زينة أبو خليل شهاب، رسامة لبنانية موهوبة، تتميز بالتواضع والإنسانية. نشأت في بيت سياسي عريق. والدها الكاتب والمؤلف ورئيس تحرير جريدة "العمل" جوزف أبو خليل، وقد شغل مناصب عديدة ورفيعة في حزب الكتائب حتى وفاته. بدأت زينة في سن مبكر بالتعبير عن مشاعرها، بواسطة ​الرسم​ على الورق. بعد تخرجها من المدرسة، إختارت أن تدرس الفنون الجميلة، لكن والدها كان مصراً على أن تحترف مهنة، فاتجهت إلى البيولوجيا، وبعدها إلى التعليم. رافقها الرسم الى جانب مهنتها، بتشجيع من زوجها، وركزت في أعمالها على الطبيعة والتراث، لاسيما أنها متأثرة بضيعتها التاريخية بيت الدين، وبضيعة زوجها التاريخية حاصبيا. شاركت ​زينة شهاب​ مؤخراً في معرض Artists of Beirut الذي أقيم في Arthaus الجميزة.
موقع "الفن" التقى الرسامة اللبنانية، وكان لنا معها هذه المقابلة.

هل كانت المرة الأولى التي تشاركين فيها في Artists of Beirut؟

نعم، لقد أعجبت بما قدمه Artists of Beirut العام الماضي، لاسيما أن عنوان المعرض لهذا العام كان Daydreams، وقد جذبني لأن معظم اللبنانيين بحاجة إلى الأحلام التي تدفع الى الإستمرار، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، ولأنني أؤمن بأن الفن هو المتنفس الوحيد خلال الأزمات للتعبير عن المشاعر من خلال الرسم والنحت والتصوير وغيرها من الفنون، وهذا بالتأكيد ما دفع السيدتين يارا جحشان وكارول أيوب إلى خلق Artists of Beirut.

لماذا لا يشمل المعرض فنانين رجال؟

لأن المرأة الفنانة في لبنان ما زالت مجهولة، ولا تستطيع تسويق أعمالها الفنية مثل الرجل، وهذه فرصة لتشجيعهن على المشاركة، ليتم التعارف عليهن وعلى أعمالهن.


​​​​​​الطبيعة لها حيّز كبير في لوحاتك هل من سبب مباشر لذلك؟

أنا أمارس رياضة المشي في الطبيعة والجبال منذ سنوات طويلة، وأنقل إلى لوحاتي المناظر الرائعة التي تنطبع في ذاكرتي. وخلال فترة الحجر، بسبب فيروس كورونا، ولأن موقع بيتي في منطقة جبلية، كنت أحمل لوازم الرسم، وأمضي وقتي أرسم الطبيعة بكل الظروف المناخية، وبكل حالاتها.

ما الذي يلهمك إلى جانب الطبيعة؟

يجذبني التراث اللبناني، خصوصاً أنني من بيت الدين، وهي ضيعة تاريخية، وضيعة زوجي حاصبيا هي تاريخية أيضاً، وقد رسمت لوحتين عن بيت الدين وحاصبيا، اللتين تتميزان بالحجارة القديمة، والضيعتان توحيان بالأمان، وتمثلان الصمود رغم الحروب والغزاة. كذلك الطبيعة بالنسبة لي هي مصدر طمأنينة، لأنها ثابتة لا تتبدل، أعني الفصول، ونمو الأوراق والأزهار، وهي مصدر للراحة التي نفتقدها.
أحياناً أمزج بين الطبيعة والتراث، على سبيل المثال لوحة رسمتها هي "شبابيك بيروت"، تجسّد أنواع النوافذ التي تحرّك الأحلام، وما يمكن أن يكون وراء النوافذ من قصص، وهي تدفعني أحياناً الى كتابة قصص قصيرة، قد تكون مخيفة أو حالمة. رسمت لوحة "أجنحة وجذور"، وهي تعني لي شخصياً، وتجسّد الهجرة والتمسك بأرض الوطن، وتحرّك المشاعر لحظة فراق الأحبة.

من هم الرسامون المحترفون الذين اكتسبت منهم خبرة ومعرفة؟

إكتسبت المعرفة والخبرة من الرسام الراحل جورج خير الله، وإيمانويل وجان بول غيراغوسيان وهم إبنا الرسام بول غيراغوسيان، ومنهم تعلمت التقنية، وبعدها بدأت تحضير الرسومات لفندق Le Royal، وقد بلغ عددها٦٥٠ لوحة.

ما هي الرسالة التي أردتِ توجيهها من خلال المعرض؟

أردت أن أوجه رسالة سلام وإنسانية من خلال المعرض، وهذا من واجبات الفنان، وأشير الى أن تلامذتي يشعرون بإنسانيتهم أثناء الرسم. الفن هو رسالة سلام وإنسانية، ويجب إيصاله الى الآخرين.