في ظل التقدم الكبير والتطور الملحوظ في تقنيات صناعة المحتوى والأفلام السينمائية، إنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي مقطع من الفيديو الترويجي للفيلم المنتظر الذي يحمل إسم "The Creator" الذي سيصدر في شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الجاري، وقورن بمقطع فيديو صوّر للإنفجار الكبير المؤسف الذي حصل في 4 آب في بيروت الذي تسبب بوفاة 218 شخصاً وجرح أكثر من 7000 شخص، والمفاجاة أنه تم إستعمال اللقطة لتنفيذ مشهد من الفيلم إلا أنهم غيروا أشكال المباني، وأضافوا بعض المؤثرات البصرية.

وفي حلقة لمجموعة "كوريدور كرو" المختصّة بالمؤثّرات البصرية عبر قناتهم على يوتيوب -مع الإشارة أن هذه المجموعة لا تمت لفريق عمل الفيلم بصلة- قامت بمقارنة مشهد الإنفجار في العمل بفيديو إنفجاء مرفأ بيروت، لتظهر المجموعة بعدها التعديلات الإضافية التي غطّت المباني الحقيقية، ومن بينها مبنى مؤسّسة كهرباء لبنان، مع المحافظة على موجة ما بعد الانفجار كما هي، وكانت ردت فعل المجموعة المنتقدة مفاجأة حيث ظهر على وجوههم ملامح الإشمئزاز من هذا الفعل، بعد أن شاهدوا لقطة لثالث أقوى إنفجار في العالم والذي راح ضحيته عدد كبير من الناس الأبرياء يُستعمل كمادة للأفلام والمؤثرات البصرية.

وقال أعضاء المجموعة أنهم لا يريدون مشاهدة الأفلام التي يستعملونها لجعلون الناس تهرب من العالم الحقيقي الذي يعيشون فيه، بل يريد أعضاء المجموعة أن يروا المآسي التي يعيشون فيها على أرض الواقع، واصفين الأمر الذي قام به فريق عمل "The Creator"بالمقزز، وأنها أمر إستخدام إنفجار 4 آب بهذه الطريقة ليس فكرة جيدة أبداً.

وفي عالم السينما، تمنع الأفلام من أن تُعرض وتتعرض للمحاربة في بلاد معينة إذا كان محتواها يتعرض لبلد ولشعبه بإهانة أو أذى وهو تحويل الحقيقة لخيال علمي مما يعتبر بمثابة محو الضحايا على أرض الواقع، إلا أن الدولة اللبنانية لم تكترث لهذا الموضوع بعد ولم تتحرك، بعد أن إستُخدمت مشاهد من مأساة تعرض لها شعبها وحفرت في أذهانه صرخات الجرحى وصور الضحايا والمباني المدمرة.

ولكن عن أي دولة نتكلم، هل هي نفسها الدولة التي تركت قنبلة موقوتة كانت تعلم بها، كادت تمحي بلداً بأكمله ؟