هو ممثل محترف يعيش أدواره بكامل حواسه في الأعمال التي يقدمها، لاقى محبة كبيرة لدى الجمهور، ومن حسن حظه أنه بالإضافة إلى براعته وموهبته في التمثيل يمتلك وسامة وكاريزما على الشاشة خدمتاه في المجال أكثر.
ظافر العابدين​ الذي من عالم كرة القدم انتقل إلى عرض الأزياء ثم إلى التمثيل، والآن إلى الإخراج والإنتاج في فيلم يحمل عنوان "​غدوة​" الذي نال إعجاب النقاد في العديد من المهرجانات التي شارك فيها، سواء ​مهرجان القاهرة السينمائي​ أو البحر الأحمر، بل وحصد جائزة "الاتحاد الدولي للنقاد – الفيبرسي" بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة. وفي حوار خاص مع موقع "الفن" كشف ظافر عن الحلم المؤجل الذي حققه بهذا الفيلم، وكواليس تنفيذه وغيرها من الأمور الشيّقة.

لماذا كان "غدوة" هو العمل الذي اخترت أن يكون أول تجاربك في الإخراج والإنتاج؟

أشعر بالسعادة بأن أول تجاربي كمخرج ومنتج من خلال فيلم "غدوة" فلقد كان حلماً بالنسبة لي، فحلم الإخراج كان يراودني منذ 20 عاماً، وتمسكت بالفكرة وسعيت إلى إنجازها حتى تحقق الحلم في هذا العمل، فلقد اخترت هذا النص السينمائي لأن فكرة الإخراج موجودة لدي منذ فترة لكن كنت أقوم بتأجيلها حتى أجد النص الذي يجذبني للقيام بذلك، والصراحة إصابة أخي بالسرطان كانت وراء الفكرة المبدئية للفيلم، فلقد بحثت لمدة عام كامل عن الدواء رغم وجوده ضمن التأمين، فلم يتمكن من الحصول على الدواء من الدولة، ولكنه حصل عليه بطريقته الخاصة، وتخيلت لو لم يتمكن من الحصول بطريقته على العلاج ما الذي كان سيحدث له، وماذا يفعل باقي الأشخاص المصابين بالسرطان في تونس، ففكرة "غدوة" بدأت من هنا وتم تطويرها بعد ذلك.

ولكن هل شاركت في ورش للاخراج أو درست هذا المجال قبل الإقدام على تلك الخطوة؟

لقد درست التمثيل فقط، ولكن في بداية مشواري عملت كمساعد مخرج لمدة عام ونصف العام في تونس، وذلك قبل دخول مجال التمثيل، والتجارب التي شاركت فيها في تونس ومصر وفرنسا وانكلترا ولبنان منحتني خبرة سينمائية كبيرة، وجعلتني أشعر إنني مؤهل لخوض التجربة بشكل جديد ومختلف عن كوني ممثل.

هل كان اسم "غدوة" الأنسب للفيلم؟

أعتقد ذلك، فهو يناسب مضمون ورسالة الفيلم، لأن غدوة هي كلمة تقال اليوم لكنها تعبر عن المستقبل، وهي العلاقة نفسها بين الأب وابنه، الأب الذي يوجه الابن الآن من أجل مستقبل أفضل له، فالفيلم رسالة للمهمومين والحالمين بغد أفضل.

ومتى بدأت تحضيراتك للفيلم؟ وكيف؟

استغرقت التحضيرات حوالى العام ونصف العام، وكان لا بد أن يكون كل فريق العمل متحمساً للمشروع ومؤمناً به، ولا يتعامل مع الفيلم على أنه مجرد عمل يجب أن ينتهي في فترة محددة، فإخراج فيلم لم يكن بالأمر السهل، بل إنها كانت مسؤولية كبيرة لاهتمامي بكل تفاصيل فريق العمل مع التمثيل في العمل نفسه، حتى لإختيار الطفل أحمد قمت بإجراء العديد من إختبارات الأداء لعدد كبير من الأطفال، وشعرت أن احمد هو البطل الأنسب للدور فهو يملك إحساساً مرهفاً مثل بطل العمل، وهو واسع الأفق وواثق من نفسه ولديه ثبات إنفعالي، ورغم مساحة الدور الكبيرة والتي تقترب من البطولة، فلقد استطاع أن يثبت نفسه، وتمتع بمصداقية كبيرة في المشاهد التي قدمها على الشاشة وحاز على إعجاب الحضور والمشاهدين للفيلم. كذلك واجهنا العديد من الصعوبات أثناء التحضير للفيلم كان أبرزها وفاة والدتي بعد شهر من العمل، إلى جانب ظروف كورونا التي واجهها العالم أجمع.

شاركت في الفيلم بالتمثيل أيضاً فما السبب؟

وافقت على الدور الذي قدمته خلال الفيلم لأنه كان جديداً ومختلفاً عن الأعمال التي قدمتها من قبل، وذلك بالإضافة إلى العمق الموجود في شخصية "حبيب"، فهو شخص محب لبلاده ومجتمعه، ويحب أسرته.

الكثيرون وصفوا أن الفيلم يحمل معاني سياسية؟

هذا الفيلم يحكي قصة أحداث يوم ونص اليوم من يوميات شخصية حبيب وعلاقته بابنه، لكن الماضي السياسي لحبيب خلال سنوات الديكتاتورية في تونس يؤثر على حاضره، فتنقلب الأدوار، ويجبر أحمد على العناية والحفاظ على سلامة أبيه، والهدف الأساسي من الفيلم هو مجرد إستعراض للعلاقة بين الأب وابنه، لكنها تبقى علاقة خاصة وإنسانية جداً في ظل ظروف إجتماعية وسياسية وإقتصادية إستثنائية، ففي النهاية العمل يهتم بالبعد الإنساني والذي لا يمكن أن نفصله عن الظروف المحيطة لها حتى السياسية منها، الفيلم يهدف إلى تقديم عمل صادق يصل للمشاهد ليقدم قصة مختلفة، بسيناريو وإخراج وتمثيل متميز، وأن يحقق العمل صدى مع الجمهور ويتعايش مع أبطاله.

وكيف كان شعورك بعد حصول الفيلم على جائزة في مهرجان القاهرة السينمائي؟

شعرت بالفخر الشديد، لأنني شاركت من قبل في مهرجان القاهرة كعضو لجنة تحكيم في المسابقة الدولية، ولكن الآن الوضع مختلف لأنني أشارك بفيلم، بل وأحصد جائزة في أهم مهرجان سينمائي في إفريقيا والشرق الأوسط في أول تجاربي كمخرج، ولم أتوقع الحصول على الجائزة بينما توقعت نجاحه، لأن كل من شارك فيه وقع في حب المشروع، وأنا مقتنع أن ما يقدم من القلب يصل للقلب من دون أية عقبات،ولقد شعرت بنجاح الفيلم من خلال رد فعل الجمهور والنقاد والإعلام بعد العرض الأول في المهرجان.

وبعيداً عن فيلم "غدوة" ما الجديد الذي ستقدمه؟

أستكمل حالياً تصوير مشاهدي في الجزء الثاني من مسلسل "عروس ​بيروت​" مع كارمن بصيبص، تقلا شمعون، جو طراد، مرام علي، جاد أبو علي، خاصة بعد أن توقفوا لفترة نظراً لتواجدي في القاهرة وجدة بسبب عرض الفيلم في المهرجانات، كما أنتظر عرض فيلم "​العنكبوت​" قريباً، الذي أتعاون فيه لأول مرة مع المخرج أحمد نادر جلال والنجوم أحمد السقا ومنى زكي وغيرهما، وهي مجموعة من النجوم المحببين إلى قلبي، وأنا أعتز بتلك التجربة المميزة، ودفعني للعمل بها السيناريو المميز الذي قدمه السيناريست محمد ناير، والدور الذي أقدمه سيكون مفاجأة للجمهور.