جان قسيس من الشخصيات الفنية اللبنانية الموهوبة، يؤلف الشعر، ويمثل، ويعلم، وهو نقيب سابق للممثلين، استطاع تحقيق إنجازات لتحسين الأوضاع الاجتماعية للممثلين.

تألق قسيس مؤخراً في مسلسل "عشرة عمر"، وقبله في مسلسل "الزوجة الثانية"، ويعود اليوم من باب المسلسلات المعربة.

تشارك في مسلسل معرب، وسوف تصوّر دورك في تركيا، أخبرنا أكثر عن العمل ودورك فيه.

أجسد في هذا المسلسل دور لواء في قوى الأمن، وتدور الأحداث حول العصابات والجرائم، ولكن العمل لا يخلو من قصص الحب. الممثل طلال الجردي يقوم بأحد أدوار البطولة، بالاضافة الى ممثلين لبنانيين آخرين، والمخرج تركي.

ماذا عن مشروع الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، الذي تؤدي فيه صوت الرب؟

المشروع تقوم به جمعية الكتاب المقدس في بيروت، بالتعاون مع شركة 116 لصالح شركة في أميركا، نقوم بتسجيله بشكل درامي، بهدف عرضه على مواقع معينة في وسائل التواصل الاجتماعي. التجربة ليست جديدة عليّ، فقد سبق أن سجلت الأناجيل الأربعة بصوتي، وهذا الأمر يتطلب حالة إيمانية خاصة. اختياري لأداء صوت الرب يحملني مسؤولية كبيرة، وقد انتهيت من الترجمة الأولى، وأنتظر اكمال الترجمة الثانية في الصيف.

ألفت كتاب "صلاح تيزاني (أبو سليم) ديلّلارتيه لبنان"، ما هي نقاط التقارب بين ما قدمه أبو سليم وفرقته وبين الكوميديا ديلّلارتيه؟

تقربت أكثر من أبو سليم خلال عملي في منصب رئيس نقابة الممثلين بين 2010 و 2018، لأنه كان أمين صندوق في الفترة ذاتها. من خلال دراساتي، لاحظت أن أبو سليم يشبه الكوميديا ديلّلارتيه، بأنماط الشخصيات التي قدمها. الكوميديا ديلّلارتيه تتمتع بثلاثة مقومات، وهي الكانفا أو ملخص المسرحية، كانوا يقومون بكتابة صفحتين أو ثلاث من المسرحية، عن الموضوع الذي تدور حوله وأحداثها الأساسية، وكان الممثلون على الخشبة يقومون بارتجال الحوارات. العامل الثاني في الكوميديا ديلّلارتيه هو القناع الذي يطبع الشخصية، كانوا يستخدمون أقنعة نصفية، تضفي طبعاً على الشخصية. أبو سليم كان يكتب أربع أو خمس صفحات من المسرحية، أما معظم الحوارات في العمل، فكانت من الارتجال، كان يكتب الكانفا الحوارية التي تشكل ملخصًا للمسرحية، لم يستعمل القناع، إنما شخصياته نمطية مثل شخصيات الكوميديا ديلّلارتيه، لأن الشخصيات لم تتغير على مدى خمسين أو ستين عاماً. أما الدافع الأساسي من الكتاب، فهو تكريم أبو سليم، هذا الإنسان الذي أعطى الفن الكوميدي في لبنان ما لم يعطهِ أحد عبر التاريخ اللبناني، وهو ما يزال حاضرًا ذهنيًا وفكريًا، أبو سليم ظاهرة، أطال الله في عمره.

كممثل مخضرم عمل مع عدة أجيال من الممثلين، كيف تقيّم مشاركتك مع الفنانة ماريتا الحلاني والممثل جو صادر في مسلسل "عشرة عمر" الذي عرض مؤخرًا، وماذا يمكن أن تخبرني عن تفاعلك معهما في الكواليس، وكيف تقيّم أداؤهما كممثلين شباب؟

لم أكن متحمسًا كثيرًا للمشاركة بالمسلسل، لكنه شكّل فرصة لي للتعرف إلى الوجوه الجديدة، والعمل معها. أنا بعيد عن الفوقية في مهنتي، وأتقبل الصبايا والشباب الجدد في المجال، وأحاول أن أساعدهم، وأن أقف إلى جانبهم. بالنسبة إلى جو صادر، فقد مثّل معي سابقًا في عمل، أما بالنسبة لـ ماريتا الحلاني، فكانت المرة الأولى التي نمثل فيها معًا، ولم يكن لي لقاءات معها في الكواليس، ولم ألتقِ معها في المشاهد. كان أداؤها جميلًا في المسلسل، أما بالنسبة لجو، فكان لدينا مشهدان سويًا. أتوقع لماريتا وجو مستقبلًا جميلًا، والعمل معهما كان جيدًا بشكل عام، أتمنى لهما التوفيق، وأن يتمكنا من القيام بهذه المهنة بمسؤولية، لأننا نرى وجوهًا كثيرة على الشاشة، لا أعرف ما هو المعيار الذي يتبنونه للإتيان ببعضها، واعتبارهم ممثلين.

كنت رئيسًا لنقابة الممثلين لثماني سنوات متتالية، وفي آخر ولايتك كنت رئيس مجلس إدارة صندوق التعاضد الموحد للفنانين، كم تقدم من خبربتك للنقيب الحالي نعمة بدوي عبر طرح الأفكار، وهل هناك تجاوب مع ما تقدمه؟

ضميري مرتاح لأني حققت الكثير للنقابة ولصندوق التعاضد. النقيب بدوي صديق مقرب، وأنا أحترمه، والتعاون بيننا مستمر وإيجابي، وعلاقتنا ودية. أستغرب من الذين يشغلون مناصب في النقابة، أنه عند انتهاء ولايتهم لا يعودوا يسألون، فالمسؤوليات هي تواصل، فمثلًا التعامل مع شركات الإنتاج كان مطروحًا في فترة ولايتي، وكنا نقاتل مع وزارة الثقافة لإقراره، وجاء النقيب نعمة بدوي وأكمله، وتم إقراره، وهو يدور حول حقوق الممثل وأمور حيوية أخرى. الدولة لا تمتلك أفقًا للمسألة الثقافية والفنية في البلد، للأسف.

هل من تطور في مشاريع التقديمات المادية والتأمين للفنانين من خلال صندوق التعاضد الموحد؟

عندما استلمت صندوق التعاضد، كان حينها قد بدأ العمل به منذ ثلاث أو أربع سنوات، وكان هناك مجلس إدارة يحاول تحقيق إنجازات، لكنه لم يحقق الكثير. جاء مجلس إدارة ثانٍ، وتم حله من قبل الوزير بعد ستة أشهر من تشكيله، وكلفنا باستلام الصندوق، وأنا انتخبت بالتزكية رئيساً عليه. بعد سنة من المحاولات، استحصلت على مرسوم رقمه 3705، وبسبب شغور مركز رئيس الجمهورية، اضطررنا لتقديم المرسوم ليوقع عليه 24 وزيرًا، وأقر هذا المرسوم الذي يفصّل طرق الجباية لصالح الصندوق. الصندوق يتمول عبر فرض 10% ضريبة على أعمال الفنانين الأجانب، الذين يشاركون في المهرجانات أو الحفلات الخاصة في لبنان، و2% على بطاقات حفلات الفنانين اللبنانيين، التي تقام على الأراضي اللبنانية، إنما عملية الجباية لم تكن منظمة، وهذا المرسوم هو من أكبر إنجازاتي، وحققته بعد كفاح مرير. استطعنا إدخال الأموال إلى الصندوق، وقمنا باتفاق مع إحدى شركات التأمين، يخوّل كل فنان يرغب بالانتساب إليها، أن يقوم بذلك عبر دفع الصندوق نصف قيمة البوليصة له ولعائلته. والفنان الذي لم يكن باستطاعته شراء بوليصة تأمين، كنا نقدم مساعدات مرضية واجتماعية. أما مع الأزمة وانهيار الليرة، فقد تأثرت العائدات، والأمور صعبة قليلاً اليوم. ولو الظروف ساعدت، مشروعنا كان تأمينًا مجانيًا لجميع الفنانين.

هل تابعت تطورات قضية الممثل وسام فارس، زميلك في النقابة، بعد حادث اشتباكه مع شرطي؟

وسام كان تلميذي في الجامعة اللبنانية، وأنا لست متابعًا لوسائل التواصل الإجتماعي، فعرفت بحادثته مع الشرطي بشكل متأخر. حاولت الاتصال به، ولكنه لم يجب على إتصالي. ولكني لا استغرب ما حصل، فوطننا أصبح وطنًا بوليسيًا، والمواطن لا كرامة له، فرجل الأمن عليه أن يحمي المواطن، لا أن يهينه.

رحيل حفيدك يوان كان خسارة كبيرة، هل إلتأم جرح غيابه عند الجد جان قسيس؟

يوان أصبح حكاية إيمان وثورة صلاة، كما تقول ابنتي باتريسيا، وأصبح حكاية كل الناس، ووجعنا كان وجع كل الناس، من لبنان إلى النجف في العراق في مقامات الأئمة الشيعة. الجرح لا يلتئم إلا بالايمان والصلاة، ربنا أعطى ابنتي وزوجها وابنتهما نعمة الإيمان، أن يتقبلوا هذا الصليب بفرح، وإلا لكان الأمر صعبًا كثيرًا علينا. يوان بشهادة الكهنة الذين يرافقونا، ورافقوا يوان لمدة 33 يومًا في المستشفى، هو ولد استثنائي، منذ أن وقع، لا نعرف ماذا حدث له، لذلك قلنا إنها رسالة سماوية، ونستمر بها بإيمان وحب.

​​​​

هل تحضر عملًا جديدًا على الصعيد المسرحي؟

أتمنى ذلك، المسرح بالنسبة لي حياة خاصة، لكن ظروف الإنتاج لا تساعد، أنتظر أن تتحسن الظروف الإقتصادية.