بقلم روبير فرنجية

كم غي مانوكيان كان أمس على مسرح مهرجانات بيبلوس ؟
كم من يد يملكها هذا الرجل وكم من موهبة يختزنها ومن أحاسيس يترجمها في حضوره ؟
يداعب البيانو جلوساً وبلحظة يحمل الميكرو ويحول الجمهور المكتظ كورساً وفرقته مطرباً ومعزوفاته أنشودة فرح .


أثبت مانوكيان ليل أمس في مهرجانات بيبلوس أن استقطاب نجوم الغرب لجعل مهرجانات لبنان عالمية كذبة أول نيسان .
استطاع بحضوره الساحر أن ينفي مقولة عالمية المهرجانات بقدوم نجوم الشرق والغرب .
مانوكيان قال لنا بالامس باطلالته دون أن يقول :"ما في شي بيجي من الغرب بيسر القلب قد الفنان اللبناني ، شرط يكون فنان …".
نجم مهرجانات السنة زاوج بين العزف والغناء الكورالي .
شرب من ينابيع الاغنية اللبنانية محولاً الماء الى خمر ومقدماً في عرس قانا الجليل الحبيلية كؤوس الرحابنة وزكي ناصيف وفيلمون وهبة وروميو لحود والفيروزيات والوديعيات وماجدة الرومي وزياد الرحباني ومروان محفوظ وصولاً لوردة الجزائرية وعمرو دياب ووائل كفوري و…
عاشق البيانو ، عازف الليل ، عازف المهرجانات ، كسر لغة الصمت التي يعتمدها أساطير البيانو .
من اهلا بهالطلة الى طلوا حبابنا الى نسم علينا الهوا وبحبك يا لبنان وقمرة يا قمرة وطال السهر وحبيبي يا نور العين وبتونس بك والاغنية التي كانت مفتاح عشقه للاغنية العربية : حرمت أحبك فالى ما وعدتك بنجوم الليل ويا سيف عالاعدا وأختتاماً بالنشيد الرديف : راجع يتعمر .
متناغماً مع فرقته الموسيقية التي تمردت على الكوتا النسائية لكنها لم تتمرد على الاصالة.
الغياب النسائي عوضه بحضور الكورس.
مانوكيان أسهب في تقديم أعضاء فرقته مختزلاً تاريخهم بكلمات وفاء ليست كالكلمات.
خلع سترته ورمى ربطة عنقه مسلطناً ومرتكباً جرائم شغف.
تغزل بجمهوره وبضيوفه من جمعية المقاصد وبرئيس البلدية السابق واللاحق وبمدينة جبيل التي داعب حرفها وحفرها قصيدة حب منظومة على البحر الوافر وبحور الشعر وافرها جميل ….
ليلة فرح وشغف وعشق ومعنويات كانت سهرة مانوكيان.
كانت كما الاغنية التي قدمها " ليلتنا من ليالي العمر " وقد تقدمت على مضمون الحفلة وصارت عنواناً لها .
كان يا مكان في قديم الزمان تسارع لجان المهرجانات في لبنان الى حجر سهرة أو سهرتين مع كاظم الساهر إلا أن مانوكيان الساحر كسر المعادلة أمس.
غي مانوكيان يستحق أكثر من ليلة في المهرجان وفي كل مهرجان !