سبع سنوات، اختارت فيها الممثلة ​جومانا مراد​ أن تبتعد خلالها عن الفن، ونجوميتها، وكل ما عانت من أجل الوصول إليه، لتعيد حساباتها من جديد، وتبني لنفسها حياة جديدة، موازية لحياة الفن والشهرة.


وكانت جومانا قبل إبتعادها، قد وصلت إلى مكانة كبيرة بين نجمات الصف الأول في السينما والتلفزيون، وبين بداية الرحلة وتوقفها، ثم استمرارها مرة أخرى، قصة ترويها لنا النجمة العائدة من جديد، والتي تشارك أيضاً في فعاليات ​مهرجان القاهرة السينمائي​.

ما أكثر سبب دفعك للإبتعاد عن الفن؟

السبب الأكثر أهمية بالنسبة لي، هو خوفي من الوحدة، وأن تسرقني مهنتي بكل مغرياتها المعروفة للجميع، من فرصة تكوين عائلة تكون سنداً حقيقياً لي، ولهذا عندما التقيت بزوجي المحامي الأردني د. ​ربيع بسيسو​، أردت أن أتفرغ لإنجاب أطفال يكبرون بين أحضاني، وأواجه بهم الحياة في المستقبل، ولا أقصد أن الأطفال وحدهم هم أركان العائلة، فهناك من يملكون عائلات كبيرة، تحيطهم بالحب والإهتمام، وهناك أيضاً من يتجمع حولهم أصدقاء مخلصون يكونون هم عائلتهم.

هل كان لزوجك دور في ابتعادك طوال ٧ سنوات؟

بالعكس، زوجي يعرف مدى حبي للفن، وكان يشجعني دائماً، ويفرح لنجاحي، ولكن حلمي بأن أكون أماً، كان هاجسي الأول في تلك المرحلة من حياتي.

ما هي الصعوبات التي واجهتك لتحقيق هذا الحلم؟

الصعوبات كانت قوية بعض الشيء، ولكني مؤمنة إيماناً مطلقاً بقدر الله، وما يختاره لعباده، فلم أتذمر يوماً، أو للحظة واحدة، لتأخر تحقيق الحلم، ومع التطور الطبي الكبير، أخذت بالأسباب، وبدأت رحلة إجراء عمليات التلقيح الصناعي، والتي فشلت أكثر من مرة، ومع كل فشل كنت أتمسك بحلمي، وأصبر وأثق في أن جائزة صبري سأنالها في النهاية من الله سبحانه وتعالى، إلى أن شاء المولى القدير أن يرزقني بإبني الأول محمد، ثم حملت مرة ثانية في توأم، ولكن مشيئة الله وضعتني في موقف شديد الصعوبة، فالحمل بالكاد وصل إلى الشهر السابع، وقبل بدايته بأسبوعين، وضعت علي وديانا، وجاء الطفل سليماً تماماً، ولكن طفلتي الجميلة، ولدت ضعيفة جداً، ولديها مشاكل صحية صعبة أدت إلى وفاتها، وهي في شهورها الأولى، وكانت صدمتي رهيبة، ولكني تحملتها، وتقبلت قضاء الله بكل الرضا، والرضا لا علاقة له بالحزن، فالإحساسان قد يتواجدان معاً ولا يتعارضان.

بعد أن كانت حياتك مليئة بالعمل، وجدتِ نفسك في حياة مختلفة، كيف استثمرتِ وقتك فيها؟

أنا انسانة شديدة النشاط، ومحبة لملء وقتي بما يفيدني، فكان عليّ أن انتبه لبيتي ومتطلبات زوجي، وتربية أطفالي، وتخصيص بعض وقتي للقراءة التي أعشقها عشقا لا حدود له، وكذلك كان لا بد أن أجد وقتاً كافياً لأسرتي وأسرة زوجي، خصوصاً وأنني أملك أسرة كبيرة جداً ويحتاجون إلى اهتمامي، فهذا حقهم عليّ.

ألم تشتاقي للعمل الفني طوال تلك الفترة؟

بالتأكيد كنت أشتاق إلى التمثيل، وقمت بالفعل بتجربة وحيدة، وهي مشاركتي بالتمثيل والإنتاج في أحد أجزاء مسلسل "مدرسة الحب"، أمام ممثلين أتراك، منهم ​مراد يلدريم​ و​بولنت إينال​، وكنت أنا الممثلة العربية الوحيدة، حيث جسدت شخصية إمرأة عربية تقع في حب رجل تركي، وتم تصوير المسلسل بين تركيا ودبي وأبو ظبي، ونجح نجاحاً كبيراً عند عرضه.

وكيف كانت العودة بعد سنوات؟

كانت خطوة صعبة جداً، وتحتاج إلى تفكير وتأنٍّ حتى لا أفقد رصيدي السابق لدى الجمهور، وعندما عرض عليّ مسلسل "خيانة عهد" للنجمة الجميلة والصديقة العزيزة القريبة من قلبي ​يسرا​، وجدته فرصة لا تعوّض، لأعود بعمل رمضاني كبير سيتابعه الجمهور متابعة جيدة، لأن يسرا قريبة من قلوب كل المشاهدين، كما أن الشخصية استفزت كل ملكات التمثيل بداخلي، فهي سيدة انتهازية، تتعاطى المخدرات، وتبحث دوماً عن الثراء، وهو دور بالغ الصعوبة، يحتاج إلى جهد كبير ليظهر بالشكل اللائق.

ألم تخافي من العودة بهذه الشخصية الشريرة؟

أنا دائماً أستخير الله قبل أي عمل، وآخذ وقتي الكافي في التفكير، ثم انفعل بالشخصية، وأحبها حتى لو كانت شريرة، لكي أقدمها للجمهور بشكل مناسب يجعله يصدقني.
وبعدها عُرضت عليّ المشاركة في فيلم أميركي هوليوودي، يحمل اسم "North of the 10"، من بطولة الممثلة العربية الأميركية ستيفاني نور، ويشاركها العمل عدد كبير من ممثلي أميركا، ومن المؤكد أن مثل هذه التجربة لا يمكن رفضها، فيكفي الممثل أن يكتب في سيرته الفنية أنه شارك في فيلم عالمي داخل هوليوود.

ما سبب زيارتك مؤخراً معرض الفن التشكيلي "الأبد هو الآن" الذي أقيم في منطقة الأهرامات في مصر؟

هذا المعرض من أهم الأحداث الثقافية التي أقيمت في مصر، وزوجي وأنا من عاشقي جمع التحف، ولدينا عدد كبير من اللوحات القيمة، فمن الطبيعي أن يستهويني هذا المعرض، وأحرص على مشاهدته والمشاركة في رعايته ودعمه.

ماذا عن حضورك فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي؟

أولاً أود أن أشكر القائمين على مهرجان القاهرة السينمائي ورئيس المهرجان ​محمد حفظي​، وأنا حريصة على متابعه الأفلام، بينها فيلم "السلام عن طريق الشوكولاته"، الذي شارك فيه الراحل ​حاتم علي​، حيث أنه كان من الشخصيات القريبة من قلبي.