الإخراج الدرامي ليس فقط تقنيات، بل هو إحساس وذوق، ومن خلال الصورة الصامتة في بعض الأحيان، يمكن للمخرج أن يشرح حالة معقدة.
من أشهر المخرجين، ​ستيفن سبيلبيرغ​، ​زيفريلي​، و​ميل غيبسون​، الذين قدموا أعمالاً عظيمة، بتقنيات عالية، وأصروا على الحفاظ على الصورة المثالية لإسمهم في الإخراج.
عندما أردت كتابة هذا الموضوع، فكرت، هل ألقبه بسبيلبيرغ أو زيفريلي العرب؟ فإرتأيت أن إسمه بدون ألقاب يكفي أن يعبر عن قيمة عمله الفني، وإحترافه، وإبداعه... إنه ​سعيد الماروق​.
منذ إنطلاقته، دخل من الباب العريض، بكليب أخرجه للفنان المصري محمد منير عام 1998، ومن شاهد هذا الكليب تنبأ بأنه خلق لنا مخرج شرق أوسطي عظيم، منذ بداياته حتى الآن مروراً بأفلام السينما والكليبات والمسلسلات، وعمل بعد عمل، صعد سلم الإبداع والنجاحات بثقة كبيرة، حتى أصبح إسمه ينافس كبار المخرجين.
ما لفتني في "دور العمر" أن سعيد الماروق عمل المسلسل بإخراج سينمائي، وإلتقط العديد من المشاهد الصعبة، منها لقطات فضائية تعكس صور الطرق والسيارات، ومشاهد تحت الماء، إضافة إلى استخدامه تقنية الـ Slow Motion، لعكس تفاصيل الإنفعالات القوية.
في "الفلاش باك" لمشاهد ​سيرين عبد النور​ "شمس مطر" في المركز الصحي في سويسرا، أخذتنا الصورة بخيال كبير إلى الماضي، وحركتها عكست المرض النفسي الذي تعانيه، وفي المشهد الذي أعتبره "ماستر سين"، عندما اكتشفت أن والدتها إنتحرت في حوض الإستحمام، ووجدتها غارقة بدمائها، هجمت سيرين ولم تأبه لثوبها الأبيض الجميل الجذاب، وغطست معها في هذا الحوض لترثيها، كل هذا المشهد دون كلمة واحدة من سيرين، أبكانا كثيراً، وهنا أعادنا إلى أفلام تشارلي تشبلين عن شعور الممثل من خلال الصمت، ألا يستحق سعيد الماروق بعد هذا المشهد الكبير، لقب المبدع العظيم؟
بالإضافة إلى إدارة التمثيل، نلاحظ إبداع جميع الممثلين بأداء أدوارهم، وتقدمهم على أنفسهم حتى في الأداء.
أما بالنسبة لـ ​عادل كرم​، فعرف سعيد كيف يُظهر شخصية "أمير"، هذا الإنسان الصالح، العادل، وبالوقت نفسه المجرم، الذي يحمل جراحات نفسية قديمة من طفولته.
لا بد أن نلفت إلى أن العمل كامل متكامل، من ناحية الممثلين المبدعين، نذكر منهم ريموند عازار وجان دكاش وطلال الجردي ونوال كامل ويارا فارس، بالإضافة إلى البطلين سيرين عبد النور، عادل كرم، وكاتب القصة ناصر فقيه، ليشكل هذا الفريق نواة العمل المتميز.
لن أقول إن هذا العمل هو "دور العمر" لسعيد الماروق، لأنني دائماً ما أنتظر منه المزيد والمزيد، وأعلم أنه لن يخذلني يوماً.