​​​​​من خلف الشاشات، نرى الأعمال التي يطرحها الفنانون، نختصر جهودهم بسماع أغنية، أو مشاهدة عمل تمثيلي أو حفلاتهم الغنائية، من دون أن نأخذ بعين الإعتبار، ما يمكن أن يكونوا قد عانوا منه، قبل الوصول إلى النتيجة التي نراها.


لم يكن من السهل أبداً على الفنانة العالمية ​جينيفر لوبيز​، التي عرفت على مدى أكثر من 20 عاماً، بالمغنية المحترفة، الممثلة البارعة، أيقونة الجمال، والمؤدية الذكية، أن تعرّي حياتها الشخصية بهذه الطريقة أمام الجمهور، وتقدم نفسها كمهاجرة لاتينية إلى الولايات المتحدة الأميركية، وكإمرأة ذات بشرة ملونة، تسعى بشكل دائم إلى إثبات قدراتها، وتحاول أن تنجو من خيابات الأمل اليومية، وهذا ما فعلته في الوثائقي الجديد "Halftime"، الذي يحكي قصة حياتها.

سبب إطلاق عنوان "Halftime" على الوثائقي

إنطلق الوقائي في عام 2019، عندما بدأ الحديث عن إمكانية إحياء جينيفر لوبيز حفل الـ"​Super Bowl​"، لعام 2020، عند بلوغها عامها الـ50، وبعد إطلاقها فيلم "Hustlers"، الذي جسدت فيه دور "راقصة تعري"، والذي رشح لجائزة الـ"Golden Glob".

وفي محاولة منها أن تبرز مدى فرحتها بهذه الفرصة، وبالنجاح الذي حققه الفيلم، كشفت لوبيز عن الحرب التي عاشتها طوال حياتها حتى يسمع صوتها، ويراها الجمهور، أو أن تأخذ على محمل الجد، معتبرة أنها الفرصة الأولى لها لتري العالم حقيقتها.
لتأتي الصدمة بعد ذلك على أكثر من شكل.
تزامناً مع مشروع الجدار الفاصل على الحدود بين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك، الذي كان ينوي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إقامته، والتضييق على المهاجرين اللاتينيين في تلك الفترة في أميركا، جاء قرار إحياء جينيفر لوبيز حفل الـ "Super Bowl"، إلى جانب الفنانة الكولومبية ​شاكيرا​، نظراً لأن الفنانتين من أصول لاتينية، وبعدها لم تفز لوبيز بجائزة الـ"Golden Glob"، التي كانت تعلق عليها آمالاً كثيرة.
حفل الـ "Super Bowl" حمل عنوان "Hafltime"، وجاء بعد خيبات كثيرة مرت بها جينيفر لوبيز، لتكون الفرصة الفعلية للفنانتين لإثبات قدراتهما، ولإعلاء صوتيهما في وجه التمييز العنصري الذي كان يشهده البلد في ذلك الوقت ضد المهاجرين.

تحضيرات الحفل

شكّل حفل الـ "Super Bowl" أهمية كبيرة في حياة لوبيز، التي إعتبرته أكثر من مجرد حفل، بل أرادت من خلاله إبراز الثقافة اللاتينية، وأن تثبت وجودها كمؤدية محترفة بكل معنى الكلمة.
جزء التحضيرات للحفل، هو الأكبر في الوثائقي، حيث حاولت جينيفر لوبيز توثيق كل لحظة منه، من الفكرة، إلى إختيار الأشخاص المشاركين فيه، وإشراك الأطفال في الحفل، عند أداء أغنية "Born in The USA"، وذلك كرسالة واضحة ضد مشاهد الأطفال المهاجرين داخل الأقفاص، حيث أبعدوهم عن أهاليهم، وأنهم يرون مشاهد لا تتناسب مع الولايات المتحدة التي ولدوا فيها، والتي تُعتبر حلماً لكل مهاجر.
أعربت جينيفر لوبيز، أكثر من مرة، عن خيبة أملها من تقسيم الحفل بينها وبين شاكيرا، مستخدمة جملة "أسوأ فكرة في العالم"، وكان هذا الحافز الأساسي لإستعراض قدراتها، لتثبت أنها كانت قادرة على إنجاح الحفل لوحدها.

التمييز العنصري ضد الأشخاص ذوي البشرة الملونة

منذ عرضها تفاصيل قليلة من طفولتها، تطرقت جينيفر لوبيز إلى موضوع التمييز العنصري ضد المرأة ذات البشرة الملونة.
بدأت بالتكلم عن علاقتها بوالدتها، التي كشفت أنها كانت تعنفها هي وشقيقتيها منذ الطفولة، ووالدتها لم تنكر هذا الأمر، وأكدت أنها كانت تعنف بناتها حتى يصبحن أقوى، نظراً لأنهن فتيات مهاجرات من بشرة ملونة.
وإنتقلت جينيفر لوبيز بعدها إلى موضوع دخولها عالم الفن، حيث حاولت جاهدة أن تؤكد أنها تمتلك قدرات تمثيلية وغنائية أيضاً، وأنها ليست مجرّد راقصة، تكلمت أيضاً عن المضايقات التي تعرضت لها تباعاً، وإلى جسمها الممتلئ قليلاً، والذي لا تنطبق عليه معايير الجمال التي كانت متبعة في تلك الفترة.
إضافة إلى عدم ترشحها للحصول على أي جائزة عن أعمالها، حتى عن "The Hustlers"، بالرغم من عملها بجهد على أفلامها ومسلسلاتها، ونسبة المشاهدات العالية التي كانت تحظى بها.

بإختصار، تمكنت جينيفر لوبيز في هذا الوثائقي، من إيصال معاناتها، والتكلم عن الصعوبات التي تعاني منها كل إمرأة في مكانها، وأكدت أن وراء هذه الفنانة التي تحاول بكل الطرق أن تخبر قصصاً كثيرة، فتاة تسعى دائماً لتعلي صوتها و"To Get Loud".