يتابع المشاهدون في جميع أنحاء العالم حالياً المسلسل الكوري "لعبة الحبار"، أو Squid Game، هو نوع من المسلسلات التي تضع الإنسان تحت ضغط نفسي وجسدي كبير، فالأبطال هم أشخاص يعانون من مشاكل مادية، تشبه مشاكلنا إلى حد كبير، واللعبة خطيرة، جائزتها أموال، ما اعتبره الجمهور نوعاً من الإسقاط على حياته الشخصية.

اللعبة عبارة عن فتاة تستدير، وتقتل الأشخاص عشوائياً.

نسبة المشاهدة العالية لهكذا نوع من الأعمال الفنية، الذي يمزج بين الرمزية الإجتماعية والعنف الشديد، يطرح الكثير من الأسئلة، حول حاجة الإنسان لمتابعة رؤية بائسة للمجتمع، عبر شخصيات من الفئات الأكثر عرضة للتهميش.

وكثيرة هي المسلسلات التي تناولت موضوع خوض الأشخاص ألعاباً خطيرة، ولكن ما ميز هذا المسلسل بالذات، هو أنه يتحدث عن عالمنا الواقعي، فاللعبة ليست خيالية، ولا في زمن أو ظروف أخرى، وبدراسة أعمق للأحداث، نجد أنها نقلت قصتنا كما هي، ولكن برموز بإمكانها أن تزيد التشويق أكثر.

كان لموقع "الفن" حديث خاص مع الدكتورة تيريز ورد- أخصائية نفسية وأستاذة جامعية، حول سبب إرتفاع نسبة مشاهدة هكذا نوع من الأعمال التمثيلية، ومدى قدرة الأعمال الفنية على التأثير على نفسية الإنسان.

برأيك، ما الذي دفع بالمشاهدين لمتابعة مسلسل Squid Game بهذه النسب العالية، هل بسبب تشبيهه بالحياة الواقيعة؟

يمكن إعتبار هذا التعلق ناجماً عن حب الإنسان للمخاطرة، فالمسلسل يتحدث بشكل أساسي عن المخاطرة في حياة الفرد حتى يحصل على المال، وهذا ما يحبه الإنسان بشكل عام، وتوجد شخصيات معينة بين الناس تحب المخاطرة أكثر من غيرها، وهي بالذات من تستهوي هذا النوع من المسلسلات والأعمال التمثيلية، وتتماهى مع الشخصيات.

كما أنه من الممكن أنهم يجدون لذة في هذا النوع من التمثيل، لأنه لا يمكنهم المخاطرة في حياتهم الحقيقية.

كما أنه لا يمكننا حصر الأسباب وراء قيام الإنسان بعمل معين في سبب واحد، فالإنسان تقوده مجموعة أسباب للقيام بشيء ما، فمن الممكن أن يكون المشاهد يعاني من نفس الإستغلال الذي يعاني منه الأبطال، ما دفعه إلى متابعة المسلسل.

ما الذي يجعل الإنسان يتابع أعمالاً فنية من شأنها زيادة الضغط النفسي عليه؟

نحن كبشر نتماهى عادة مع أبطال المسلسلات والأفلام، ونحاول تقليدهم بطريقة لا واعية، وهذا من طبيعة الإنسان.

فواحد من أسباب مشاهدة هذه الأعمال، هو التماهي مع الشخصيات، ومحاولة مشاركتهم مشاعرهم وأحاسيسهم.

مثل مشاهدة شخص، كما قلنا سابقاً، يخاطر للوصول إلى هدف معين، فكرة من شأنها جذب الإنسان الذي يحب المخاطرة بطبعه، ويحاول أن يعيش ما يعيشه البطل، ويشعر بما يشعر به الآخر.

ويمكن أن تكون مشاهدة هكذا نوع من الأفلام توقظ في داخلنا إحساساً عشناه سابقاً، فتدفعنا للشعور به من جديد، حتى وإن كانت مشاعر حزن.

إلى أي حد يمكن للتعود على مشاهدة الجرائم والعنف أن يجعل الإنسان قادراً على تقليد هذه الأعمال؟

​​​​​الإنسان يولد مع غرائز حياة وغرائز موت، وغرائز الموت تمثل العنف، فالعنف موجود داخل كل شخص منا، ولكن الحياة والتربية تعلمانا تهذيب هذه الغرائز.

لذا يمكن للمشاهد أن يتماهى بشكل كبير مع مشاهد العنف بالأعمال التمثيلية، ويمكن أن تدفعه، في بعض الأحيان، إلى إرتكاب جرائم بالفعل، ولكن هذا يعود إلى عدة أسباب غير المسلسل، والتي غذت هذا العنف لدى المشاهد، إذاً ليس كل من يشاهد مشاهد عنف يمكن أن يطبقها، ولكن مع عوامل أخرى، يمكن أن تدفعه للتطبيق.

من ناحية أخرى، يستمتع الإنسان بمشاهد العنف، ويجد فيها لذة، فضبط العنف الذي بداخلنا ومنعه، يجعلانا نلجأ إلى مشاهدة هذه الأعمال، لإفراغ هذه الطاقة، والشعور بالرضا.

هل يمكن لمسلسل أو عمل فني أن يؤثر على إنسان بشكل كبير، ويدفعه إلى تغيير أفكاره أو تعامله مع الحياة؟

الأعمال الفنية هي إنعكاس للواقع الذي نعيشه، وعلى المسلسل أن ينقل ما يعيشه الإنسان وليس العكس.

فالفن الصحيح يجعلك تشاهدين نفسك في العمل، وليس أن تقلدي العمل.

يمكننا القول أيضاً إن إصلاح المسلسل للواقع يفرحنا، لأن الخيال وجد لتصحيح الواقع، وهذا ما يجعلنا نحب متابعة المسلسلات التي تحسن من واقعنا، ويمكن أن نعتبر تأثيرها آنياً ومؤقتاً.