في تغطية خاصة لموقع "الفن"، حلّ المايسترو لبنان بعلبكي، ضيفاً على برنامج "بين الحلم والحقيقة"، الذي يعده ويقدمه مدير التحرير جوزيف بو جابر، عبر إذاعة لبنان.

قال لبنان :"حياتي قائمة على التزاوج بين الحلم والحقيقة، أنا إنسان واقعي، أجيد التأقلم جيداً مع الظروف، وأعتقد أن أغلبية اللبنانيين إعتادوا على التأقلم مع الظروف، وبنفس الوقت أحلامي كبيرة، ومتجددة دائماً، فأنا لا أتوقف عند حلم معين".

وأضاف :"كل فنان لديه شغف في فنه، يحلم باستمرارية العطاء، وحلمي في هذه الظروف، أن نعود مثلما كنا من قبل، ونشارك في المهرجانات والحفلات، وأنا متأكد من أننا سنعود مثلما كنا، ولكن هذا يتطلب وقتاً لكي تعود الأمور وتنتظم مجدداً".

وعن انفجار مرفأ بيروت الذي نجا منه بأعجوبة، إلا أن منزله تضرر بشكل كبير لأنه مواجه لمكان الكارثة، قال المايسترو :"كثيرون من اللبنانيين نجوا بأعجوبة من الموت بالانفجار، ورحم الله كل الذين استشهدوا، عشت اللحظات التي هي أبعد من الرعب، فهي صدمة ترافقك لمدى الحياة، هذا التعدي على حياتك ووجودك ومكانك، ولأمانك الشخصي، هو أمر لا ينسى".

وأضاف :"أنا كنت موجوداً في صالون منزلي، المواجه للمرفأ، وبعد دقيقة توجهت إلى غرفة النوم، التي هي في الجهة الأخرى من منزلي، وعندها وقع الإنفجار، وتضررت غرفة النوم، إلا أن الأضرار في الصالون كانت أكبر، والدمار كان هائلاً".

وأضاف :"خفت على أقربائي وأصدقائي، وحزنت كثيراً على مدينة بيروت التي ربيت فيها، وعشت كل تفاصيلها، وما أثر فيّ أكثر، هو عندما خرجت من المنزل، ورأيت حزن المدينة والدمار الكبير، ورغم أني نشأت خلال الحرب، إلا أني لا أذكر أني رأيت بيروت بمشهد مأساوي مثل المشهد الذي خلفه إنفجار المرفأ من أضرار وضحايا".

وتابع المايسترو قائلاً :"عند وقوع الإنفجار، إتصلت بأخوتي لأطمئن عليهم، وأعرف أين هم موجودون، والداي رحمها الله، كانا يحبان كثيراً بيروت ولبنان، كانا متعلقين كثيراً بهذا البلد، كانا وطنيين إلى أقصى الحدود، لذلك قلت الحمد لله أنهما لم يريا هذا المشهد، لأنه كان سيؤثر فيهما كثيراً".

وعن ما ورثه فنياً من والده الشاعر والرسام والنحات عبد الحميد بعلبكي، قال لبنان :"ورثت منه التذوق للفنون الجميلة، وحب لبنان، هو كان فناناً عصامياً جداً، كان مؤمناً بلبنان، وبرسالة الفنان في هذا الوطن، وبأن الفن والثقافة هما خلاص هذا البلد، وهما اللذان يحدثان الفرق في تاريخ هذا الوطن".

وعن شقيقته الفنانة سمية بعلبكي، قال :"سمية هي صديقة روحي اليومية، ونحن على تواصل دائم، وأحضر لحفلة كبيرة معها في فصل الربيع المقبل في بيروت، كما أعمل مع سمية على لحن رائع لبلال الزين، سيحدث ضجة كبيرة، وسنصور العمل، ولكننا ننتظر اللحظة المناسبة، كي تخف هموم الناس قليلاً، لكي يستطيعوا أن يستمعوا إلى فن جميل".

وعن الفرق بين قيادته الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية التابعة للمعهد الموسيقي العالي، وقيادته الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية التابعة أيضاً للمعهد نفسه، قال المايسترو :"لناحية قيادة الأوركسترا الأمر واحد، ولكن تختلف المقاربة بين الموسيقى الشرقية والموسيقى الكلاسيكية، فالموسيقى الكلاسيكية هي أصعب من ناحية العمق التقني والتنفيذ، حيث تتطلب قيادة الأوركسترا مهنية وحرفية عاليتين، فقيادة الأوركسترا الكلاسيكية هي بحر، لأن هناك البحث عن الرؤيا من خلال أداء الآلات الموسيقية، في حين أنه في قيادة الأوركسترا الشرق-عربية، هناك عمل على النمط الموسيقي واللون الموسيقي، ويجب أن يكون المايسترو ملماً بالموسيقى الشرقية، وأنا تربيت في منزل محب لهذه الموسيقى، وطبعاً عن طريق شقيقتي سمية، تعرفت على كل التراث الشرقي وأصول الموسيقى العربية، ومن خلال دراستي في أوروبا، تعمقت كثيراً في الموسيقى الغربية والموسيقى الكلاسيكية، وبالتالي أصبح لدي إلمام في الموسيقى الشرقية والموسيقى الغربية".

الماسيترو الذي أبدع في قيادة أعرق الأوركسترات، أجاب عن سؤال حول عدم وجود مؤلفات موسيقية تحمل توقيعه، فقال :"أنا درست التأليف الموسيقي في الجامعة في بوخارست، ولكني أعطيت كل وقتي لقيادة الأوركسترا، والتي أعتبرها فناً قائماً بحد ذاته، تماماً مثل التأليف والتلحين والعزف، وقائد الأوركسترا هو صاحب رؤياً، يجمع بين المؤلَّف الموسيقي والعازفين، ومن خلال التمارين، يصل إلى أن يبني رؤيا من خلال هذا العمل الذي رآه بطريقة معينة".

وذكر جوزيف بعض الفنانين الذين قاد المايسترو الأوركسترا في حفلاتهم، فكانت تعليقات المايسترو على الشكل الآتي:

ماجدة الرومي :"أفتخر بأني وقفت معها على المسرح، وحققت حلمي في أن أضع رؤيا جديدة للأغنيات التي أدتها على المسرح".

مارسيل خليفة :"عملاق في الفن، تربيت على موسيقاه، مارسيل كان موجوداً معي على المسرح في أول الحفلات التي قدت فيها الأوركسترا، وربطتنا من ذلك الحين صداقة عميقة جداً، وغالباً ما أطلب نصيحته في الكثير من الأمور".

سمية بعلبكي :"لازلت لغاية اليوم، حين أقف إلى جانب سمية على المسرح، أشعر بأني ذلك الطفل الذي كان عمره سبع سنوات، ويذهب معها إلى التمرينات، ويراقب الآلالت الموسيقية بفضول كبير".

وأضاف :"عندما نكون معاً على المسرح أشعر بالأمان، لأني أشعر بأن حضور سمية طاغٍ".

عبير نعمة :"هي صديقة مقربة مني، تعرفت عليها حين كنا زميلين في الدراسة في جامعة الروح القدس في الكسليك، وعملنا مع بعضنا البعض أكثر من مرة".

وعن مشاركاته في مهرجانات بعلبك الدولية، قال المايسترو :"حلم أي فنان أن يقف في هذا المكان الساحر والمبهر، وأنا شاركت في عملين في مهرجانات بعلبك، العمل الأول كان عام 2018، مع الصديق العزيز جورج خباز في مسرحيته "إلا إذا"، إذ رافق العرض المسرحي أوركسترا مؤلفة من 50 عازفاً وكورال مؤلف من 20 منشداً، وحينها كانت كل الموسيقى حية، وكان العمل دقيقاً جداً، وأعتز كثيراً بهذه المشاركة".

وأضاف :"العمل الثاني كان عام 2019 مع الرائع مارسيل خليفة، في حفل "تصبحون على وطن"، كانت الأوركسترا مؤلفة من حوالى 90 عازفاً، والكورال من حوالى 80 منشداً، مع كورال جامعة سيدة اللويزة والأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية، وهذه كانت من أجمل الحفلات، ولها وقع خاص لدي، خصوصاً بمغزاها الوطني، وشبه السياسي، والحفل كان قبل شهور قليلة من إنطلاق ثورة 17 تشرين الأول".

وبالانتقال إلى الحديث عن دوره في لجنة "الموريكس دور" الموسيقية، قال المايسترو :"هذه كانت المشاركة الثاني لي في لجنة الموريكس دور، وهذا الأمر يشرفني، وأحاول قدر المستطاع، من خلال موقعي الموسيقي، ونوع العمل الذي أقدمه، أن أضيف رأياً جديداً أو مختلفاً، إلى الأعمال الموسيقية التي يتم طرحها".

وأضاف :"أصبحت هناك صداقة تربطني بزملائي في الموريكس دور، وخلال الإجتماعات كنا نتصرف كعائلة، والأشخاص الذين رشحتهم لنيل الجائزة، لديهم أصوات جميلة أو ألحان جميلة، وكانوا يلقون إجماعاً من اللجنة، والكثير منهم نالوا الجائزة".

في القسم الأخير من البرنامج، كشف المايسترو لبنان بعلبكي عن الشخصيات الثلاث التي يحلم بلقائها، فاختار أولاً السيدة فيروز، وقال :"أحلم بأن أقف إلى جانبها على المسرح، ولدي غرام بها مختلف عن أي غرام بأي فنانة أخرى".

وفي إجابته عن سؤال :"تلقيت إتصالاً من السيدة فيروز، طلبت منك خلاله أن تقود فرقتها الموسيقية، بماذا ستشعر حينها؟"، قال المايسترو :"إذا تحقق هذا الحلم، أنا مستعد أن أعتزل بعد حفلي معها، وأعيش في كوخ بعيد في الجبل".

أما الشخصية الثانية التي اختارها، فهي الشاعر الراحل سعيد عقل، وقال :"أنا أحب الشعر كثيراً، وأعتبر سعيد عقل من عباقرة الشعر العربي، باللغة العربية الفصحى وباللغة العامية، وهو أثبت جدارته بالشعر الفصيح، رغم أنه كان منظّراً للغة المحكية، وأنا أبحث كثيراً عن أرشيفه، خصوصاً مقابلاته القديمة عبر تلفزيون لبنان، وأستمتع بطريقة إلقائه للشعر، وعشقه له، إلى جانب عشقه للبنان، وإيمانه بهذا المشروع الذي إسمه لبنان، سعيد عقل كان واحداً من النجوم المضيئة في تاريخ هذا الوطن".

الموسيقار المصري الراحل بليغ حمدي هو الشخصية الثالثة التي اختار لقاءها المايسترو، والذي قال :"أحب كثيراً الفنان بليغ حمدي، هو واحد من أكثر الملحنين الذين يطربوني، وأنا أحب أن أستمع إلى ألحانه حين يغنيها بنفسه".

برنامج "بين الحلم والحقيقة" يذاع كل يوم أحد عند الساعة الرابعة بعد الظهر، ويعاد بثه كل يوم خميس عند الساعة التاسعة مساء، عبر إذاعة لبنان 98,1 و98,5، إخراج علي أمين.