أطلقوا عليها إسم سندريلاّ السينما المصرية وقبل ان تصبح سيدة الشاشة السينمائية الأولى. جسّدت على مدى نصف قرن صورة المرأة المصرية والمراحل المختلفة التي مرّت بها، فتاة مسلوبة الارادة مهضومة الحق في الخمسينات.
فتاة عصرية تطالب بحقها في الحياة والعمل في فترة الستينات.
إمرأة بالغة تناضل من أجل حقوقها السياسية والاجتماعية في السبعينات. وذلك من خلال 91 فيلماً أولها "يوم سعيد" الذي لعبت فيه دوراً كبيراً وهي في السادسة من عمرها وآخرها "أفواه وأرانب"عام 1977 إخراج هنري بركات.
كان نظام النجوم قائماً بحدة في فترة الخمسينات وكانت فاتن خاضعة له رغماً عنها.


المرأة الشرقية تقول فاتن : بحاجة الى مساعدة كبيرة فحاولت فاتن حمامة من خلال أفلامها كفيلم "أريد حلاً" فجاء الفيلم بمثابة نقطة تحول في مسار السينما المصرية.
بدأت فاتن حمامة مشوارها السينمائي وهي في سن السادسة يوم كان المخرج محمد كريم يبحث عن فتاة صغيرة لأداء دور بفيلم "يوم سعيد" مع عبد الوهاب. وفي الرابعة عشرة لعبت دور مع يوسف وهبي.
درست فاتن التمثيل في معهد التمثيل فترة قصيرة وإكتسبت خبرتها من الممارسة وهذه البساطة لدى فاتن ناتجة عن معايشة الدور بشكل يشعر المتفرج أن الدور حقيقي.
تعتبر فاتن أن الفيلم الوحيد الذي تعتبره محورياً في حياتها: يوم سعيد (1940)، ملاك الرحمة (1946)، دعاء الكروان، الحرام، الخيط الرفيع، إمبراطورية ميم، أريد حلاًّ، وأفواه وأرانب ...


المرأة الشرقية تقول فاتن تفتقد الحب والحنان. والسينما هي الحلم بالنسبة إليها. لذا تذهب الى السينما لتعوّض عن الحرمان الذي تعيشه في حياتها اليومية.
فازت سيدة الشاشة بجائزة السينما عام 1969 على دورها في فيلم "أفواه وأرانب". إبداعها هو السهل الممتنع. وذلك بعد أن أعطاها الجمهور كل الجوائز حبّاً وتقديراً وإكباراً.
ويجيء صوتها عذباً صافياً وهي تقول بثقة: "فاتن حمامة لا تمثل ما تقرأه بل تمثل ما تحسّه... تماماً مثل بيكاسو".
استطاعت فاتن حمامة من خلال أفلامها أن تخط لنفسها أسلوباً مميزاً واضحاً في الأداء الدرامي.


وهي ليست ممثلة فحسب بل نموذج للمرأة المصرية الذكية والمثقفة التي تعكس صورة المرأة الساعية الى تفجير مشاكل المرأة من أجل حياة كريمة.
صيف 1939 وقفت الطفلة الصغيرة أمام الكاميرا. وغنّى لها موسيقار الجيل محمد عبد الوهاب وبحضور فردوس محمد يواسي حزنه العاطفي.
بعدها غابت فاتن حمامة عن الشاشة طويلاً. كانت فاتن تؤمن بالغيبيات واليوم باتت أقرب الى أرضية المنطق. كانت في الماضي لا تتقبل الاشياء ولكنها اليوم اكثر مرونة.
عن القدر تقول فاتن: القدر موجود ولا نستطيع الهروب منه.
تضيف: المرض قدر وعنصر التدخل هنا هو الذهاب الى الطيب.
والحظ: قدر ، ولكن لا بد أن يصاحبه عمل وجهد للاحتفاظ به.


وتؤكد فاتن حمامة: لقد لعب القدر دوراً بارزاً في حياتي، فبداياتي الفنية قدر، وانا مؤمنة بالقدر ولكن في الوقت نفسه مؤمنة بأن الانسان قادر على أن يخلّص نفسه من المآزق، وهناك الكثيرون يغرقون أنفسهم في المشاكل ويقولون: "قدر" ... وأنا ضد ذلك!!
والمصادفة خدمتني كثيراً ... والظروف هيّأت لي عناصر النجاح.
عالم الغيبات كثيراً ما شغل سيدة الشاشة العربية منذ نعومة أظافرها. وكثيراث ما جرت وراء الكف والغيبيات.
فاتن، لغز خجول... تعلو حمرة الخجل وجهها الجميل وترفض بعينيها قبل شفتيها الخوض في الجانب العاطفي من حياتها.
الحرية لدى فاتن: هي ان لا نشعر بأن هناك قيوداً مفروضة علينا وهي التي تتولى عملية فرض القيود على نفسها.
سيدة الشاشة من برج الجوزاء. تقول عن برجها أنها تجمع بين شخصيتين... شخصية قويّة وشخصية ضعيفة.
عن الحب تقول: الحب عبارة عن خيال ... ولكن له طعم خاص. لكنّي أؤمن بالشعور بالراحة نحو إنسان ؟!
وتمضي صاحبة العيون المشاكسة تقول: كنت عاطفية جداً... الآن أصبحت واقعية. وأنا لست متقلبة ولكنّي سريعة الغضب. ولست هوائية. والملكة المتعددة تحب الطبيعة.
صاحبة المائة فيلم تتوارى لديها الصورة كفيلم روائي طويل. مسلسل يطفو على السطح. أسماء افلام كانت تمثل فترات إنتقال بالنسبة لفاتن. هذه الأفلام جعلتها تستحق لقب سيدة الجوائز السينمائية.
تعال نطرق باب الثقة العالية في عمارة أليبون المطلة على نيل الزمالك.
فاتن حمامة تعيش بعيداً عن الأضواء جمعت بين أصالة الأمس واليوم والغد.
هي اللغز الخجول الذي لم يستطع أحد ان يفك طلاسمه.