا لما تضحك" و"عفريت عم عبده" و"الستات ميعرفوش يكدبوا" و"الانسة حنفي" و"العمر واحد" و"الحقوني بالمأذون" و"إسماعيل ياسين في البوليس" و"الست نواعم" و"اسماعيل ياسين في الأسطول" وغيرها من الأفلام، وكان إسماعيل ياسين دائم الإتصال بها، وكانت تقول عنه "عينه حاسدة".

3 زيجات في حياة أشهر عانس في السينما المصرية

نجحت زينات صدقي في تقديم شخصية العانس في السينما المصرية، وتعتبر أشهر عانس في الفن لكنها تزوّجت ثلاث مرات في حياتها، الأولى من إبن عمها والذي إنفصلت عنه قبل أن تكمل العام من الزواج، وتزوجت للمرة الثانية من الملحن إبراهيم فوزي، ولكنها انفصلت عنه أيضاً، أما الزيجة الثالثة والأخيرة كانت من أحد الضباط والذي تزوجته زواجاً معلناً، إلا أن أسرته عرفت بعدها بفترة، وكانت قد انفصلت عنه بعد 14 عاماً، حينما طلب منها أن تترك الفن وأن ترسل والدتها إلى شقيقتها أو إلى دار المسنين، فقامت بضربه بالهاتف فطلقها، وقد حاول بعدها أن يصالحها حتى أن الرئيس جمال عبد الناصر حاول أن يتوسط بينهما للصلح، لكنها رفضت بالرغم من أنها ظلت تحبه.

ولم تحظ زينات صدقي بأطفال، لكنها أخذت نادرة إبنة شقيقتها لترعاها، حيث أن شقيقتها أنجبت 13 ولداً وابنة، وبالفعل عوضت زينات أمومتها في نادرة، التي تزوجت وأنجبت "زينات"، "عزة"، و"طارق".

أسرتها تبرأت منها وإبن شقيقتها حاول قتلها

في بدايتها واجهت زينات صدقي تبرؤ أسرتها منها ورفضهم الإعتراف بها، ولكن في لقاء قديم لها قالت إنهم بعد تكريم الدولة لها في عيد الفن عام 1976 طلبوا رؤيتها لكي يفتخروا بها، فوجهت اللوم لهم لتبرئهم منها في البداية. وأيضاً على الرغم من العلاقة المقطوعة بينها وبين أسرتها، لكن شبح ظهورهم تجدد في عام 1959، حينما أخبرتها إبنة إبن شقيقتها بأن والدها قرر قتلها، فخرجت زينات صدقي مسرعة إلى قسم شرطة الأزبكية، لتخبر بأن إبن شقيقتها دبر جريمة لقتلها، وبعد إحضاره ونفي الأمر أخذت الشرطة عليه تعهداً بعدم التعرض لها. وكان إبن شقيقتها قد قرر قتلها بعد أن طلب منها أن تساعده في الإلتحاق بفرقة إسماعيل ياسين، ولكن لعدم إجتهاده طُرد من الفرقة، فذهب إلى منزلها عدة مرات وطلب منها أن تتوسط له في الحصول على مكافأة من إسماعيل ياسين، وهددها بالقتل.

مدفنها لعابري السبيل

كانت زينات صدقي تحب كثيراً عمل الخير، وحينما توفي أحد الكومبارس في فرقة نجيب الريحاني قامت بدفنه في مدفنها الخاص، وقررت التكفل بكل المصاريف الخاصة بالدفن، وبعدها بأيام طلب منها أحد عمال المسرح أن يدفن والدته هناك أيضاً، لأنه لم يجد لها مدفناً، فطلبت زينات صدقي من الحارس أن يفتح المقبرة مجدداً فدفنتها وكتبت على المدفن "مدفن عابري السبيل"، وكتبت أيضاً "لا تنسوا الدعاء إلى زينب محمد سعد"، وأقامت "حنفية" للمياه لمن يحتاجها، وقالت للحارس بألا يبيع هذه المياه وأن تكون للمحتاجين.

معاش استثنائي من الدولة وظهور أخير قبل وفاتها وشائعات لاحقتها

في السبعينيات كانت زينات صدقي قد بدأت تعاني من قلة الأعمال، وكانت قد حصلت على معاش إستثنائي من الرئيس محمد أنور السادات في عام 1976، وقدمت آخر فيلم لها قبل وفاتها بعنوان "بنت اسمها محمود"، وكانت تعاني من مياه على الرئة، فتوفيت في الثاني من آذار/مارس عام 1978.

وقد لاحقت زينات صدقي الشائعات بعد وفاتها، بأنها باعت أثاث منزلها ودفنت في مقابر الصدقة، لكن حفيدتها عزة نفت الأمر، وقالت إن جدتها عندما حجزت عليها الضرائب باعت المجوهرات الخاصة بها والسجاد العجمي وسددت الديون، ولكنها عاشت مستورة لآخر لحظة، كما نفت أيضاً ما قيل بأن جدتها من أصول يهودية فأسرتها تعود لأصول مغربية، كما أنها لم تترك والدتها فقد أتت للإقامة معها في القاهرة، وظلت زينات صدقي ترعاها لآخر لحظة.

ورفضت يوم وفاة والدتها الحصول على إجازة، حتى لا تضيع على زملائها أجرهم اليومي، وبعد إنتهاء العرض المسرحي صعد إسماعيل ياسين على المسرح ليحكي للجمهور موقف زينات، فصفق لها الجمهور على موقفها الإنساني.