عيد الميلاد هو عيد الفرح والرجاء والعطاء، وهو يجسد أجمل المعاني، مع ولادة الطفل يسوع وإنطلاق البشارة الجديدة. لكن العيد هذه السنة، يتزامن مع غصة في القلوب، وضيق مادي بسبب الوضع الإقتصادي الصعب، ولن تتمكن شريحة كبيرة من اللبنانيين، من تقديم الهدايا لأولادهم، ولا شراء الثياب الجديدة لهم، ومائدة العيد لن تكون مثل العادة مزينة بأجمل الأطباق، وذلك بسبب الغلاء الفاحش والمداخيل المحدودة.

الطرقات شبه خالية من الزينة، والأسواق لا تعج بعدد كبير من الزبائن. بابا نويل لن يزور كل البيوت، ولن يترك هدايا بالقرب من معظم شجرات الميلاد، ولكن يبقى أصحاب المبادرات الفردية، الذين نجحوا في إدخال البهجة الى قلوب الأطفال، والمرضى في المستشفيات، والعجزة في بيوتهم. أما الرسيتالات التي تقام في الكنائس في معظم المناطق اللبنانية، فقد أضافت الفرح والبهجة إلى القلوب.

تجدر الإشارة الى ناحية إيجابية قد ساهمت في تخفيف وطأة الأزمة، وهي قدوم اللبنانيين المغتربين إلى لبنان، لتمضية فترة الأعياد في بلدههم مع عائلاتهم، وقد شكلت عاملاً إيجابياً في حركة الأسواق، بالإضافة إلى السياح الذين وصلوا الى لبنان، وقد أثمر وصولهم إلى البلد، حجوزات كبيرة في الفنادق وبيوت الضيافة.

أما مغارة الميلاد، فهي تدعونا إلى إعادة النظر بتواضع المخلص، الذي ولد في مذود، حيث سجد له الرعاة وملوك المجوس، وقدموا له الهدايا الثمينة. وهذه رسالة الى كل المؤمنين، للإبتعاد عن كل ما هو مادي، والتقرب من روح عيد الميلاد، ومن رسالته.

ويبقى عيد الميلاد، بأبعاده الروحية والدينية، وهذا العيد هو فرصة لنعود إلى ذواتنا، والإبتعاد عن الماديات، والتركيز على الغنى الروحي.

موقع "الفن" يتقدم من كل القراء، بأجمل الأمنيات، آملين أن تحمل ولادة المخلص هذا العام، ولادة جديدة للبنان.