ترك بصمته الخاصة في الكتابة، كما تركها في مجال التمثيل.
هو الشاعر الذي كتب أجمل القصائد التي غناها أشهر الفنانين، وهو أيضاً الممثل الذي أبدع في تجسيد شخصيات عديدة.
إنه الشاعر والممثل رياض عبد الحق، الذي يحل مجدداً ضيفاً على صفحات موقع "الفن"، فبعد أن كنا نشرنا الجزء الأول من مقابلتنا معه، لقراءة الجزء الأول إضغطهنا، ننشر لكم اليوم الجزء الثاني من حوارنا معه.

هل تميل إلى الكتابة أكثر من التمثيل؟

لدي شرف كبير بأني تعاونت مع الكثير من الفنانين، أذكر منهم ​رامي عياش​ "بعشق من بين العينين"، ​وائل كفوري​ "لو قالوا قصرك مسكون"، طوني كيوان "بدي ياها مهما يكون"، ​فارس كرم​ "طير لي فقلبي طار"، غسان خليل "أكتر من حبيب"، ​باسكال مشعلاني​ "شوف بحالك"، كاتيا حرب "بحبك أكتر ما بتتصور"، وكانت حقبة جميلة في زمن المخرج الراحل سيمون أسمر.
وبالنسبة إلى أي مجال أميل أكثر، فأنا أعتبر أن التمثيل يعرفك أكثر على الناس، فتدخل إلى كل بيت بالصوت والصورة، وهنا تكسب مكانة عالية في قلوب الناس، وتحصد محبتهم، وأنت تقدم شيئاً بشخصك، إنما في الكتابة، فأنت تقدم لغيرك، ولا يوجد إمكانات لتنتشر وتنشهر، بينما تنشهر أكثر في التمثيل، والمجالان عزيزان على قلبي جداً.

هل كلامك يعني أنك ابتعدت عن الكتابة لتحصد شهرة أكبر في التمثيل؟

السبب الأهم لابتعادي عن الكتابة هو تهميش دور المؤلف الذي من غير الممكن أن يحصد حقه إعلامياً، في ظل عدم التنظيم والاحترام لصاحب الكلمة، إذ إنه يتم تسليط الضوء دائماً على الملحن والمغني. والأغرب في الموضوع، أن العمل الغنائي يتم نسبه إلى المغني، فالكاتب لا يأخذ حقه في الأغنية بعد إصدارها ونجاحها، لأن الأغنية عندما يتم إطلاقها يقول المستمع "أغنية وائل كفوري نجحت"، أو "أغنية رامي عياش"، وغيرهما، ولا أحد يذكر الكاتب الذي له الدور المهم جداً في العمل، لكن فعلياً، دور المؤلف هو الأساسي والأهم في الأغنية، كما أن التواصل في الماضي كان صعباً جداً ليس كما اليوم، بالإضافة إلى أسباب أخرى منها السفر وتردي الأوضاع.

بالعودة إلى التمثيل، تميّزت كثيراً في شخصيتك في مسلسل "​حبيبي اللدود​".

هذا المسلسل يحكي عن حقبة تاريخية ماضية، وكانت تجربة أليمة في حياتنا، كان الصراع فيها بين الزعماء على مصالحهم الشخصية، وكان لها عناوين كثيرة، منها "أنا مواطن درجة أولى وأنا مواطن درجة ثالثة". بالنسبة لدوري في العمل، دور الأب لبطل العمل "نوح"، الذي جسد شخصيته الممثل القدير ​يورغو شلهوب​، وأنا شخصياً عملت كثيراً على تأدية الدور، كي تصل رسالة الأب الشغوف والغيور على مصالح أولاده، وكان من الضروري أن يقتنع المشاهد بالدور الذي يشاهده، خصوصاً إذا كان فيه الكثير من أحاسيس الأبوة، ومشاعر الخوف من الأب على مصير أبنائه، إبن فنان وآخر عسكري، ويخسر الإثنين في هذا المسلسل، والحمد لله كانت شخصية موفقة جداً، ونالت إعجاب الكثيرين.

هل تعتبر أنه كان يجب أن يموت "نوح" في أحداث العمل؟

من الطبيعي بالتأكيد أن يموت "نوح" لأن شخصيته كانت متعلقة بالحزب ومبادئ الحزب، وخاضعة لرغبات زعيم الحزب، الذي استخدمها لتنفيذ مصالح شخصية، وكان الهدف من ورائها الفتنة، خصوصاً عندما كلف "نوح" بإغتيال أحد أصدقائه من مقاعد الدراسة، وهذا الصديق "سالم" كان في الحزب في الجهة المقابلة، وكان من الشخصيات المسالمة، وهنا "نوح" تردد كثيراً، لكنه لم يرفض، ونفذ الإغتيال. تصفية "نوح" جاءت على خلفية العلاقة مع حبيبته "سمر"، التي أصبحت فيما بعد زوجة الزعيم، وحينما اكتشف الزعيم أنه يوجد علاقة بينه وبين "نوح"، قرر تصفيته، واستخدم أعز الناس على قلب "نوح"، وهو صديقه المقرب، وهنا كانت الكاتبة تحاول إيصال رسالة مهمة إلى المشاهدين، وهي "إنك ما فيك تأمّن لحدا"، لأن المال وسيلة لتشتري بها الكثيرين، ورغم بشاعة الحادثة من أقرب الناس إلى "نوح"، إلا أن قاتله لم يتأثر أبداً في قتله.

ما الذي يميّز ​الدراما المشتركة​ عن ​الدراما اللبنانية​؟

ما يميز الأعمال المشتركة عن غيرها، هو الانتشار الأوسع الذي يشمل كافة الدول العربية والأوروبية والأميركية، عدا عن أن العمل يأخذ فرصة عرض على أكثر من شاشة في نفس الوقت، وهذا عامل مهم لتعريف عدد أكبر من المشاهدين على المسلسل حتى يحصل على فرصة نجاح أكبر، وبالنسبة للدراما اللبنانية، فمن الضروري أن نعطي شركات الإنتاج حقها، لأنها تنجح، وتقدم نكهة لبنانية خاصة وجميلة لأعمال قيمة جداً وناجحة، والأهم هو الإحترام والتعاون المتبادل بين إدارة الشركة وطاقم العمل التمثيلي، وهذا ما رأيته بحسب الشركات التي تعاملت معها، وخصوصاً شركة "الصباح" التي تعتبر شركة عريقة ورائعة السمعة والقائمون عليها أفاضل، خصوصاً المنتج صادق الصباح، الراعي الأبوي لهذه المهنة، الذي يشعرك عندما تكون معه أنك تحت جناحه، وهو منفتح على الجميع، ومحب وخلوق، وأهم ما في شخصيته أنه اسم على مسمى.