لمناسبة أسبوع الآلام وعيد الفصح المجيد لدى الطوائف التي تتبع التقويم الغربي، أحيت جوقة نسروتو، بقيادة الأب مروان غانم، وبمشاركة عازفين من معهد مار مخايل- بكفيا، رسيتالاً رائعاً في كنيسة السيدة بالحدت، والذي تضمن ترانيم ليتورجية، بموسيقى سريانية ومارونية وبيزنطية، جعلتنا نصلي فعلاً، وليس فقط نرنّم، وعشنا في القسم الأول من الرسيتال أسبوع الآلام، ووصلنا في القسم الثاني منه إلى القيامة، وذلك بحضور خادم رعية السيدة الحدت المونسنيور بيار أبي صالح، رئيس المعهد الأنطوني الأب فادي طوق، النائب السابق حكمت ديب، رئيس البلدية جورج عون، مخاتير الحدت، ولفيف من الكهنة والراهبات والمؤمنين من أبناء الحدت وجوارها.

البداية كانت مع كلمة ترحيبية ألقتها السيدة ليلى كرم، إبنة رعية السيدة، والتي قالت: "في زمن الخوف والقلق والاضطراب، تعيش الفرح. في زمن اليأس والجوع والإحباط، ترنّم للفرح. في زمن التهديد والتفجير وظلمة الأوضاع، تنشد بفرح. ما سر هذه الجوقة ؟ وكأنها بعيدة عن هذا الزمن؟ نعم، إنها جوقة تعالت على الزمن لتصبح هي، فرح الزمن. جوقة نسروتو، إسم غريب حقاً، سر عجيب فعلاً. كيف لا، وقد أبصرتِ النور من لغة المسيح، حاملة لنا أناشيد الفرح، وانطلقت بسهم العيد، وبنفس جديد، تهلل وتبشّر بالكلمة الحياة، يسوع المسيح".

وأضافت: "من عطر سيدة زحلة، إلى العالم، ثم إلى قلب سيدة الحدت المملوء غبطة بها، مكللة بالموسيقى السريانية والمارونية والبيزنطية، تحلّ ضيفة في رعيتنا التي تفرح باستقبالها فردًا فردًا، كبارًا وصغارًا، بقيادة الأب مروان غانم وكل القيمين عليها. نسروتو، جوقة تابعة لأكاديمية الأب مروان غانم للموسيقى والفنون، هذه الأكاديمية التي تتضمن دوراتها تقنيات استعمال الصوت والأداء في الترتيل على البيانو والكيبورد والعود والطبلة والغيتار والفلوت، تستقبل كل الراغبين في الانتساب إليها، حتى إذا ما خضعوا لكل دوراتها، يحصلون على شهادة من الأكاديمية مصدّق عليها من وزارة التربية، ومختومة بفرح يسوع".

وتابعت كرم: "بشرى جديدة حلّت بيننا في الخامس والعشرين من شهر آذار، هذه ليست صدفة، إنما هي نور بشارة العيد من حيث تتربع سيدة زحلة ملكة، إلى قلب الحدت الذي يفوح بشذا حب العذراء مريم، سيدتنا وملكتنا، مرحِّبًا".

وتابعت كرم: "ومهما عانينا من صعوبات، ورغم أننا نعيش اليوم فراغًا على صعيد الوطن والإنسان، وتوقًا إلى السلام الداخلي، وعطشًا إلى الألحان السماوية، ننتظرُ أن تملأَ ترانيمكم قلوبنا، لتزرع فيها الأمل من جديد، أمل القيامة لوطن جديد، لإنسانٍ جديد، فتتعالى ألحانكم أبعد بكثير من الشبكة الكورالية العربية وأبعد من أرض بلدتنا الحدت، لتملأ العالم قيامة حقيقية.

هذه الأمسية، تساعدُنا خلال أسبوع الآلام، حيث نتأمل بوجه يسوع الفادي والمخلّص، فنضع أمام صليبه مآسي بشريتنا، ونزف وطننا، وضعف محدوديتنا... وكلنا ثقة أن نور القيامة سيغلب فظاعةَ خطيئة البشر التي كبّلت يدَي من هو الحرية، وساقت على درب الجلجلة تحت صليب العار، من هو الطريق والحق المنزَّه عن كل خطيئة وقتلت من هو الحياة. نسجد لآلامك أيها المسيح فأرنا قيامتك المجيدة".

رئيسة تحرير موقع "الفن" هلا المر قدمت الرسيتال، وقالت: "نشكر دعوة المونسنيور بيار أبي صالح لنسروتو لإحياء هذا الرسيتال في الحدت، البلدة الغالية على قلوبنا كثيراً، فهي بلدة الحضارات والأدمغة، إذ فيها العديد من الفنانين، وهي أيضاً بلدة البطولات".

وأضافت: "منذ أن أسس الأب مروان غانم جوقة نسروتو في العام 1999، أصر على أن تكون للجوقة، رسالة الترنيم وتعليم الصلاة، وهو يحافظ على الألحان السريانية وأصالة الترانيم، وكل أرباح الجوقة وجمعية نسروتو، تذهب إلى الفقراء، وبعدها خدمنا في السجون، بما أن الأب مروان غانم رئيس أخوية السجون في لبنان، وكافحنا لمحاربة الإدمان على المخدرات، وكذلك لمساعدة الأولاد في الإصلاحية الموجودة لدينا في زحلة، لأن لبنان هو لبنان الحضارة، الذي عاش فيه يسوع سنتين، لبنان الجنوب الذي سكنت فيه العذراء مريم وإنتظرت يسوع، لبنان هو قانا الجليل التي صنع فيها يسوع عجيبته الأولى، حين حوّل المياه إلى خمر في العرس".

وتابعت: "في عيد الشعنينة دخل يسوع ملكاً إلى أورشليم، ولكن بعد خمسة أيام صُلب، كنت أفكر لماذا؟ فوجدت أن يسوع حين أراد أن يعيش مثلنا كإنسان، ذكرنا بأنه أحياناً تنقلب حياتنا رأساً على عقب خلال خمسة أيام، فهناك أشخاص يهتفون لنا ثم ينقلبون علينا، أو نخسر أموالنا في المصارف، أو نفقد شخصاً عزيزاً على قلبنا، أو نخسر عملنا، ونعيش طريق الجلجلة، ولكن إذا أردنا أن نستشهد بيسوع المسيح، فيجب أن ندرك أنه بعد تلك الأيام الخمسة هناك القيامة، ولبنان مثل يسوع، سيصل إلى القيامة، فلنبقى فرحين لأن وطننا سينتصر يوماً ما، وهو الوطن الذي نفتخر به".

وختمت: "نفتخر كلنا بجوقة نسروتو التي رنمت أمام البابا فرنسيس ونالت تهنئته، وأحبها بالأكثر عندما رنمت الألحان السريانية، ونحن مسرورون لأن المونسينيور بيار أبي صالح يشارك اليوم نسروتو في الترانيم والصلاة، وقد لمست محبة كل أبناء الرعية له، لذلك هو الراعي الصالح الذي يحملنا معه إلى يسوع".

وإنطلق القسم الأول من الرسيتال، بعنوان لوحة الآلام، الذي تضمن ترانيم:

- قديشات الوهو

- مبارك من فدانا

- تهادت وللدمع

- فوق الصليب

- قامت مريم / حبيبي حبيبي

- يا شعبي وصحبي (إيلي جرمانوس)

- أنا الأم الحزينة

- في الليل قبل الالام

- اليوم علِّق

- يا يسوع الحياة (إيلي جرمانوس)

- طرق أورشليم

- الأجيال كلها

- واحبيبي واحبيبي (كورال)

- إن الذي لا حاجة له

- يوم الجمعة

- ربنا وحده

- إلهي

- يا أبتاه.

أبدعت جوقة نسروتو في أدائها في القسم الأول من الرسيتال، وجعلتنا نصلي معها، وبكل خشوع، ونسجد لآلام المسيح، على رجاء القيامة.

بعدها أطلت المر مجدداً وقالت: "القديس توما الأكويني، الذي وضع كتباً لاهوتية عميقة جداً درّستها الكنيسة، منذ قرون مضت، إستدعاه الرب ليزور حبيساً كان يعيش في وادٍ، وحيداً وبعيداً جداً عن الناس، وكان هناك غراب يجلب كل يوم، نصف رغيف من الخبز للحبيس، وعندما حضر مار توما إلى الحبيس، أصبح الغراب يجلب رغيفاً واحداً من الخبز، بعد أيام قليلة توفي الحبيس، نفهم من هذه القصة، أن الرب أراد أن يتكرّم الحبيس بموته، يوم تم دفنه بطريقة لائقة فيها صلاة، فالموت له إحترامه، فعلينا أن نحترم اليوم الذي يلي موت المسيح ودفنه، مع أننا ندرك أنه لم يكن موتاً (أنا لا أموت أبداً بل أدخل الحياة)،

بحسب ما قالت القديسة تريزا الطفل يسوع. ذكرت هذه القصة، لأن بلدة الحدت شهدت الكثير من الشهداء، منهم من أهالي البلدة، ومنهم أيضاً عناصر وضباط في الجيش اللبناني خدموا في الحدت وهم من بلدات أخرى، ولأن يسوع يقول في الإنجيل (ليس لأحد حب أعظم من هذا، وهو أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه)، لذلك هؤلاء الشهداء هم قديسون، وأقول لأمهات شهداء الحدت (إمسحنَ دموعكنَ، وكنَّ فخورات بهؤلاء القديسين، الذين لا زالوا لغاية اليوم يحموننا).

وإنطلق القسم الثاني من الرسيتال، والمخصص لعيد القيامة، والذي تضمن:

- إن المسيح قد قام

- قام والظلم هوى

- هي صادقة (كوين)

- إنها إرادة الله (شارلي)

- السلام أعطيكم أغلى سلام

- بسر قيامة المسيح

- يا بكر الراقدين

- الرب قد ملك

- جبل باشان

- ليقم الله

- يا جميع الشعوب

- قام الله (يوسف الخوري).

مع جوقة نسروتو صلينا مجدداً، وهذه المرة عشنا فرح عيد القيامة، خصوصاً مع أصوات الجوقة الملائكية، التي أثنى على أدائها كل المؤمنين الحاضرين في الكنيسة.

وبعدها كانت كلمة المونسنيور بيار أبي صالح، الذي قال: "هذا العام أخذنا في الرعية شعار (ننمو بالحب فنلتقيك)، لذلك أحببنا أن نعيش فعل الحب، بفعل الخروج وفعل اللقاء، صحيح أن في الرعية طاقات ومواهب وجوقات، لكننا أحببنا أن نجسد الشعار الذي إتخذناه لنا، وأن نخرج من منزلنا إلى مكان بعيد، لذلك فكرنا بجوقة نسروتو من زحلة، التي نشكر حضورها، وكذلك نشكر حضور معهد بكفيا، وأشكر الأب مروان غانم على تلبية النداء، ورافقتنا الجوقة برسيتال مميز لأنه ليتورجي ومُصلٍ، ممسوك من بدايته حتى نهايته بأنغام الروح القدس، بأصوات الجوقة الملائكية التي رفعتنا إلى سر الموت والفداء والخلاص، وخصوصاً بجو الصلاة، إذ نقلتنا من حالة الآلام إلى حالة القيامة، فصلينا كلنا معاً وسبّحنا الرب، نشكر الله على الأب مروان غانم وجوقة نسروتو، وكل الذين حضروا معنا هذا الرسيتال، كما أشكر الإعلامية هلا المر على حضورها معنا في الحدت، وتقديمها هذا الرسيتال والتأملات".

وأضاف: "قررنا نحن الكهنة مع المشاركين لجنة الوقف والمجلس الرعوي، أن نعيش حالة تحضير لإستقبال ذخائر عود الصليب والأدوات المقدسة، الذي هو يوم تكريمي في أرض الحدت، وأنتم حضرتم اليوم وعطرتم الأجواء لإستقبال هذه الذخائر، أشكركم جميعاً، وخصوصاً المونسنيور فادي طوق رئيس المعهد الأنطوني، وكل الكهنة والراهبات الذين هم سند لرسالتنا في الحدت، وشكراً لسعادة النائب حكمت ديب ورئيس البلدية جورج عون، ولكل المخاتير الذين يكونون دائماً حاضرين في إحتفالاتنا، وكل الجماعات والأخويات والمؤمنين، لنسبح الرب ونمجده، وندخل معه في مسيرة الآلام، لنعلن يوم الأحد قيامته، وتكون هذه القيامة قيامة لوطننا ورعيتنا وقلوبنا وعائلاتنا".

رئيس جمعية "نسروتو" الأب مروان غانم قال: "عندما كلمني المونسنيور تمهيداً للقائنا اليوم، قلت له إني أحب أينما تكون جوقة نسروتو، أن نصلي من خلال الترانيم التي تؤديها الجوقة، ونجعل المؤمنين يصلون معنا، فقال لي المونسنيور (سنصلي معاً). أشكركم جميعاً على دعوتكم لنا، وهذه المرة الأولى التي تحيي فيها جوقة نسروتو رسيتالاً في الحدت، مع أنني منذ عام 2005، قصدت بلدة الحدت مرات كثيرة، لأنه لدي عمل مع جمعيات فيها، وإن شاء الله سنكون معاً في تعاون دائم".

وأضاف: "السيدة جوزيت حدشيتي، كانت طفلة صغيرة في جوقة نسروتو، وعندما كبرت وتزوجت من كاتب العدل جوزيف حدشيتي، أصبحت تسكن في الحدت، صحيح أن المسافة التي قطعناها طويلة نوعاً ما، لأن معنا أعضاء كورال صغار في السن، لكن فرحنا كبير بلقائكم، وأشكر العازفين من معهد مار مخايل في بكفيا، وكل الحاضرين".

وبعدها قدم المونسنيور بيار أبي صالح، أيقونة سيدة الحدت، لجوقة نسروتو بقيادة الأب مروان غانم.

موقع "الفن" كانت له هذه التصريحات الخاصة.

خادم رعية السيدة الحدت المونسنيور بيار أبي صالح قال: "وجود جوقة نسروتو معنا اليوم، هو علامة على إنتفاح الكنيسة، فكلنا نتشارك الإيمان نفسه، ونقلتنا الجوقة إلى جو آخر، من خلال أصوات أعضائها والترانيم التي أدوها، وعمّقوا إيماننا في هذه المسيرة التي نعيشها هذا الأسبوع، ووجودهم في قلب الحدت هو مصدر غنى، من خلال الطابع الليتورجي للترانيم التي أدوها، والتي هي مشرّبة من الكتاب المقدس، ومن روحانية آباء الكنيسة، ومن الألحان المارونية الأصيلة".

وأضاف: "المطلوب منا هو أن نبقى متمسكين بالمسيح، لأن بولس الرسول يقول لنا (المسيح هو رجاؤنا)، فالرجاء لا يأتي من الخارج، بل هو فينا، والذي هو قوة الإيمان، وقوة الرجاء والقيامة المسكوبة فينا، وهي فضيلة إلهية وضعها الرب في كل واحد منا، وسط المصاعب التي نعيشها، والتحديات التي نواجهها في وطننا والعالم".

رئيس جمعية نسروتو الأب مروان غانم قال: "هذا الرسيتال له طعم خاص، لأنه أول رسيتال لجوقة نسروتو في بلدة الحدت، وهو يأتي ضمن السياسة التي نتبعها، وهي أن نكون منفتحين على كل البلدات اللبنانية، وألا نبقى محصورين في زحلة، وذلك بهدف إيصال كلمة الله، والموسيقى والترنيم الصحيح، لأننا بحاجة اليوم إلى نصلي من خلال الترانيم التي نقدمها".

وأضاف: "أتمنى أن يعم السلام في لبنان، وأن يصبح لدينا رئيس للجمهورية، ومجالس جديدة في لبنان، وأن تتغير الظروف التي يعيشها اللبنانيون، خصوصاً أننا نواجه مشاكل وصعوبات كثيرة، لكن يبقى إيماننا بالله كبيراً، وأتمنى السلام لكل طفل مشرّد يعيش العذاب خارج منزله، خصوصاً أطفال غـ زة، الذين لديهم حقوق، ومن واجبات العالم كله أن يحافظ على حقوقهم".

رئيس بلدية الحدت جورج عون قال: "الرسيتال كان رائعاً، وفرحنا بوجود أبناء زحلة بيننا، وأصوات الكورال جميلة جدا".

وعن أمنيته في عيد الفصح، قال عون: "نتمنى قيامة لبنان، بعد قيامة السيد المسيح، لا يمكننا أن نتمنى غير ذلك، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها منذ سنوات، قصّر الله هذه الأيام البشعة التي نعيشها".