أحد أبرز نجوم الدراما السورية ، وأحد أركان المسرح السوري ، ووجه باسم في السينما العابسة ... هو نقيب فنانين سابق في سورية ، وكذلك شغل منصب مدير المسرح السوري لسنوات طويلة ...

إن يتحدث، فإن خمسين عاما من الألق تتحدث ... هو والد نزار قباني قبل ست سنوات، ولأنه كبر ست سنين، فقد أصبح جدّا لمحمود درويش في ملحمة ستخلد للتاريخ ابتداء من رمضان المقبل ....

إنه النجم العربي "أسعد فضة" ، والذي يطل عبر النشرة في هذا الحوار الخاص...

ما الأعمال التي ستظهر فيها خلال شهر رمضان المقبل؟

سأظهر في ثلاث مسلسلات هامة ، وهي " في حضرة الغياب" مع المخرج نجدت أنزور والكاتب حسن م يوسف ، ومسلسل " الدبور" مع المخرج تامر إسحق وهو جزء ثان لجزء سابق عرض العام الماضي ، إضافة إلى دور هام في مسلسل " رجال العز" للمخرج الكبير علاء الدين كوكش والكاتب الشاب طلال مارديني...

وكان هناك نوايا لأعمال أخرى، لكن توقف بعضها وتأجيل بعضها الآخر حال دون ذلك، لتذهب إلى العام المقبل.

ثلاث مسلسلات تخلو من أي عمل اجتماعي .. أليس في هذا بعد عن ذلك النوع الذي يعتبر أسهل من سواه؟

بعد هذا العمر في الفن لم يعد واردا أن يسأل فنان أمضى خمسين عاما في الدراما لماذا أنت في هذا الدور ولست ذاك .. الفنان، بالمبدأ، هو فنان لكل الأنواع والأنماط والأدوار ، ولا يجوز أن ينتقي، بل أن يظهر في كل ما يسمى فنا ، لكن بالنسبة للسؤال على وجه التحديد، فأنا قلت انه كان هناك مسلسلات أخرى وبغير شكل ونوع ونمط، لكن لم يكتب لها أن ترى النور في العام الحالي لأسباب مختلفة.

حسنا.. أنت في مسلسل عن محمود درويش وكنت قبل سنوات أبا للشاعر نزار قباني في مسلسل روى حياته .. ماذا تقول في ذلك؟

هذه نقطة أعتز بها أن أكون في مسلسلات تروي حياة أساطير هذه الأمة .. ليس من السهل أن تكون في الدراما " توفيق القباني" والد الشاعر الراحل نزار قباني ، لكن عندما عرض علي الأمر لم أفكر كثيرا وقبلت بذلك ، وأعترف بأني اعتمدت على مخزون كبير لدي في تنفيذ أدوار صعبة كهذه ... واليوم الأمر لا يختلف كثيرا حيث سأكون في مسلسل عن محمود درويش وهذا مدعاة اعتزاز أيضا.

ماذا عن دورك في المسلسل؟

سأكون في المسلسل جد محمود درويش ، والذي كان مقيما في قرية البروة ، ويكون، كما كل أبناء قريته، يعاني من وجود الصهاينة في بلدهم وقريتهم، وفي كل متنفس لهم ... تحضر المعاناة وقسوة العيش ، وتحضر معها المقاومة الصبر ومحاولة تعليم الجيل الآتي " آنذاك" كيف يكون رفض الظلم... المسلسل فرصة لإلقاء الضوء على القضية الفلسطينية من بوابة ثقافية وفلسفية بأفكار وقلم محمود درويش.

- قبل أشهر قليلة كنت من الخائفين على المسلسل وقد صرحت بذلك .. كيف سارت الأمور؟

لم أكن من الخائفين بل كنت من الداعين إلى عدم قيام أحد بمحاولة عرقلة المسلسل الذي انطلق انطلاقة مؤسفة بحادث السير الذي أودى، لفترة، بسلامة منتج العمل وبطله الصديق العزيز فراس ابراهيم والمطرب الكبير مارسيل خليفة ، وكان ذلك يترافق بانتقادات حادة وهجوم على منتج العمل، من كونه سيقوم هو بتجسيد الشخصية ، فقلت يومها أنه لا يجوز أن يقوم أحد باستباق الأحداث والحكم على المسلسل بالفشل ، وبأن فراس ابراهيم هو ابن المهنة ويخاف على سمعة عمله ، وهو رجل خاض تجارب قوية في الدراما كممثل وكمنتج ... فسّر الأمر على أنه خوف ولم يضايقني ذلك ، بل يشرفني أن أكون خائفا على مسلسل بحجم وقيمة " في حضرة الغياب".

كثيرا ما تواجدت في مسلسلات البيئة الشامية ، هناك من يقول بأنها تلغي الجانب الثقافي .. ماذا عن رأيك بذلك؟

لا يوجد أي إلغاء للثقافة في أي مسلسل ، وكل مسلسل يتحدث عن ثقافة خاصة بالبيئة التي يتحدث عنها ، ولو صنع أحد ما فيلما أو مسلسلا عن حياة الغابة لكان يتحدث للناس عن ثقافة الغابة ، وكذلك حياة البحار والرحالة .. كل شيء ثقافة ، والبيئة الشامية لها ثقافتها ، لكن ربما لم يفهمها كل الناس على طبيعتها ، كما أرى أن الانتقادات التي طالت الأعمال الشامية قوّتها ولم تضعفها لأن الأعمال التي تنتقد هي أعمال تكون تحت المجهر وبالتالي موضع اهتمام.

 طوال الأشهر الماضية كان الحديث يدور عن مقاطعة الفضائيات العربية للدراما السورية .. كيف كنت ترى الموضوع؟

منذ البداية كنت أعي أنه لا أحد يستطيع التخلي عن الدراما السورية وهذا ما كنت أقوله في كل مجالسي وحتى بلقاءاتي الإعلامية ... الدراما خارجة عن كل إشكال يحدث ، ولكن هناك من يريد الاستفادة من حالة ما ، وفي الغالب يكون إعلاميا ، فيحاول كسب سبق صحفي وهمي، ويروج لفكرة تتناقلها الصحافة تباعا ، لتصبح فكرة عامة .

اليوم نرى أن الدراما السورية لم تغب ولن تغيب عن الشاشات ، ومعظم المسلسلات، إن لم يكن جميعها، حصلت على شاشات وساعات عرض مناسبة في الفضائيات العربية ، فأين صحة الكلام الذي كان يقال في الفترة الماضية؟!

مع الدراما أيضا .. الوسط الفني السوري يكاد ينقسم على وقع الأحداث .. كيف ستكون صورة الدراما العام المقبل برأيك؟

ستكون كما هي ، وليس الدراما فقط ، بل وسورية كلها ستكون على صورتها التي عهدها عليها الناس ، السوريون والعرب.. الوسط لم ينقسم ولن ينقسم .. هناك من له وجهة نظر معينة مخالفة لرأي الآخرين .. هذا لا يجب أن يفسر على أنه انقسام ... ليست الأزمة من ألمح إلى هذا الانقسام الذي يتحدث عنه البعض ، بل منذ سنوات بعيدة والوسط الفني متعدد الآراء والتوجهات ، لكن في النهاية كنا ، كما الآن، لا ننظر إلا إلى الأهم ، والأهم هنا هو أن الجميع يقع تحت سقف الوطن ، وهذا يعني أنه لا مشكلة.

كنت نقيبا للفنانين لثمان سنوات.. لو كنت حاليا في نفس المنصب فماذا كنت ستفعل؟

سأفعل ما علي فعله وهو دعوة الفنانين للحوار والتباحث ومحاول تقريب وجهات النظر بينهم ، والتأكيد على أن الوطن فوق أي شيء آخر ، وهذا ما تفعله النقابة حاليا شأنها شأن كل قطاعات الدولة المختلفة والمتنوعة في الأعمال .. الأمر هنا لا يحتاج إلى اجتهاد فالمهمة الواجب القيام بها هي من المسلمات من وجهة نظري.

وماذا تقول بشركات الإنتاج التي طردت ممثلين معارضين من المسلسلات وأكدت عدم تواجدهم في أعمالها لاحقا؟

لا شيء يقال هنا سوى أن الشركات التي قالت ذلك هي شركات إنتاج خاصة يملكها أشخاص هم أصحاب المال الذي تصنع بها مسلسلاتهم ولا سلطة لأي جهة عليهم ، والموقف الذي أبدته تلك الشركات محمي بحكم حصرية تشغيل الممثلين بصاحب المال ، لكن المهم أن الجهات العامة التي تعمل في الدراما والفن ككل، لم تعبر عن موقف كهذا من كون جميع الممثلين هم أبناء الدولة في النهاية.