مرّ 40 يوماً على رحيلالشيف رمزيالذي نشأ وسط عائلة تملك شغفاً لمساندة الإنسان، وتزويده بالدعم المادي والمعنوي، لاسيما ذوي الإحتياجات الخاصة فكان شعار والده نديم شويري "الإنسان طاقة لا إعاقة"، وأصبح أيضاً شعار زوجته ليلي، بعدما وافقت على طلب نديم قبل زواجهما، على أن تكون مؤسسة "الكفاءات" ولدهما البكر المدلل. تربى رمزي مع والدين ينبض قلباهما حباً وتعاطفاً، لا شفقة، تجاه أفراد يملكون إرادة صلبة لمواجهة التحديات، وإثبات قدراتهم، فحمل رمزي بدوره شعلة العطاء من دون تمييز، وقرر تخصيص الوقت، وتقديم الدعم لهؤلاء الأفراد، إلى جانب مهامه المهنية.

رسالة قبل رحيله

يبقى الجانب الغائب عن الإعلام من شخصيةالشيف رمزيأعماله الخيرية، وحبه الكبير لوالديه، وإعطائه الأولوية لعائلته، فهو إكتسب من والديه شخصية مُحبة ولطيفة، ويشهد على ذلك زملاؤه في العمل وكل من عرفه. حمل شعلة العمل الإنساني على غرار والده، الذي رحل منذ ست سنوات، ورحل رمزي بعد ثلاثة أيام من الذكرى السادسة لرحيل والده، بعدما كان استذكره وطلب رضاه، وعبّر عن شوقه له، وإطمئنانه لأنه يبارك خطواته. فقد نشر رمزي صورة لوالديه، على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي، وعلق قائلاً: "رحمك الله والدي العزيز والله يخليلنا الوالدة، أم الكفاءات. مشتاق، ولكن متطمّن، فأنت كل لحظة معي تبارك خطواتي. رضاك معلّم ورضا الوالدة. والله يرحم موتى جميع الناس والأحباء".


نديم حبيب شويري

نديم حبيب شويري والدالشيف رمزيكان رائداً في العمل الإجتماعي، هو مؤسس "الكفاءات"، ومن عائلة ثرية. عُرف بإنسانيته، ومشاركته في أعمال الخير، وتكريس جزء من ثروته لمساعدة الآخرين. حصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، وعمل في أكبر الشركات المالية والعقارية. بدأ بتأسيس "الكفاءات" عام 1957، بتشجيع من أستاذه في الجامعة، وإستمر بتقديم المساعدات وإنشاء المراكز التأهيلية حتى وفاته.


مبدأ إنساني

"الإنسان طاقة لا إعاقة"، على هذا المبدأ الإنساني السامي تربّىالشيف رمزي شويري، لأن صاحب المبدأ هو والده نديم شويري، الذي آمن بأن المجال الوحيد لبناء كرامة المصاب، هو في تأهيل كفاءاته المتعددة، وأن الطاقة المصقولة هي وحدها التي تجعل سوق العمل يبحث عنه. وقد ساهم بمساعدة ذوي الإحتياجات الخاصة والفتيات الجانحات. أنشأ مشغلاً لتصنيع الحقائب الجلدية، بأيدي ذوي الإحتياجات الخاصة. أسس مؤسسة "الكفاءات"، التي بدلت مفهوم الخدمة الاجتماعية في لبنان والشرق. أعطى نديم شويري "الكفاءات" كل حياته، وحوّلها من مدرسة تأهيلية، إلى مركز للعلاج، ومصنع للأطراف الإصطناعية، والتجهيز الطبي والعلاج النفسي، ومشغل للمصنوعات الجلدية، بالإضافة إلى مدرسة فندقية، ومعهد مهني، وكليات بإختصاصات متعددة.


ثلاث نساء

كان نديم حبيب شويري والدالشيف رمزييقول إنه محظوظ بالتعرف إلى ثلاث نساء أعطينَ معنى لحياته، وهنَ: مريم العذراء، ووالدته، وزوجته ليلي اسطفان، التي اشترط عليها حين إرتضت مشاركته الحياة، بأن تكون الكفاءات "ولدهما البكر المدلل". ووفت ليلي بالوعد، فكانت أم أولاده الأربعة، وأم الآلاف من أبناء الكفاءات.

مؤسسة الكفاءات

إنضم الشيف رمزي شويري إلى عائلة "الكفاءات" عام 1992، بمنصب أمين صندوق الجمعية، ومدير لمدرستها الفندقية، وشغل منصب الرئيس التنفيذي للمؤسسة في عام 2015، وانتخب رئيساً لمجلسها عام 2021. حافظ على المؤسسة وعلى طلابها، رغم كل الظروف الإقتصادية والإجتماعية والإنسانية الصعبة التي أصابت لبنان، فدرّس فن الطهو لطلاب مدرسة الكفاءات الفندقية، الذين نهلوا من خبرته ودراساته المجبولة بحسن أخلاقه وخفة دمه ومهنيته العالية، وطيبته التي قل نظيرها.

إنجازات الشيف رمزي

ساهم الشيف رمزي في تأسيس صورة إعلامية مختلفة لعالم الطبخ، وكان يؤمن بأن الطهي يتطلب مخيلة واسعة. إبتعد عن الشاشة الصغيرة مع بداية مواقع التواصل الإجتماعي، بعدما حقق نجاحات متعددة ونال جوائز عديدة. ألف كتباً، من بينها كتاب أطلقه عام 1998، باع أكثر من 650 ألف نسخة، ثم أطلق كتابه الثاني بعنوان "الشيف رمزي من تراث لبنان"، الذي تضمن وصفات لأطباق تراثية لبنانية، وقد ترجم هذا الكتاب عام 2003 إلى 5 لغات، وحصل على جائزة أفضل كتاب طبخ تراثي في العالم. حقق أربعة أرقام قياسية في موسوعة "غينيس" من خلال أكبر صحن للتبولة والحمص والفلافل والفتة. نال ميدالية الإستحقاق اللبناني من رئيس الجمهورية اللبنانية السابق إميل لحود، وشغل منصب مستشار لملك الأردن عبدالله الثاني والملكة رانيا، وقام بتطوير وصفات خاصة للجيش الأردني. كما أنه شغل منصب سفير للمطبخ اللبناني على الخطوط الجوية القطرية، وطوّر وصفات خاصة بالمطبخ التراثي اللبناني. وصل إلى العالمية ونال الجنسية الأرجنتينية الفخرية. وصل عدد مشاهدين برنامجه الصباحي إلى عشرة ملايين مشاهد يومياً. أطلق عليه تيد تيرنر مؤسس CNN لقب "سفير المطبخ اللبناني"، وأطلقت عليه وكالة Associated Press لقب Paul Bocuse العالم العربي، وهو شيف فرنسي شهير.