لأشهر قبل عرضه، حظي فيلم "باربي" وكل ما يتعلق بهذا الفيلم وكل ما يتعلق بالدمية بإهتمام الجمهور والمتابعين بشكل كبير، لم تتردد أي شركة تعنى ببيع وإنتاج المواد الإستهلاكية، بإنتاج منتوجات مستوحاة من فيلم "باربي" والدمية، وإمتلأت المحلات التجارية والأماكن العامة باللون الزهري، بدرجاته المختلفة وزهاوة التصاميم، هل كان الحنين للطفولة، أو الشوق لمشاهدة أفلام لا تشبه واقعنا المرير هي السبب؟ أم أننا أصبحنا جيل يعشق إختراع الترند بمناسبة أو من دون مناسبة؟
عُرض فيلم "باربي"، لتكون المفاجأة أولاً بعدم السماح للأطفال تحت سن الـ 18 بمشاهدته، وثانياً بمنع عرضه في عدة دول عربية لأسباب أخلاقية، فمن هي باربي؟ ما هي قصة الفيلم؟ وما الذي حققه حتى كتابة هذه السطور؟

دمية باربي

من أشهر الدمى التي شاركت طفولة الأطفال الفتيات بشكل خاص، منذ عام 1959 حتى اليوم.
صممت باربي على شكل مراهقة عيناها زرقاوان واسعتان وخصرها نحيل وشعرها أشقر. أنتجت شركة ماتيل للألعاب دمية باربي وطُرحت للمرة الأولى في الأسواق عام 1959. شكلت باربي جزءًا مهمًا من سوق دمى الأزياء لمدة خمسين عامًا بالإضافة إلى أنها كانت محور العديد من الخلافات والدعاوى القضائية.
وفي سلسلة من الروايات التي نشرتها شركة راندوم هاوس في الستينيات تم الكشف عن إسم باربي الكامل وهو باربرا ميليسينت روبرتس. كان والدها يُدعى جورج روبرتس ووالدتها مارغريت روبرتس من مدينة ويلوز الخيالية في ويسكونسن. دخلت باربي مدرسة ويلوز الثانوية ومدرسة مانهاتن الثانوية الدولية الخيالية في مدينة نيويورك. كانت باربي على علاقة عاطفية غير مستقرة مع كين (كين كارسون) الذي ظهر لأول مرة في عام 1961.
أطلقت الشركة على مدار السنوات، تصميمات عديدة لـ باربي، وتغير شكلها بطريقة تتناسب مع كل أشكال الفتيات الخارجية، سعياًَ من الشركة إلى إثبات عدم عنصريتها، كما أنها كانت تتغير مع تغير معايير الجمال الموجودة في كل عصر، ولكنها كانت دائماً جميلة، تتمتع بملامح رائعة.

فيلم باربي وقصته

عام 2023، وبعد أعوام عديدة على ذكر قصة "باربي" في الأفلام، قررت شركة Warner Bros. Pictures إنتاج فيلم يحكي قصة باربي، بعد أن تحولت في يوم من الأيام إلى "إنسان" طبيعي.

باربي التي تؤدي دورها الممثلة العالمية مارغو روبي، كانت تقضي أجمل الأوقات مع حبيبها كين، الذي يؤدي دوره الممثل العالمي ريان غوسلينغ، وصديقاتها في عالم باربي لاند الملون والذي يبدو مثاليًا، عندما تكتشف بشكل مفاجئ أنها بدأت تظهر عليها ملامح غريبة، وبدأت تخطر ببالها أفكار حقيقية لم تفكر بها من قبل فيرى المسؤولون أن صفاتها أقل من المعايير المطلوبة، حتى تضطر للذهاب إلى العالم الحقيقي ويقرر حبيبها كين أن يذهب معها، وسرعان ما يكتشان مباهج ومخاطر العيش بين البشر.
بالغوص بالقصة بشكل أعمق، بعيداً عن الموقف الكوميدية، والحياة الوردية التي كانت تعيشها باربي، نجد أن الفيلم حمل رسائل وأفكار عميقة، وتدفع الجمهور للغوص أكثر بأزمة طرح الأسئلة حول وجودنا وعالمنا!!

تبدأ المشكلة في حياة باربي، عندما تطرح سؤال: "هل فكرتم يومًا في الموت؟"، وطرحته خلال إحدى حفلاتها الكلاسيكية، فذهلت، وبدأ الحكم عليها من قبل من حولها، فالدمى لا تموت، ويزداد الأمر سوءاً في حياتها، الماء في مغطس إستحمامها يتجمد، تسقط بدل من أن تطفو من سطح منزلها إلى سيارتها، تتدلى قدميها من قوسهما الأيقوني، وتبدأ بإكتشاف العالم الحقيقي، المليء بالفوضى العارمة، وحيث يموت الناس.
من المشاكل الإضافية التي عانت مها باربي، كانت إكتشافها ان كين ليس مثالياً وأنه لا ينتمي لعالم باربي المثالي، ويثبت الفيديو الموسيقي "Just Ken" أيضا أن كين لا يمكنه أن يتخلص من مشاعره تجاه باربي على الرغم من أنها تجده مساعداً فقط، حتى أنه قد يكتشف أن العالم الحقيقي هو مكان مقبول إلى حد ما بالنسبة له وللرجال.
إضافة إلى التركيز على فكرة أن باربي وكين، لا يحملان هوية جنسية واضحة، أو ميول جنسية واضحة، بأسلوب إعتبره الكثيرون أنه ترويج لأفكار الـ LGBT community، أو عدم التقيد بأفكار جنسية تقليدية.

أرباح فيلم باربي

​​​​​​​أرقاماً قياسية حققها الفيلم منذ طرح في صالات العرض، مما جعل مخرجته Greta Gerwig أول مخرجة أنثى منفردة يحقق فيلمها أرباح تفوق المليار دولار أميركي.
ونقلاً عن إستديو الإنتاج وارنر براذرز فأكد يوم الأحد أن فيلم "باربي" الرائد حصد أكثر من مليار دولار (أكثر من 900 مليون يورو) من مبيعات شباك التذاكر في جميع أنحاء العالم بعد أسبوعين ونصف فقط في دور العرض.
كما أكدت شركة Warner Bros. Pictures أن الفيلم باع تذاكر بقيمة 549 مليون ​​​​​​​دولار محلياً (بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا)، و 572.1 مليون دولار أخرى في الخارج منذ إطلاقه في 21 تموز/يوليو.
وحقق أكبر منافس باربي خلال الأسبوعين الماضيين، فيلم السيرة الذاتية "أوبنهايمر" لكريستوفر نولان، 228.6 مليون دولار محليًا و552.9 مليون دولار على مستوى العالم، مما يجعله الفيلم الأعلى ربحاً للكبار فقط لهذا العام.
حققت باربي نجاحا منذ اللحظات الأولى لإطلاقها، ففي العام الافتتاحي، بيعت 300 ألف دمية بسعر 3 دولارات للدمية الواحدة، بالتأكيد أن باربي قد استطاعت إجتياز اختبار الزمن، محتفظة بتفوقها وريادتها في عالم الدمى. فبعد مرور عقود طويلة على ميلادها، ما برحت تخطف أنظار الجماهير في كل أنحاء الدنيا، محققة أرباحا هائلة.

​​​​​​​

إطلالات مارغو روبي في العروض الأولى للفيلم

لا يمكن أن تأتي على ذكر فيلم "باربي"، من دون التحدث عن الإطلالات الأيقونية لـ مارغو روبي، خلال العروض الخاصة للفيلم في صالات العرض في السينما، خلال الترويج للفيلم في الفعاليات الخاصة والجماهيرية. واعتمدت نجمة الفيلم على إطلالات الدمية باربي الحقيقية، باختيار تصميمات تشبه فساتين باربي في إصداراتها المختلفة على مدار السنوات المختلفة.

منعها في لبنان وبعض الدول العربية​​​​​​​​​​​​​​

طلب وزير الثقافة اللبناني محمد وسام المرتضى من القوى الأمنية منع عرض فيلم "باربي" في البلاد، بحجة ترويجه للمثلية الجنسية، وقال المرتضى في بيان إن الفيلم "يتعارض مع القيم الأخلاقية والإيمانية (...)، إذ يروّج للشذوذ والتحول الجنسي ويسوق فكرة بشعة مؤدّاها رفض وصاية الأب وتوهين دور الأم".​​​​​​​
وقرر المرتضى "توجيه كتاب الى الأمن العام اللبناني"، وهو الجهاز الأمني المخول​​​​​​​ الرقابة المسبقة على الأعمال الفنية المعدّة للعرض في لبنان، "لاتّخاذ كل الإجراءات اللازمة لمنع" عرض الفيلم في البلاد.
كما قررت دولة الكويت منع عرض فيلم "باربي" في صالات السينما، بعد إطلاع الرقابة عليه وجاء ذلك بسبب حرصها على "منع كل ما يخدش الآداب العامة أو يحرض على مخالفة النظام العام والعادات والتقاليد"، وفق لجنة رقابة الأفلام السينمائية.
لم يمنع عرض فيلم باربي في السعودية بشكل قطعي حتى الآن، إنما أجل عرضه في السعودية والإمارات ومصر. وفيما كان الجمهور يترقب إطلاق الفيلم في 20 تموز/يوليو عبر دور العرض، تم تأجيل عرض فيلم باربي في السعودية والإمارات ومصر إلى 31 آب/أغسطس ليختتم أفلام الصيف.