في جلسة توعوية عن ​سرطان الثدي​، وفي خطوة جريئة ولافتة، إجتمعت مجموعة من نخبة السيدات في لبنان، لعقد طاولة حوار عن سرطان الثدي، المرض الذي باتت معظم النساء يحاولن تجنبه أو الهرب منه، هو ذلك المرض الذي يقتص من جسد المرأة، ليس فقط قطعة منه، بل قطعة من روحها أيضاً، فالعذاب الذي تعانيه المرأة خلال فترة العلاج، هو شاق ومتعب، لا يحتمل، فكانت هذه الخطوة لتحدي النفس، وخوض حقيقة المواجهة.
ضبيه هي الساحة المعتادة التي جمعت نخبة من سيّدات الأعمال والمجتمع وممثلي وسائل الإعلام، وسيّدات ناجيات روينَ تجاربهنَ المريرة مع المرض، فكان هذا اللقاء ضرورياً، لتجديد الوعي لدى الناس، وكانت أولى الكلمات للسيدة ​ندى عاد​، صاحبة مطعم Mon Maki à Moi، للاحتفال بحملة المطعم السنوية للتوعية بسرطان الثدي، وأكدت عاد خلال حديثها أنه مهما حصل، لا يمكن أن يستسلم الإنسان لأي ظرف، بل عليه أن يتحدى الظروف، وأن لا يتوقف حبه لنفسه، وأن يسعى دائماً إلى تحفيز ذاته، والبحث دائماً عن الأفضل.
من الناحية الطبية، كانت للدكتورة ألين الحسيني كلمة، كشفت فيها أن معظم من يعانون من مرض السرطان، هم أولئك الذين يواجهون حياة يملؤها الضغط والإجهاد النفسي، مشيرة إلى أن الإنسان يجب أن يلجأ دائماً إلى الترفيه عن نفسه، وأن ينسق بين فترات العمل وفترات الراحة، صحيح أن العمل قد يجلب المال، إلا أن المال لا يجلب الصحة، فيجب على الإنسان أن لا يحافظ على نمط معتدل في حياته، وأن يسعى دائماً لأن يكون صديق صحته، قبل أي أمر آخر.
هذا وشددت الدكتورة جنان سلابا، أستاذة مشاركة في قسم الأشعة الطبية في مستشفى جبل لبنان ومتخصصة في تصوير الثدي"، على ما تحدثت عنه الدكتورة ألين، وأشارت إلى ضرورة إجراء الصور المخبرية إبتداء من عمر الـ٣٥ عاماً، وإلى الإنتباه على نوعية الصورة واجرائها بماكينات متطورة لضمان نتيجة موثوقة وواضحة، خصوصاً وأننا بتنا اليوم في مرحلة متقدمة من العلم، أن كل على الصعيد التقني أو العلمي.
وكانت كلمة للسيدة ميرنا صباح، نائبة رئيس الجمعية اللبنانية لسرطان الثدي، وهي إحدى الناجيات من المرض ،من أكثر الكلمات تأثيراً، فهذه الإنسانة استذكرت معاناة عاشتها ورافقتها لفترة لا بأس بها، ولكنها واجهتها بكل قوة وحزم، فتحدثت عن نجاحها في الحفاظ على الإيجابية لمواجهة المرض، مؤكدة أن الشق النفسي للعلاج هو أكبر من الشق الطبي، لذلك على الشخص أن يؤمن بأنه سيتجاوز المحنة، فيكون بذلك قد تجاوز 50% من مرحلة العلاج، وأضاءت على الدور الذي تلعبه الجمعية في دعم النساء اللواتي يعانين من سرطان الثدي، واللواتي لا يمكنهن تحمّل تكاليف العلاج الباهظة.
السيّدة رنا الداعوق تحدثت عن تجربتها القاسية والسريعة، خصوصاً أن والدتها الراحلة كانت قد خاضت التجربة قبلها، ما دفعها للتأكد من صحتها، لتكتشف أنها تعاني من مرض السرطان، وقالت "أنا كنتُ أبحث عن المرض ووجدته"، مشددة على أهمية الفحص السريري اليدوي.
وأضافت :"المرض الذي نجحت في التغلّب عليه كانَ من جهة القلب، والعلاج كانَ باستئصال المرض بعملية جراحية، وأدعو السيّدات الى التسلّح بالإيمان والقوّة".
من جهتها، واجهت السيدة زينة بيطار مرض سرطان الثدي مرتين، المرة الأولى كانت منذ عشر سنوات، ليعاودها المرض مرة ثانية، والذي اكتشفته مؤخراً من خلال الفحص اليدوي، ولفتت إلى أن المرض لا يجعلها تشعر بالخوف، أو بالتردد، بل هو نعمة، تزيد من إيمانها دائماً، وتجعلها أقوى، رغم العذابات التي قالت عنها إنها لا توصف، وأكدت أنها في هذه التجارب، تمكنت من اكتشاف مدى قوتّها، من خلال محاربة هذا المرض الخبيث، وقالت :"ما زلت حاضرة لمواجهته دائماً ومهما حصل، أنا دائماً على أتم الإستعداد، ومسلحة بإيماني وقوتي".
ميسانا الخوري، وهي طالبة جامعية، تحدثت عن التجربة المريرة التي عاشتها مع والدتها ماري-تريز، التي عانت من مرض السرطان، وواجهته بالقوة والإيمان، ولكن الوالدة رحلت منذ بضعة أشهر، وأشارت ميسانا إلى أنها تعلمت من والدتها أن لا تهمل نفسها، وأن تجري فحوصات دورية، حتى تتمكن من المحافظة على صحتها، وأكدت أن تجربة والدتها زادت من قوتها وعزيمتها في مواجهة كل الصعاب التي قد تتعرض لها.
وفي ختام الجلسة، كانت أسئلة واستفسارات عن المرض، ثم استمتعت المدعوات بتناول الغداء في حديقة مطعم Mon Maki à Moi، والتقطنَ الصور التذكارية.