أصبحت الدراما التركية جزءاً لا يتجزأ من حياة محبي متابعة المسلسلات الدرامية في لبنان والوطن العربي، حتى أن المنتجين اللبنانيين والعرب إتخذوا قرار إنتاج بعض المسلسلات التركية بنسخة عربية، نظراً إلى نجاح هذه الأعمال، وحب المشاهد الكبير لها، على الرغم من أنها تتبع معايير مختلفة قليلاً عن المسلسلات العربية، لكن لماذا تحظى الدراما التركية بكل هذا "الحب"؟
في الحقيقة، الجواب سهل للغاية، وهو أن المنتجين الأتراك يحترمون أكثر رأي المشاهد، ولا يفرضون عليه أي عمل، يستمعون إلى النقد، ولا ينظرون إليه على أنه حملة مسيئة من طرف آخر، وفي حال لم يحصد العمل نسب مشاهدة عالية، يتم إتخاذ إجراءات، إن كان عبر تغيير أحداثه، أي كتابة حلقات وسيناريو جديداً، أو توقيف العمل.


فمن المعروف أن الاعمال التركية تُصوّر على دفعات، ولا يتم تحضير أكثر من حلقتين مسبقاً، خوفاً من دفع كلفة التصوير وإنتاج حلقات عديدة من دون أي عائد، وذلك بسبب إحتمال فشل العمل، أياً كان أبطاله.
لذا لا بد من أن تبدأ سياسة الدراما اللبنانية والدراما العربية بالتغيير، فلماذا يتم تصوير المسلسل العربي كاملاً قبل بدء عرضه على الشاشة؟ لماذا يتم فرض عمل، قد يفشل منذ الحلقات الأولى، على المشاهد من دون أخذ ردة فعله بعين الإعتبار؟ أليس الهدف من العمل الوصول إلى نسب مشاهدة عالية واعجاب الجمهور لتحقيق مردود أكبر؟
الفكرة من هذا المقال هي التحسين: تحسين جودة الأعمال المعروضة، وزيادة نسب المشاهدة، ومردود المنتج أيضاً، ففي حال فشل مسلسل كلفة إنتاجه عالية جداً، سيكون هذا الأمر خطوة ناقصة، لذا من الأفضل إتباع سياسة الأتراك الإنتاجية، لناحية تصوير المسلسل على دفعات بالتوازي مع عرضه، وذلك لإمكانية تعديل بعض التفاصيل، تبعاً لردة فعل الجمهور، وهكذا يكون الكل رابحاً.