إنطلقت موجة المسلسلات التركية المدبلجة في لبنان والدول العربية منذ سنوات، مع مسلسل "نور" الذي حقق نسب مشاهدة عالية في لبنان والعالم العربي، رغم عدم تحقيقه النجاح الكبير في تركيا، وبعدها كرّت سبحة الأعمال التمثيلية التركية في لبنان والعالم العربي، وكل فترة كان يطالعنا مسلسل يحقق ضجة واسعة بين الجمهور، من هذه المسلسلات نذكر "وتمضي الأيام، سنوات الضياع، لحظة وداع، قصر الحب، العشق الممنوع، وادي الذئاب، أسميتها فريحة، الأوراق المتساقطة".

وتوالت نجاحات هذه الأعمال، وانتقل الجمهور إلى المنصات واليوتيوب، لمشاهدة الأعمال مترجمة، وليس مدبلجة، في أي وقت يريدونه، إلا أن بريق هذه الأعمال قد خفت منذ فترة، فنلاحظ أن آخر ما ضجّ بين الجمهور من أعمال، كان مسلسل "​إبنة السفير​" ومسلسل "​أنت أطرق بابي​".

بعدها انطفأ نجاح الأعمال التي طُرحت حديثاً، منها: "​حكاية جزيرة​" من بطولة الممثل التركي ​ألب نافروز​ ومواطنته الممثلة آيتشا آيشين توران، اذ لم يحقق النجاح المتوقع، لكنه ما زال يُعرض.
أيضاً مسلسل "​حكاية المدينة البعيدة​"، من بطولة الممثلين التركيين أصليهان جونر وباريش كيليش، الذي فشل فشلاً ذريعاً، فقررت الشركة المنتجة له إيقافه عند الحلقة الخامسة.
مسلسل "​أراضي بلا قوانين​" الذي خُصصت له ميزانية ضخمة، الا انه لم يحقق أي نجاح يذكر، وهو من بطولة الممثلين التركيين أوغور غونيش وإسراء بيلجيتش.
الجزء الثاني من "​الغرفة الحمراء​"، لم يحقق أيضاً نسب مشاهدة عالية، وهو من بطولة الممثلين الأتراك بينور كايا، تولين أوزان وبوراك سيفينش.
لكن نستثني الموسم الثالث من "المؤسس عثمان"، من بطولة الممثل التركي ​بوراك أوزجيفيت​، اذ يحظى المسلسل بنسب مشاهدة عالية، لكن أيضاً بنسب أخف من نسب الجزأين السابقين.

نلاحظ أن المسلسلات المذكورة التي حظيت بنسب مشاهدة ضعيفة، تمتلك الممثلين الجيدين، الإخراج المميز، والصورة المبهرة، ولا ننسى الترويج الجيد لها أيضاً من قبل الشاشات التركية والمنصات الإلكترونية، لكن المشكلة تكمن في النصوص، اذ تبدو وكأنها مستهلكة، تخلو من التشويق والحماس، أو في إغداق المشاهد بحلقات كثيرة ومطوّلة تتمحور جميعها حول فكرة واحدة، تؤدي الى ملل المشاهد منها، وبحثه على مسلسل آخر.
إذاً، الأعمال التركية فقدت منذ فترة النجاح الساحق الذي حققته في السنوات الأخيرة، والعمل الذي بقي مستمراً في العرض يلاقي النجاح المحدود.. فهل نعود ونشهد بعد فترة مسلسلاً تركياً يُعيد أمجاد المسلسلات التركية التي عرفناها؟