حل شهر رمضان المبارك، وبدأ توافد المسلسلات والبرامج، وأبرزها برامج الألعاب التي تهدف إلى إسعاد المواطنين، من خلال إهدائهم جوائز قيمة عند مشاركتهم بالبرامج، وغالباً ما كانت الهدايا تتضمن إلكترونيات، والهدية الأكبر من نصيب الأكثر حظاً كانت سيارة، إنما هذا العام، لاحظنا إختلافاً في أولويات المواطن، فبعد أن كان الهاتف النقال، أو الكمبيوتر هدية قيمة بالنسبة له، أصبحت المواد الغذائية، من أكل وشرب، الهدية الأحب على قلوب المواطنين، وذلك بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، وهذا ما تحاول تأمينه بعض البرامج الترفيهية، والتي تقتصر الآن هداياها على "سلة غذائية"، وبالمعنى الأصح "الإعاشة"، وعلى أمور لم يعد يستطيع المواطن تأمينها بسهولة.


أصبح المواطن يتخلى عن بعض المواد الأساسية في حياته، ليستطيع تحمل تكاليف مصاريف المواد التي تبقيه على قيد الحياة، فبعد أن كان المواطن ينتظر بداية الشهر ليسدد فواتير الكهرباء والمولد الكهربائي والكهرباء والإنترنت وخطوط المنزل والهواتف النقالة، وأجار المنزل، أصبح الآن يعمل حساباً للأكل والشرب والمحروقات، التي لم تكن سابقاً ضمن حساباته الأولية.
حين كانت الهدية الكبيرة سيارة، كانت تغير حياة الرابح نحو الأفضل، إذ كان يحتاج لسنتين لتسديد سعر سيارة جديدة، أما اليوم، فالسلة الغذائية قد تسعد عائلة بأكملها، خصوصاً إن كانت إضطرت العديد من العائلات للتخلي عن أصناف كثيرة من الطعام، وتعيش على أصناف معينة من المأكولات، منها المجدرة والفاصولياء، والتي كانت تسمى "أكل الفقير".
هذا حال اللبنانيين، الذي يعيشونه في عيد الفصح المجيد، ونتمنى في هذه المناسبة أن تتغير أحوالهم، وأن يعيش اللبنانيون بظروف أفضل.