إنه آخر الأزمنة، وهرطقات الزمن الموحش الذي وصلنا إليه.

لم نكن لنصدق أن عالمة الفلك ​كارمن شماس​، التي نكن لها ولعملها الاحترام، ستطل علينا بمسرحية ساذجة، تافهة، ومؤلمة تظهر مدى الإفلاس الذي وصلنا إليه. وبما أننا بلغنا درك الجحيم، فإن ما سمعناه وشاهدناه من كارمن ونبيّها المهرطق، هو الجحيم بحد ذاته.
كارمن التي أطلت فاقدة صوابها، بعدما شيدت لها صورة راقية علمية بحتة، إن صدقنا أو لم نصدق توقعاتها، نسفت كل ما قدمته طيلة سنوات. المشهد مبكي ومحزن، وهي تعرّف عن شخص يدعى الحكيم "​نشأت منذر​"، واصفة إياه بأنه رسول جديد، تم إرساله لإنقاذ البشرية على أرض لبنان. النبي الكراكوز "الهبيلة"، ظهر وهو ممسك بعصاه، وعليه "طربوش الأرغيلة"، وعلى جبينه رسومات غريبة عجيبة، ومغمض العينين.
تتابع كارمن متوجهة إلى العالم العربي بأحر التهاني برسول مرسل بعد أكثر من 1500 عاماً، بإبنها البار منقذها من جحيم البشر والأشرار، كما تقول.
لن نسترسل في سرد المزيد، تجنباً لنشر الحماقات والترهات والانفلات، لكننا سنكتفي ببعض النصائح، بعدما تحولت الفيديوهات إلى مسخرة رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أسبهوا في السخرية من كارمن ونبيها الدجال الفاقع التفاهة.
ما قدمته كارمن من وصلة هزلية، لا تليق بها وبجديتها وبتاريخها في عالم التنبؤات الفلكية، جعلت من سمعتها وحضورها محط سخرية وهزء ونقد جارح. حتى أن البعض توقع خضوعها لغسل دماغ، فيما شكك البعض الآخر بصحتها العقلية والنفسية. لذلك، إن قررت العودة عن هذه التصرفات المعيبة، ولاعادة اعتبار ما تبقى لها من هيبة، على كارمن أن تتقدم باعتذار من نفسها أولاً، ومن متابعيها ثانياً. فالوقت لا يرحم، والوقت ليس مناسباً في بلدنا "المشحر" لهذه السخافات للفت النظر، والانتباه بطريقة سلبية للغاية ومعيبة.
إخلعي عنك هذا النبي الدجال، وأوقفي هذه المسرحية وعودي إلى صوابك وجدّيتك ورقيّك.