فاطمة البنوي​ ممثلة ومخرجة وكاتبة سعودية مثقفة، حاصلة على شهادة في علم النفس من ​السعودية​، وشهادة في علم الدراسات الدينية، متخصصة بالعالم الإسلامي من الولايات المتحدة الأميركية، وعادت بعدها عام 2015 إلى السعودية.


مسيرتها لا تقتصر على الفن، فهي عملت مع جمعية حماية الأسرة في مدينة جدة في مجال الدعم النفسي، ومستشارة في البنك الإسلامي للتنمية، واستمرت في هذا العمل حتى شهر نيسان/أبريل 2016.
في مشوارها الفني العديد من المحطات المهمة، فقد شاركت في تأسيس المسرح في جدة عام 2010، وفي عام 2016، شاركت في فيلم "بركة يقابل بركة"، الذي تم ترشيحه لجائزة أوسكار أفضل أجنبي لعام 2017، ليكون الفيلم السعودي الثاني في تاريخ السينما السعودية الذي يرشّح للأوسكار.
عام 2017، شاركت البنوي في بطولة المسلسل السعودي "​بشر​"، وعام 2019 شاركت في الفيلم الدرامي السعودي "رولم".
عرضت قصص المجتمع السعودي من خلال مشروعها الكتابي عام 2015، وهو "مشروع القصة الأخرى"، وأعادت صياغة هذه القصص لتأديتها، وأشرفت على إخراجها.
عام 2018، تم اختيار فاطمة البنوي من قبل مجلة تايمز الأميركية، لتُصنّف في قائمة "القادة الشباب"، الذين يسعون إلى تغيير العالم.
وانضمت فاطمة مؤخراً إلى أسرة مسلسل "​عنبر 6​ " وهو من انتاج شركة Eagle Films/للمنتج جمال سنان، من تأليف هاني سرحان ودعاء عبد الوهاب، و اخراج علي العلي.
موقع "الفن" كان له هذا اللقاء الشيّق مع فاطمة البنوي.

ما هي التحديات التي واجهتها في بداية مشوارك؟

تجربتي لها تحدياتها، ولها مميزاتها، والسينما فيها إمكانات كبيرة نتحرك من خلالها.
أنا بدأت في فترة كانت الأرض فيها خصبة جداً، إذ كان فيها فرص كبيرة للعمل، ولكن عندما تكون الأرض خصبة بدون سابق معرفة، أو خبرة، يحاول الفنان أن يسأل و لا يجد حوله من يسأله، فيلجأ إلى التجربة، بل يصبح هو نفسه مصنع تجارب، وهذه التجربة لها ميزاتها أن يصبح الفنان قائد عمله، ويجرب الأشياء بطرق مختلفة ومتنوعة، بحيث لا يلتزم بمدرسة واحدة أو منهج معين، وهذا خلق نوعاً من الأريحية في العمل، وساد الجو العائلي بين كل من يملكون الشغف والرغبة في إرساء قواعد العمل السينمائي.
ولكن التحديات تبقى موجودة، وهي الإحساس بالخوف والتردد والمسؤولية الأكبر، وهذا ما كان من المفترض أن أشعر به، خصوصاً أني كنت صغيرة في السن في ذلك الوقت.

ما هي الأسئلة التي كنتِ تطرحينها على نفسك؟

الحيرة والأسئلة الكثيرة كانت تراودني طول الوقت، فسألت نفسي العديد من الأسئلة، منها: هل ما أقوم به هو الصحيح؟ وهل أكمل الطريق بنفس الأسلوب أم أجرب طريقا آخر؟ وهل أقدم أفلاما فقط أم أجرب الدخول إلى عالم التلفزيون؟ أنا أريد المحافظة على صورة معينة لكياني ومستقبلي كممثلة، فما هي الخطوات التي يجب أن أسير عليها لأحقق ذاتي؟
أنا أهوى الكتابة منذ زمن، فسألت نفسي أيضاً: هل أبدأ بالكتابة الآن أم أضع موهبتي على نار هادئة حتى تنضج؟ والحقيقة أنني أحب الإنتظار حتى أعطي لكل عمل حقه، وعندما أدخل الساحة أكون جاهزة تماما لأفاجئ الجمهور، وأفاجئ نفسي أيضاً.

كيف تصفين المرأة السعودية اليوم؟ وكيف تجدين موقعها على الخارطة الفنية العربية؟

المرأة السعودية جميلة قلباً وقالباً، ومثابرة وعنيدة بطريقة لذيذة. عندما تؤمن المرأة السعودية خصوصاً، والعربية عموماً، بفكرة تحارب من أجلها، ونحن نحتاج إلى تلك المحاربات، نحتاج أن نعزز من أنفسنا، ونساند بعضنا البعض. في وقت ما، شعرت أن أكبر خطر على المرأة هو المرأة نفسها، واليوم أشعر أن أكبر داعم للمرأة هو نفسها، وفترة انتشار فيروس كورونا والحظر، جعلتنا نشعر بضرورتنا وأهميتها، أن ندفئ بعضنا البعض، وأصبحت كل واحدة منا تشعر بأنها ليست وحدها في الصعوبات والتحدي، لأن غيرها يمر بالتأكيد بتجربة مشابهة، ما أوجد بيننا نوعاً من الوئام، والقاسم المشترك الذي من خلاله نقوّي بعضنا البعض، ونزيد مساحة الثقة بداخلنا. والآن، الكثير من المخرجات السعوديات، يقدمن أعمالهن التي يكتبنها بأنفسهن، وهذا ما كنت أتمناه دوماً، ألا تخجل المرأة السعودية من تقديم نفسها كما تنظر هي إليها، وليس كما ينظر إليها الآخر.
لقد كنا نحتاج أن نرى مدى الصعوبة التي مرت بها المرأة لتتحرر من الصورة التي تقولبت فيها، والمثير للاهتمام، هو أنه عندما نبدأ كتابة مشروعاتنا، نقع في فخ أن نكتب أنفسنا بالصورة التي تعودنا عليها، وعندما نشاهد هذه الصورة على الشاشة، نقول ما هذا؟ يجب أن نتحرر من هذه الصورة، ونُظهر المرأة بصورة مجردة، صورة انسانة بأبعادها، بكل حسناتها وسيئاتها.

كممثلة لديك عدد من الأدوار المميزة، ما هو أهمها بالنسبة لك؟

أنا دخلت السينما من أجل الحكي والتجرد، ولنشخصن تجاربنا، ونحاسبها كما نحاسب الآخر، ولنحاسب الأبعاد المكنونة في داخلنا، وهناك أعمال من التي تعرض عليّ، يكون ظاهراً فيها أني سأصبح أحد المشاركين بها.

ولكن لا بد أن هناك عملاً معيناً خطفك؟

هناك أكثر من عمل، وطبعا آخر عمل، وهو" ٦٠ دقيقة"، خصوصاً وأنه كان عملاً مصرياً، وله جمهور مختلف، وقضية مرتبطة بالكثير من السيدات، وأنا أحب أن أعمل ضد العنف الأسري كخريجة علم نفس، ولهذا اهتممت بالعمل اهتماماً كبيراً، خصوصاً شخصية "سارة" التي هي عكس شخصيتي، فهي كتومة جداً، وربما تشبهني حين كنت صغيرة في السن لأني كنت ألجأ إلى الرسم، وهذا علمني شيئاً فشيئاً أن أتكلم، وأنا سعيدة جدا بـ"٦٠ دقيقة"، وقبله هناك فيلمان لم يعرضا بعد.

هل تفضلين السينما أم التلفزيون؟

السينما تاريخ وصناعة وفن يعيش على مدى السنوات، أما المسلسل فهو مرتبط باللحظة، بالحاضر، أو الماضي القريب، أو المستقبل القريب.

وكمخرجة أيهما تفضلين؟

أنا أحب الأفلام، ولكن هناك نوعية من المسلسلات موجودة الآن، وهي المسلسلات القصيرة، منها "​الشك​" الذي قدمته سابقاً، أحب العمل في هذه النوعية من المسلسلات، وإخراجها وكتابتها أيضاً، وأنا حالياً أكتب مسلسلاً جديداً من حلقات متصلة منفصلة، ينتمي إلى هذه النوعية.

تنوع مواهبك جعل البعض يشبهك بالمخرجة والممثلة اللبنانية ​نادين لبكي​، فما هي أوجه الشبه بينكما؟

يشرفني أن يشبهوني بها، بل أتمنى أن أعمل أكثر لأكون بالفعل شبيهتها، فهي إنسانة مؤمنة بعملها، ولا تخلط بين الأشياء، فالتمثيل تمثيل والإخراج إخراج، والعمل بتركيز على ما هو بين يديّ، هو الذي يُظهر جودته. أنا مؤمنة جداً بمرحلة التجهيز، فإذا جهزت عملي جيداً، ستصبح عملية التصوير مرحلة تنفيذ وإنجاز، وليس أسئلة ومشورات.

ما مساحة وجود النقد في حياتك؟

أنا عاشقة للنقد، عندما أنتهي من كتابة العمل، ألجأ فوراً إلى أشخاص أؤمن أن لهم نظرة ناقدة وهادفة لأستعين برأيهم، وطبعاً لا أؤيد النقد الهدّام.

هل تذكرين مرة تعرضتِ فيها لنقد هدام وناقشتِه؟

حين كنت صغيرة في السن، كنت أدخل في حوارات ونقاشات ساخنة، كأنني على قناة إخبارية، وأشاغب وأحارب من أجل رأيي، وفي النهاية يبقى كل طرف على رأيه، نحن نريد أن نبني، وليس أن نهدم.
في السعودية، الناس يعرفوني مثل أي ممثلة، وأكثر ما يسعدني، هو أنهم يعرفوني بالشخصية التي أقدمها في أي عمل، فهذا يشعرني أني وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها خارج فاطمة. تسعدني المواضيع والقضايا التي أطرحها من خلال أعمالي، ولكن المسألة ليست فقط قضايا، بل هناك لحظات إنسانية أشعر بأهميتها أيضاً.