قبل سنوات كان اللقاء الاولى بيني وبين النجم اللبناني فارس كرم في مكتب شركة ستوديو الفن، حيث كانت التحضيرات لخوض الشاب الموهوب والعفوي والشفاف غمار المنافسة في برنامج خرج العديد من المع النجوم في لبنان، تحت إشراف المخرج سيمون أسمر، وبعد فترة من تألقه ورواج أغنيته "بقعد من دون شمس ومي" جمعتنا لقاءات كثيرة، وبقي فارس فارساً بالتواضع و حب الآخرين و الغارق في موهبته حتى العظم بكل ما فيه من طاقة و طموح و أحلام راحت تتحقق تدريجياً و كأن القدر قالت كلمته رغم كل العوائق التي رميت في طريق كرم و تجاوزها بإندفاع إبن قريته جزين في جنوب لبنان .


فارس كرم بعد البدايات بقي كأنسان كما هو لم تعمي عيونه أضواء الشهرة ولم تسلبه النجومية طيبته و شفافيته و أصالة علاقته بالاخرين و ربما كثر من الاشخاص الذين عايشوا الفنان طوال هذه السنوات يدركون هذه الناحية التي لم تهتز بل أصبحت أكثر نضوجاً وحكمة في حين أصيب البعض بعمى الشهرة و سقط من قاموس الوفاء حتى بالنسبة لأقرب المقربين إليه.
فارس الذي قرر أن يبني أسرة تشبه كيانه رزق من زوجته بإبنته البكر مريم تيمناً بإسم السيدة مريم العذراء عاد و حقق القدر أحلامه بولادة طفله كرم الذي أطلق عليه أسم والده الراحل الذي زرع في الفنان كل مزايا الطيبة و الاصالة و الوفاء و رحل تاركاً هذا الارث في كيان نقل الفرح من لبنان الى العالم و بات ضمن معادلة النجوم غير السهلة التي يصعب إقصائها أو التلاعب بمصيرها لان محبة الناس تساندها .
كل ما ورد ليس لتلميع صورة فارس التي لا تحتاج لمثل هذه المبادرة بل للاضاءة على صورة نجم رسم له القدر مسار شهرته بحسب ما كان يدور في فلك أحلامه و بعكس البعض حافظ على كيانه الطبيعي و لم يخلع ثوب إنسانيته بل بقي على ثوابت يؤمن انها تعبر عنه بعيداً عن توابل النجومية التي تبدو آنية .