ممثل ومخرج سوري، من مواليد 1939 مدينة دمشق، كانت بداية مسيرته الفنية من خلال السينما حيث شارك بفيلم "خياط السيدات" عام 1969 إلى جانب دريد لحام ونهاد قلعي، قبل أن يقتحم مجال الدراما التلفزيونية في الثمانينات من خلال المشاركة بمسلسل (حرب السنوات الأربع) عام 1984، لتتوالى أعماله بعدها والتي من أبرزها "باب الحارة"، و"الفصول الأربعة"، و"بنات العيلة"، و"زمن البرغوت"، و"بقعة ضوء"، و"زمن العار"، و"أهل الراية"، و"حارة ع الهوا"، و"سيرة الحب"، و"وشاء الهوى"، و"أهل المدينة".


الفنان السوري القدير ​سليم صبري​ حل ضيفاً على موقع "الفن" من خلال الحوار الآتي:

انتهيت مؤخراً من تصوير مشاهدك في مسلسل "سنة أولى زواج" فما التفاصيل؟
دوري في العمل ليس أساسياً، وإنما شاركت كضيف بشخصية ممثل ومخرج ومنتج مقيم في الخارج، يقرر تصوير فيلم سينمائي سوري فيعود إلى بلده ثم تبدأ رحلة بحثه عن نص ملائم بين الكتاب.
المسلسل لطيف بالعموم فهو ليس ميلودراما ولا كوميديا بالمطلق وإنما اجتماعي أقرب إلى الخفيف، ويبحث في العديد من الأمور الاجتماعية المتعددة الأشكال.


إضافة إلى ما سبق، ما مشاريعك للعام الحالي؟
سأطل في رمضان المقبل في الجزء الثاني من مسلسل "عطر الشام"، وأحضر أيضاً لإخراج مسلسل جديد عنوانه "الكندوش" عن نص كتبه الفنان القدير حسام تحسين بيك وستنتجه شركة "قبنض"، ومن المقرر أن يبدأ تصويره خلال شهر حزيران المقبل، ليصبح جاهزاً للعرض خلال الموسم القادم.

أشيع مسبقاً أن العمل سيتم تنفيذه تحت إدارة الفنان وائل رمضان..
ما أعرفه بأنه تم ترشيح عدة مخرجين لتنفيذ العمل وتم اختياري أنا أخيراً.



إذاً "الكندوش" سيعيد سليم صبري إلى الإخراج.. لكن ما سبب ابتعادك طوال هذه الفترة؟
السبب الوحيد هو انشغالي بعملي كممثل، أما اليوم وبعد كل هذه الفترة من العطاء على صعيد التمثيل، استهواني الإخراج مجدداً ولا أرى ما يمنعني من العمل به كوني بالأساس مخرجاً قبل أن أكون ممثلاً.

كنت بصدد إخراج عمل من فكرتك وكتابة سامر مرشد؟
توقف العمل عن التنفيذ بسبب مشاكل إنتاجية بحتة.

حللت بديلاً عن الفنان الراحل وفيق الزعيم بدور "أبو حاتم" في "باب الحارة"، هل ستشارك بالجزء التاسع منه؟
توقفت عن العمل في سلسلة "باب الحارة" بعد انتهائي من تصوير مشاهدي في الجزء الثامن منه.

ما سبب هذا التوقف؟
اعتذرت عن المشاركة في الجزء التاسع بسبب انشغالي بتصوير "عطر الشام" ومن غير الممكن أن أعمل في مسلسلين بالوقت عينه، أي الأمر متعلق بتنسيق الوقت فقط.

هل تعتبر تجسيدك لشخصية سبق وقدمها ممثل آخر في مسلسل يحتوي عدة أجزاء مجازفة؟
لا أعتبر ذلك مجازفة بقدر ما أعتبره مسؤولية، ووافقت على لعب هذه الشخصية بعدما صار في تشكيل جديد.

واجهت بعض الانتقادات من خلال هذا الدور فماذا ترد؟
لم أسمع أي انتقاد ولستُ بوارد الرد على أي كلام.

تعتبر من أكثر الممثلين مشاركة بأعمال البيئة الشامية ولك بصمتك المميزة فيها، فهل أنت مقتنع بمحتواها وما تقدمه للجمهور؟
بنظري من أهم الأعمال التي يقدمها أي بلد هي تلك التي تتحدث عنه، لذلك أحب المشاركة دائماً بأعمال البيئة الشامية، فهي صوت البلد الحقيقي وتستطيع أن تدخل في جوف الناس والبيوت والآراء والعقول، كما أنها تعتبر أحد أنواع الإرشاد، وبرأيي التقديم التلفزيوني يجب أن يكون واعياً يتناول الأخطاء والمشكلات ويعمل على تصحيحها، لذلك أرى أن البيئة الشامية هي البيئة الأكثر إصلاحاً.

برأيك ما نسبة الواقعية التي تحملها أعمال البيئة؟
هناك مجموعة محاولات لملامسة الواقع الشامي رغم أنها لا تخلو من المبالغة في بعض الأحيان، وهناك بعض القضايا التي أنتقدها شخصياً، كمشاهد القتل والضرب والخناجر، ومن يعرف البيئة الشامية الحقيقية يدرك أن هذه المشاهد غير موجودة، وعلى العكس تماماً أهل الشام والسوريون بعامة يعيشون كعائلة واحدة الأمر الذي نلاحظه بكثرة في الحارات الشامية وأهالي هذه الحارات يعيشون كالأخوة ويمدون لبعضهم يد العون وهذا الأمر إيجابي، وأعتقد أن هذا ما يتم التركيز عليه في الأعمال الشامية.

بالعودة إلى البدايات، تخرجت من كلية الحقوق، فكيف توجهت للفن؟
قبيل دخولي إلى كلية الحقوق عملت بالفن، أي بدأت بالعمل كهاوٍ في المجال الفني منذ صغري (17 سنة تقريباً) وعند دخولي إلى الكلية عملت على تأسيس فرقة "تمثيل جامعي" وبدأت العمل بالتمثيل والإخراج ثم انتقلت إلى المسرح القومي وتابعت.
إذاً بدأتُ هاوياً واستمرت هوايتي خلال فترة دراستي للكلية وبعدها احترفت، وكانت دراستي للحقوق بعيدة عني فالفن هوايتي وشغفي.


لو عاد بك الزمن إلى الوراء هل تكرر الخطوات نفسها؟
بدون شك أكرر الخطوات نفسها كما أقوم بتصحيح الكثير من الأمور التي من الممكن أن تكون خاطئة ولا أعتقد أنها كثيرة.
كنتُ أعمل دائماً على أن تكون خطواتي مستقيمة وواعية، ومن يشاهد أعمالي التي صورتها منذ أكثر من 30 و40 سنة لا يكتشف فيها أخطاء، فكنت أعي ما أفعل وأصحح خطواتي أول بأول وأدرس خطواتي بتمعن وكذلك خطوات المسلسل، فدائماً أدخل بتفاصيل العمل وأبدي رأيي حوله، فأعمالنا تعكس بيئتنا ونحن المسؤولون عنها وعن نشرها.

أتشعر بمسؤولية تجاه العمل الذي تشارك فيه؟
أي مسلسل يقدم للجمهور علينا أن نتحمل مسؤوليته حتى لو لم نشارك به، فالتلفزيون بصورة عامة هو الإعلام الأقوى ودائماً أقول إنه الأخطر والأقوى لسبب بسيط جداً كونه يدخل إلى جميع البيوت من دون استئذان ويشاهده جميع الناس صغاراً وكباراً، فأن توجه عبر التلفزيون كلاماً وأفكاراً لجميع الناس يعتبر مسؤولية كبيرة.

كنت من مؤسسي المسرح القومي وكانت آخر مسرحية قدمتها "التنين" عام 1968، فلماذا ابتعدت عن المسرح كل هذه الفترة؟
لم أبتعد عن المسرح بقصد لكني انشغلت بعملي في الدراما التلفزيونية الذي أخد وقتي بالكامل فهو ليس ببسيط، فكنت أمام خيارين إما أن أتابع عملي بالمسرح أو في التلفزيون فاخترت الأخير.

لم رسيت على التلفزيون؟
المسرح السوري في السابق كان قوياً جداً ولم يكن ضعيفاً، لكني أعتقد أن التلفزيون هو الأشمل والأوسع لذلك اخترته.

أيضاً آخر فيلم لك كان بعام 2009 "الليل الطويل"، فلماذا أنت مقل بالأعمال السينمائية رغم أن السينما تشهد مؤخراً نهضة؟
السينما ليست خياري وإنما خيار المخرجين، ولا أعلم سبب عدم انتقائي للمشاركة بأعمال سينمائية إلا القليل منها.

ما سر سفرك خارج سورية لأكثر من عام؟ وما الذي دعاك للعودة؟
لم أغادر سورية إلا بقصد العمل، فسافرت إلى دولة الإمارات للمشاركة بمسلسل "حمام شامي" الذي استغرق تصويره مدة 3 أشهر وعملت بعدها بمسلسل آخر.
إذاً قضيت فترة 7 أشهر في الإمارات وعدت بعدها إلى سورية.

تواجه الدراما السورية انتقادات كثيرة كل عام، فما رأيك بها حالياً؟
الدراما السورية بالأساس هي ابنة الرواية، وبرأيي الرواية السورية قوية جداً، لذلك جاءت الأعمال التلفزيونية مواكبة لها، فمثلاً الروايات والكتب المطبوعة هي من أجمل القصص الموجودة في اللغة العربية، ولذلك تقوم الدراما بالاقتباس منها، وهذا الموضوع أساسي كون الفكر يأتي من التأليف والعقل يأخذ نبض القلب وبالتالي يلسن ويقول ما يفكر فيه، ومن هنا تأتي مقولة بأن الرواية السورية عقلانية وتتحدث عن شعور القلب وبالتالي جاء التلفزيون ليواكب هذه الموجة.
وما أتمناه اليوم أن يعي المؤلفون هذه النقطة وألا يكتبوا نصوصاً لمجرد الكتابة فقط، فلا بد من وجود هدف رئيسي ويجب أن يكون تربوياً.

هل تؤيد فكرة وجود أزمة نصوص؟
الكتابة الدرامية ليست بالسهلة لأنها تتضمن رؤيا بعيدة المدى، وكما قلت هي نبض القلب بتفكير العقل، وهذا الأمر صعب جداً.
ومؤخراً قلّت الأعمال التلفزيونية بخاصة المتألقة منها، لكنها ما تزال موجودة وأرجو في الأيام القادمة أن تعود الدراما الى ما كانت عليه.

تقصد بأن الكم موجود لكن النوع اختلف؟
النوع اختلف بعض الشيء، وأعتقد أن المؤلفين بحاجة لأن يفهموا حياة الناس، فالدراما عبارة عن تجسيد لحياة الناس الداخلية وعلى الكتاب نقل هذه الأفكار بوعي تام، إضافة لتوفر عنصر التشويق ضمن النص.

إلى جانب أزمة النصوص ما المعوقات التي تعاني منها الدراما اليوم؟
تعاني من التوزيع والإنتشار، لكنني أرى بأنها ستحافظ على مركزها الأول شاء من شاء وأبى من أبى.

ألا تزال مصراً على إمكانية وصول الدراما السورية إلى العالمية؟
الدراما السورية واصلة إلى العالمية لكن العالمية لا تريد أن تدخل الدراما السورية إليها، فهناك العديد من المسلسلات الجميلة تمت ترجمتها إلى اللغة الإيرانية منذ سنوات سابقة وعرضت في الخارج وحازت مراتب أولى، فلو ترجمت مثلاً هذه المسلسلات إلى اللغة الفرنسية فبكل تأكيد ستدخل إلى كل بيت فرنسي (أجواء وأسلوب وعقل جديد) وتكتسح الجو الفرنسي وهذا ما يرفضه الفرنسيون، ولهذا السبب تتم مقاومتنا فهم لا يريدون أن يدخل أي عمل سوري أو عري إلى ديارهم.
فلم لا تتم دبلجة مسلسل سوري إلى لغات أخرى، كما تتم دبلجة المسلسلات التركية إلى العربية رغم بساطتها وهي بالأساس مأخوذة عن مسلسلات عربية ونحن نقوم ببثها عبر قنواتنا، والمسلسلات العربية أقوى من التركية بكثير، وتجربة إيران بدبلجة العديد من المسلسلات العربية دليل على نجاحها.
يبدو هناك بعض الخطوات لوصولها إلى العالمية لكن ما أؤكده بأن الدراما السورية في طريقها إلى عالمية.

برأيك هل تستطيع الوجوه الشابة سد فراغ الفنانين الذين سافروا أولاً والذين توفوا ثانياً؟
الخبرة بهذا الموضوع لها أهمية كبيرة فعندما تكون الأعمال جدية وكذلك طريقة تنفيذها، يكتسب الممثلين والخريجين الجدد خبرة.
ومهنة التمثيل ليست تعليمية فحتى لو درس الطالب في المعهد العالي للفنون المسرحية من غير الممكن أن يحترف التمثيل بدون التجربة والتي هي الأساس في بناء الممثل، فكلما زاد عدد الأعمال الجدية تمكن الممثل من التطور والتألق.

وجهت سابقاً رسالة إلى الوجوه الجديدة مفادها أن يأخذوا المسائل بجدية أكثر لا بشكلية متسرعة، اليوم ما هي رسالتك لهم؟
إلى جانب رسالتي السابقة أود القول إن على الوجوه الجديدة اتباع سياسة الرفض، "ببساطة لما دور ما يعجبك تقدر تقول لا" أو أن تدخل بنقاش مع المؤلف وتوضح له سبب رفضك أو ملاحظاتك وإجراء التعديلات بعدها.
ومن الخطأ على أي ممثل أن يقبل الدور وهو "أصم" عليه أن يقرأ ويعي.

خلال السنوات الأخيرة مَن مِن الوجوه الشابة لفتك؟
أكثر الممثلين الشباب لديهم قدرة على الصعود رغم قلة الأعمال فهذا الأمر لا يتيح للممثل أن يشارك بأعمال كثيرة وما "ينحت" الممثل هو التجربة، والتجارب قليلة لذلك الممثلون الجدد يعانون اليوم من مسألة تطورهم بسبب قلة الأعمال.

ما سر رسوخ شخصية "مالك بيك الجوربار" في "الفصول الأربعة" في عقول الناس؟
هي من الشخصيات الأساسية التي "ضربت" لأنها تتضمن جزء كبير من الواقعية ومن هنا أقول إن الدور الذي يكتب بشكل واعٍ على الورق ويأتي بعدها الممثل ويفهم هذا الوعي يظهر الدور بشكل حقيقي ويأخذ حقه.

أتعتبر هذه الشخصية أهم ما قدمته خلال مسيرتك الفنية؟
ليست الأهم بل من الأهم.

ما دور زوجتك الفنانة ثراء دبسي في حياتك الاجتماعية والفنية؟
زوجتي هي كل شيء بالحياة.. هي البداية والنهاية، وهي من الفنانات المتألقات في الدراما السورية.

هل تتشاركان الآراء في كل شيء؟
آراؤنا دائماً متبادلة فهي واعية جداً وأستشيرها بكل ما أفعله.