معظم المسلسلات التي تابعناها في شهر رمضان هذا العام اتسمت بأحداث مشوقة، الا انها تدخل معظمها في اطار الأكشن والعنف والحروب والانتقام، في وقت نحتاج فيه إلى الضحك والفرح، فجاء مسلسل "​أحلام سعيدة​" كنسمة الهواء اللطيفة التي ننتظرها في الطقس الحار.

عمل فيه القليل من الدراما والكثير من الكوميديا، مجبول بأداء محترف لكل من الممثلات ​يسرا​ و​غادة عادل​ و​شيماء سيف​ والفنانة ​مي كساب​.
القصة تدور حول "فريدة هانم"، التي تجسد شخصيتها الممثلة يسرا، المرأة الأرستقراطية التي تتعرض بأول حلقة من العمل، لحادث مؤلم، حيث تصدمها سيارة، وتفقد بصرها إثر الحادث، وتبحث عن هوية الفاعل الذي هرب، بمساعدة صديقتيها شيرين (الممثلة غادة عادل) وليلى (الممثلة مي كساب) اللتين تتعرف عليهما خلال جلسات العلاج النفسي المشتركة، وتعرفانها على "صدفة" (الممثلة شيماء سيف)، لتعمل عندها وتكون مساعدتها.
رغم المواقف الكوميدية الكثيرة التي نراها في المسلسل، إلا أنه يطرح قضايا عديدة من المجتمع، منها العقم وتأثيره على الزوجة، وشعورها بالنقص في حال عدم الانجاب، إضافة إلى ضغط المجتمع على المرأة لكي تتزوج خوفاً من أن تعيش بقية حياتها وحيدة.
استطاعت الممثلة يسرا أن تجسد دور المرأة الكفيفة بكل دقة، وأن تخلق انقساماً بين الجمهور: البعض أحب الشخصية وتعاطف مع حالتها، والبعض الآخر اعتبرها متعجرفة، وتصرفاتها قاسية مع من حولها.
الممثلة غادة عادل تميزت بأنها تستطيع أن تتصرف بملامح وجهها كالعجينة، فمشاهد الخوف أو الفرح أو القلق كلها واضحة على وجهها، وربما ما ساعدها، هو أن شخصية شيرين قريبة من شخصيتها من ناحية حبها للجميع، وتعاطفها مع الآخر.

الفنانة مي كساب، أضاف دور "ليلى" الكثير إلى مسيرتها، فجسدت دور المرأة التي تحلم في انجاب طفل، رغم تقدمها في السن، في وقت أنها تكتشف أن زوجها تزوج عليها لينجب الأولاد من غيرها. كساب كانت حقيقية، ولم نشعر أنها تمثل، وتجسد دوراً تمثيلياً.

الروح الجميلة في العمل مصدرها الممثلة شيماء سيف، التي تجسد شخصية "صدفة" المتهورة، التي لا تعرف بالبروتوكول، وحركاتها غير أنثوية، تضطر إلى أن تعمل لدى يسرا، السيدة المرموقة التي تتكلم الفرنسية، والمواقف بينهما تضحك المشاهد، إضافة إلى حركات وألفاظ "صدفة"، والعرسان الذي يتقدمون لطلب يدها.

من الجميل أن نرى عملاً رمضانياً تتمحور قصته حول 4 نساء، من دون وجود ثنائية رومانسية بين بطل وبطلة تكون محور القصة، ومن الأجمل أن يكون هناك عمل لا يتطلب من المشاهد جهداً للمتابعة بعد يوم طويل ومتعب، وهنا من الواجب الإشادة بطاقم العمل، وبالكاتبة هالة خليل والمخرج عمرو عرفة اللذين استطاعا أن يربطا 4 قصص في عمل واحد بطريقة لا تضيع المشاهد، كما لا بد من الإشارة إلى الملابس وإطلالات "فريدة هانم" الراقية، التي انتظرتها نساء المجتمع الراقي لتقليدها.