في تغطية خاصة لموقع "الفن"، حل الفنان ​وسام الأمير​، ضيفاً على برنامج "بين الحلم والحقيقة"، الذي يعده ويقدمه مدير التحرير ​​جوزيف بو جابر​​، عبر ​​إذاعة لبنان​​.
قال وسام :"لم تعد أحلامي كثيرة، فأنا عشت طفولتي وشبابي، وهناك أحلام تحققت، ومنها ما لم يتحقق، ولكني في النهاية، أعتبر نفسي جندياً في مملكة الفن الجميل، أحاول قدر الإمكان، أن أستمر في إيصال صوتي، وألحاني، وبهذا النهج، إذ إنني أعتبر أننا ورثنا من العمالقة الراحلين، إرثاً ثقيلاً، وعلينا المحافظة عليه، ويجب أن نكون عصريين قليلاً، ولكن من دون أن ننسى الكنز الكبير الذين ورثاه منهم".
وعن الحلم الذي لم يحققه، قال وسام :"كنت أحلم بأن أقف على مسرح، وتكون خلفي فرقة موسيقية مؤلفة من 60 عازفاً، وأن أقدم رسيتال أغني فيه أغنياتي وألحاني. أزعل لعدم تحقيق هذا الحلم، ولكن الحياة لا تقف عند هذا الحد، فمكتوب علينا أن نستمر ونكافح، وأن نعترف بإخفاقاتنا، ونتعلم منها، ونتجازوها لنستمر".
وأضاف :"إلى جانب موهبتي الفنية كمطرب وملحن، كنت أتمنى أن يكون لدي رؤيا في البزنس، كانت مشكلتي في إدارة الأعمال، التي لم تكن ثابتة لدي، وأنا مقتنع بأن الفنان هو شركة قائمة بحد ذاتها، فهناك فريق عمل، ولذلك لم ألمع كمطرب، لأنه لم يتم وضعي في المكان الصحيح، ولم تكن لدي البروباغندا ال​إعلام​ية، ولم تتبناني محطة تلفزيونية، أو شركة إنتاج ذهبت معي للنهاية، ولكن، لي الفخر بأن كل ما أنجزته، لم تكن لدي فيه وساطة، سوى فني الذي قدمته، والناس الذين أحبوني، وآمنوا بفني، ولا زالوا مستمرين معي، فهؤلاء لهم فضل عليّ".


وفي الحديث عن زوجته حورية الرقص الشرقي الراحلة ناريمان عبود، قال وسام :"خسارة ناريمان هي فاجعة بالنسبة لي، لأني لم أكن أتصور أن يأتي يوم، أكمل فيه حياتي من دونها، وبقدر ما كنت أحبها، وكنا متفقين ومنسجمين، إلا أنه عندما توفت ناريمان، إكتشفت أني أحبها أكثر بكثير مما كنت أقول لها، والفراغ الذي تركته، لا يمكن لكل نساء العالم أن تملأه لغاية يوم وفاتي، وكأنه مكتوب عليّ أن أكون طائراً وأطير بجناح واحد، وهذا أمر صعب".
وأضاف :"ناريمان كانت داعمة لي بكل شيء، فأحياناً كنت أمر بحالات إحباط بسبب وضع البلد والفن، إلا أنها كانت تقول لي بإستمرار "إعرف قيمة نفسك، أنت فنان كبير، لا يجب عليك أن تستسلم، وهي توفت وهي تقول لي هذا الكلام. ما يريحني، إلى حد ما، ويطمئن بالي، ويجعل جرحي بارداً، هو أني لا أذكر أنها طلبت شيئاً لم أنفذه لها، وذلك لأنها ضحت معي وكانت وفية، وربت إبنينا خير تربية، فهي كانت أماً مثالية، وفنانة مثالية، قديسة الفن ناريمان عبود".
وتابع وسام :"المحبة التي زرعتها ناريمان، ظهرت بعد وفاتها، فكان هناك الكثير من الفنانين العرب الذين تأثروا برحيلها، وبكوا، وواسوني وعزوني. هذه مشيئة الله، لا يمكننا أن نغيرها، وفلسفة الحياة هي أن كل إنسان يخلق، يعيش وهو ينتظر موته".


وعما إذا كانت إدارة جائزة "موركس دور"، تواصلت معه بعد عتبه على حفل الموركس الأخير، بسبب عدم ذكر ناريمان في الحفل، قال وسام :"إتصل بي أحد الدكتورين الحلو، وإعتذر، وقال لي إنهم طرحوا أن يتم ذكر ناريمان وغيرها الكثير من الفنانين اللبنانيين والعرب، الذين توفوا بسبب فيروس كورونا، ولكن هذا الموضوع وصل إلى إدارة محطة mtv، ولم تكن له متابعة هناك، مع أن الوعود كانت أن الطلب سينفذ، وبعدها كان العذر ضيق الوقت، ولكن هذا لا يُلغي أنه كان هناك تقصير كبير في حق الذين فارقونا، والذين يستحقون التقدير والتكريم".
وعن الوفاء في الوسط الفني، قال وسام :"أشبّه الوسط الفني بالوسط السياسي، فليس هناك عدو دائم أو صديق دائم في الفن، هناك مصلحة مشتركة تجمع الفنانين مع بعضهم البعض، وتلزمهم بأن يكونوا قريبين من بعضهم البعض".
وعما إذ كان الفنان مجبراً على التعامل بشكل مستمر مع ملحن نجح معه، قال وسام :"هذا ليس شرطاً، لكن الفنان الذي ينجح معي و"بيكسّر الدني"، إذا ذهب إلى ملحن غيري من دون أن يعود لي، أزعل، لأنه بعد نجاحنا معاً، من الطبيعي أن يتعاون معي مجدداً، وفي حال سمع من ألحاني ولم تناسبه، فهذا حقه، وعندها إذا توجه إلى ملحن غيري لا أزعل. ليس من الخطأ أن ينوع الفنان في إختياراته".


وعن علاقته بالفنانة ​نجوى كرم​، التي غنت أجمل ألحانه، وحتى كلماته، والتي تعاملت مع الكثير من الملحنين، قال وسام :"نجوى كرم كفنانة وصديقة هذا بالنسبة لي خط أحمر، وهي تعلم أنها حين تأخذ لحناً من غيري، لا أزعل منها، ولم أعاتبها يوماً، أنا أشجعها على أن تنوع، ولديّ تعصّب لأرى الفنان اللبناني والفنانة اللبنانية ناجحين ومتفوقين في كل العالم العربي، ولكني أزعل حين تكون لدي حصة من نجاح هذه الفنانة لسنوات طويلة، حوالى ربع قرن، وتصبح بعدها هناك إختيارات لم تحقق النجاح الكبير، أزعل على الفنان وليس أزعل منه، فالأغنية الناجحة تفرض نفسها، ولا يمكننا إخفاء نجاحها".
وأضاف :"هل أغنية نجوى "ساحر قلوب" أحدثت ضجة مثل أغنية "خليني شوفك بالليل" أو أغنية "ما في نوم"؟، لا أنكر أن أغنية نجوى "ملعون أبو العشق" نجحت و"كسّرت الدني"، وهذه الأغنية ليست من ألحاني، وفرحت كثيراً بنجاحها، وباركت لنجوى عليها".
وعن إتهام الفنان السوري شادي جميل بأن لحن أغنية "بيروت" التي غنتها نجوى، ولحنها وسام الأمير، مأخوذ من لحن أغنيته "شهباء"، قال وسام :"سمعت أغنية "شهباء" بعد أن تحدث الفنان شادي جميل عن الموضوع، صحيح أنه في لحن عبارة "بيروت لمّي ولادك يلا" هناك تشابه مع لحن أغنية "شهباء"، وهذه ليست جريمة العصر، ولكن إن أردت أن أبحث مَن مِن الملحنين أخذ من ألحاني، أجد الكثير من الأغنيات، وأنا أحيي الفنان شادي جميل، مع أن من يجب أن يتحدث عن لحن "بيروت" ليس هو".

وذكر جوزيف أسماء بعض الفنانات، وعلق وسام بالعبارات الآتية:
نانسي عجرم​ :"تعاملنا معاً في بدايتها الفنية، وكانت الكلمات للشاعر الراحل عصام زغيب، ولم نتعاون بعد أن أصبحت إدارة أعمالها لجيجي لامارا، وأعتقد أننا سنجمتع معاً قريباً في جلسة، وإن شاء الله يكون هناك تعاون بيننا. ليس هناك من مصلحة بيني وبين نانسي، ولكن في كل إطلالاتي الإعلامية والصحفية، أنوّه بأغانيها، وأتحدث عن حسن إختياراتها الفنية، فهي تختار أغنياتها بشكل صحيح، وتعرف ما تريد".
إليسا​ :"إجتمعنا معاً أكثر من مرة، ولكن المواضيع التي كنت أعرضها عليها، كان يصدف حينها أن لديها مثلها، مثلاً باللهجة المصرية، وهي لا تريد أن تكرر نفس الموضوع في ألبومها. أنا أقدّرها وأحترمها كثيراً، وهي كذلك، فهي لديها من اللباقة ما يكفي لأقدّرها".
نوال الزغبي​ :"هي صديقة، لم نعمل معاً منذ فترة طويلة، ونتواصل أحياناً، وبإمكان نوال أن تقدم أغنيات أجمل من التي تقدمها مؤخراً".
أما عن أعماله الجديدة، فقال وسام :"هناك أغنية إجتماعية سأطلقها قريباً بصوتي، وهناك أغنيات للفنانين راغب علامة، باسكال مشعلاني وميريام عطا الله، ومن الأغنيات التي صدرت في الفترة الأخيرة، أغنية "عصفور طيار" لهشام الحاج، وأغنية "ما تروح" لفيليب رستم".
وفي القسم الأخير من البرنامج، إختار وسام الشخصيات الثلاث التي يحلم بلقائها، أولها سفيرتنا إلى النجوم فيروز، وقال :"الصوت الذي تملكه، والفن الذي قدمته، والأغنيات التي غنتها، هذه ثروة لن تتكرر، وأحب كثيراً أن ألتقي بها، لأكوّن فكرة عن إنسانيتها".
وإختار وسام أن يلتقي أيضاً بالفنان زياد الرحباني، وقال :"أحب أن ألتقيه لأقبل جبينه، ولأوجه له تحية تقدير على الفن الذي قدمه، فهو فنان لا يقل أهمية عن الأخوين رحباني، بقيمته الفنية وبالأعمال التي قدمها، زياد الرحباني فنان كبير جداً وإستثنائي".
وإختار وسام أخيراً أن يلتقي الشاعر الراحل سعيد عقل، وقال :"رغم أننا إلتقينا في مناسبتين، ولكن لم يكن هناك حوار بيننا، وأنا أعتبر أنه بمجرد أن يبدأ معك سعيد عقل الحديث بـ"صباح الخير" أو "مرحبا"، فهذا غذاء لروحك وحياتك. سعيد عقل لا يتكرر، وما قدمه للثقافة والفن ولبنان، إذا جمعت كل السياسيين في لبنان على مر العصور، لم يستطيعوا تقديمه. سعيد عقل عظيم من عظمائنا، وكبير من كبارنا".
برنامج "بين الحلم والحقيقة" يذاع كل يوم أحد عند الساعة الرابعة بعد الظهر، ويعاد بثه كل يوم خميس عند الساعة التاسعة مساء، عبر إذاعة لبنان 98,1 و98,5، إخراج علي أمين.