هو الأب الذي قدّم الكثير من ذاته وحياته ، فكان قديساً على الأرض ينادي بإسم الرب ويدعو المؤمنين إلى حضور القداس والمناولة والإلتزام الديني ، ساعد الفقراء والمرضى وكل من كان بحاجة إلى مساعدة من دون أي تفرقة ، لذلك أعلنه البابا بينيديكتوس السادس عشر في 10 كانون الأوّل 2010 مكرَّمًا .

هو الأب بشارة أبو مراد المُرتقب تطويبه في روما ، ولكن كل من عرفه وأحبه يعتبر قديساً منذ وقت طويل .

وبمناسبة ذكرى إنتقال الأب بشارة إلى السماء ، دعت الرهبانية الباسيلية المخلصية و"عيلة أبونا بشارة" إلى رسيتال ديني أحياه الفنانان نادر خوري غناءً وفادي أبي هاشم عزفاً وذلك في كنيسة دار العناية الصالحية صيدا ، وبحضور المطران إيلي حداد ، الرئيس العام الأب أنطوان ديب ، الأب جهاد فرنسيس ، الشاعر رياض نجمة ، ولفيف من الكهنة والمؤمنين ، بتغطية إعلامية من Tv Charity وموقع "الفن" ، وبحضور المخرج طوني نعمة مخرج فيلم "سراج الوادي".

قدمت الرسيتال الزميلة هلا المر والتي قالت : كما تقول القديسة تريزيا الطفل يسوع :"أنا لا أموت بل أدخل الحياة" هكذا أبونا بشارة أبو مراد دخل الحياة من خلال أفعاله التي قام بها على هذه الأرض ، وأحياناً نحن ننسى أن هذه الأفعال هي كنزنا للسموات في ما بعد ، ونتساءل كيف ستكون نهايتنا من دون أن نأخذ ونعطي، فماذا نفعل هنا؟ وحياتنا وأعمالنا وأفعالنا تؤثر أيضاً بالآخرين ، صحيح أن الله يطلب منا أن نخلّص أنفسنا قبل أن نتلهى بباقي الأمور ولكن خلاص أنفسنا يجعلنا أيضاً نخلّص أنفساً كثيرة ، ولذلك حين عاش أبونا بشارة مسيحيته إستطاع أن يخلّص كل يوم مئات أو آلافاً من الأرواح الحية ويجعلها ترتد مسيحياً وتذهب نحو يسوع المسيح .

وأضافت : نحن دائماً بحاجة لصلاة ولحياة مثل حياة أبونا بشارة أبو مراد ليرتد الإرهاب عنا ، وبالتأكيد كلنا نعرف أن يسوع يعرف ماذا نريد بالصلاة ، وهنا أعطي مثلاً صغيراً حين سأل الرئيس العام الأب بشارة "شو معك تحت التوب؟" ، أنتم تعرفون أنه كان يُهرّب تحت ثوبه خبزاً ليعطي الفقراء ، فمن خطر بباله أن أبونا بشارة كذب وقال وردة ، فلا تظنوا أنه كذب لأن يسوع يعرف ما هي ظروفنا وأحوالنا حيث حَوّل يسوع الخبز لوردة قبل أن يُسأل أبونا بشارة هذا السؤال.

وتابعت المر : أبونا بشارة بدير القمر كان يدعو الناس إلى القداس ، كم من الأحيان ننوي أن نصلّي لكننا لا نريد الذهاب لحضور القداس؟ لكن ألا نزور من نحبهم؟ لدينا نعمة المناولة، يا لهذه النعمة الكبيرة حيث كان أبونا بشارة يمسك بيدنا كي نذهب لنحصل عليها ، فمحطة دير القمر كانت محطة مهمة جداً لهذا القديس الذي إسمه أبونا بشارة مراد .

الفنان نادر خوري قال : صلاتنا على نية كل إمراة حلمها بأن تكون أماً لأن أبونا بشارة معروف بأنه شفيع السيدات اللواتي لم ينجبن وهناك نساء كثيرات حمّلنني هذه النية . وأضاف : سأصلي كما هي عادتي منذ سنوات على نية هذا الوطن المجروح ، وبزمن الصوم نصلي بعض الترانيم التي فيها نحمل صوتنا لنوصله لفادينا .

وقدّم نادر مجموعة رائعة من الترانيم بإحساس عالٍ تنوعت بين الترانيم الخاصة من كلمات رياض نجمة وموسى زغيب وألحان فادي أبي هاشم ونادر خوري ، وترانيم السيدة فيروز والراحل وديع الصافي..وعلا صوت نادر ، الصوت الجميل الأصيل ، في كل أرجاء الكنيسة ليمجد الرب ، وشاركه المؤمنون بالترانيم ليرتفع الصوت أكثر آملين أن يستجيب الرب لدعواتهم .

نادر رنّم :

"أومن"

"يا بشارة الليلة جيناك"

"يا ساكن العالي"

"مين اللي بيمشي حافي"

"أنا آت إليك يا عذراء صلي معي"

"ضوي يا نجوم"

"اليوم علق على خشبة"

"يا بونا بشارة إسمحلي"

أبانا الذي في السماء"

"فرحوا حجار البيت"

"يا 22 شباط يا عيد الغالي عليّ"

"فادي البشر مصلوب"

"إرحمني يا الله"

"يا بونا بشارة محرّم علّي متلك اللاوي".

الشاعر رياض نجمة قال : كنت صديقاً لأبونا بشارة لـ 21 عاماً لم يبق شيء لم أكتبه عنه ماذا سأقول له بعد ؟ في خاتمة كتاب الأب الياس كويتر توجد قصة إسمها "جهاز العروس" كتبها الاديب الكبير كرم ملحم كرم ، أمس الأول تناولت هذه القصة وألفت منها قصيدة كي أخبركم عن عمل من أعمال أبونا بشارة بدير القمر في حياته :

"هيدا بشارة اللي كشفلي ورقتو العذرا وعظمتها وبإختياري سند

لما ظهرلي وقتها ما بعرفو ولا سامع بإسمو ولا شايف خلقتو هيدا بشارة الما ما حدا قدو تقي

قاطع ع نفسي عهد بالشعر بالنقي

رح كرّمو ورح طوّبو ورح قدّسو

ما بتركو لو يوم من عمري بقي".

وشرح رياض أنه "عندما تسأل أحداً شو ربك ؟" يعني أنك لا تفهمه ، كتبت قصيدة "شو ربك" بزمن القيامة :

"بحمل صليبك بالعرض والطول

وبنصلب عنك بنجلد وبموت

ومن بعد موتي بيحصدوا السكوت ..

ربي إنت ، بس إنت شو ربك ؟".

المطران ايلي حداد قال : الليلة هي ليلة شكر لربنا وللعذراء التي تستقبلنا بدار العناية ، الله أرسل لنا فنانين لنفرح بفنهم ونصلي معهم، شكراً لعائلة أبونا بشارة التي أصبحت أكثر من عائلة ، نحن كلنا بعائلة دير المخلص وعلى رأسها الأب العام والرئيسة العامة والرهبان والراهبات ، ولكن هذه العائلة تكبر ، جميل أن هؤلاء الشباب والصبايا الذين أحبوا أن ينتموا لهذه العائلة يعودون ليحمسوننا من جديد كي ننتمي لعائلتنا الاساسية ، عائلة أبونا بشارة.

وأضاف : أؤكد لكم الليلة أنني حصلت على "زوادة" مهمة جداً مع دلالة على ان ابونا بشارة حي بكنيستنا ، فتمنيت أن من يستطيع محو اثار المسيحية بالشرق الاوسط أن يعرف انه لن يستطيع أن يمحو القداسة من الشرق الاوسط .

موقع "الفن" إلتقى الفنان نادر خوري قُبيل بدء الرسيتال .

كيف تصف علاقتك بأبونا بشارة ؟

أبونا بشارة علمنا أمراً في الحياة هو أن ربنا يختار ماذا يريد منك فلا تصعّبها كثيراً عليه، سهّل أمورك مع ربك وسلّمه حياتك وتصل إلى ما تريده من خلال أبونا بشارة.

العام الماضي هنا وبنفس المناسبة ، شعرتَ بقوة غريبة ، اليوم على أي نية تصلي ؟

هناك نساء كثيرات ممن لم يصبحن أمهات حملنني هذه المسؤولية كي أقدم الريستال على هذه النية، سيكون على هذه النية وعلى نية السلام في لبنان، ويؤلمنا فقدانه لأننا صرنا بحاجة ماسة إليه.

على تلك النية أردت إكمال تسجيل الـ cd الخاص بالمكرّم الأب بشارة أبو مراد ، هل إنتهيت منه؟

نعم ، لكن لم تتم طباعته بعد، والليلة سأقدم ثلاث ترانيم جديدة منه إضافة للتراتيل القديمة.

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاً إضغط هنا .