رحل عن عالمنا أمس مخرج لبناني كبير صاحب كوكبة من الأعمال التي خلدها التاريخ والتي دافع فيها عن الحق والحرية والعدالة الاجتماعية وعلى الرغم من رحيله بالجسد عنا الا انه سيبقى اسمه محفور في كل عمل قدمه خلال مسيرته الطويلة.

هو الذي آمن بنهضة السينما اللبنانية وبأهمية الرسالة التي يمكن أن تقدمها خصوصاً انه حمل ​القضية الفلسطينية​ على عاتقه.

نشأته ودراساته

برهان علوية​ مواليد 1 نيسان/ أبريل 1941 هو مخرج سينمائي لبناني من بلدة أرنون في جبل عامل في جنوب لبنان.
درس برهان في مدرسة عين الرمانة ثم درس بعد ذلك العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية وبعدها عمل كمساعد مصور ثم كونترول فيديو في "​تلفزيون لبنان​".
ثم سافر برهان الى خارج البلد وزار دول إفريقية مختلفة منها مصر والسودان والكونغو وتعلم من كل بلد وحضارته وعندما عاد إلى بيروت عام 1967، وقعت حرب ما دفعه إلى مغادرة لبنان إلى باريس.
والتحق علوية بالمعهد الوطني العالي لفنون العرض وتقنيات البث "إنساس" في بروكسل ببلجيكا، وتخرج منه عام 1973 بفيلم تخرج قصير بعنوان "ملصق ضد ملصق" وبعدها قدم فيلما آخر بعنوان "فوريار".

الأعمال الفنية

كان برهان علوية مغروس بقضية فلسطين مشيرا الى انها من أدخلته السينما، ووجد المؤسسة العامة للسينما في سوريا تحتضن أفكاره وأنجز معها شريطه الأهم: فيلم "​كفر قاسم​" الذي تناول فيه "المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي حين أعلن الأخير حظر التجوّل في فلسطين المحتلة دون سابق إنذار للسكّان سنة 1956، فيُفاجأ سكّان بلدة كفر قاسم لدى عودتهم من أعمالهم بحصار من قبل جيش الاحتلال، الذي سيرتكب مجزرة تحصد أرواح العشرات ونال 3 جوائز عنه.
كما كتب سيناريو فيلم " لا يكفي أن يكون الله مع الفقراء" وقام بإخراجه فنال جائزة مهرجان الفن والتراث في بروكسل عنه. كتب بعدها سيناريو فيلم "الأمير" وكان أول من تناول موضوع الحرب اللبنانية التي إندلعت عام 1975 في في فيلم "بيروت- اللقاء" الذي رُشّح لجائزة سيزار للأفلام الفرنكوفونية.
كتب سيناريو فيلمي " رسالة لزمن الحرب" "رسالة لزمن المنفى" وأخرجهما فرُشّح الأول لجائزة سيزار للأفلام الفرنكوفونية ونال الثاني جائزة Filmer à tout prix في بروكسل. كتب وأخرج فيلم "أسوان والسد العالي" لشدة تأييده للرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1990 وفيلم "الحرامي" الذي نال جائزة مارون بغدادي وفيلم "إليك أينما تكون" وأخرج فيلمي "بعد حرب الخليج" و" مازن والنملة" أما فيلم "خلص" فاز بجائزة أفضل سيناريو ومونتاج في مهرجان دبي السينمائي الدولي 2007.

أستاذ جامعي وعضو في لجنات مهرجانات

شغل برهان علوية منصب أستاذ محاضر في الجامعة اليسوعية في بيروت وعن هذه المهنة قال "أنها أمتع الأوقات ولا أنفي أنني تعلمت منهم، كما تعلموا مني" اضافة الى انه عضو في لجنة مهرجانات قرطاج وكزبلانكا و بروكسل وغيرها.

وفاته

سافر برهان علوية الى بلجيكا قبل 10 سنوات ليكون الى جانب إبنه ولأنه كان يعلم ان بلده غير قادر على تأمين العيش الكريم له وعاش معه قبل يلفظ أنفاسه الأخيرة في 9 أيلول 2021 عن عمر ناهز الثمانين عاما جراء نوبة قلبية مفاجئة. وقال صديق برهان علوية مدير "نادي لكل الناس" الذي يوثق نجا الأشقر، لوكالة فرانس برس إن الراحل "كان مريضاً ويخضع للعلاج في المستشفى بانتظام كل ستة أشهر في بلجيكا".
وتابع في حديث للوكالة الفرنسية: "حين دخل المستشفى هذه المرة قبل أسبوعين لم يكن خائفاً لكنه كان مستعداً لكل الاحتمالات، وكان همه أن يُدفن في مسقطه أرنون في قضاء النبطية بجنوب لبنان" واعتبر الأشقر أن علوية "كان من آخر العمالقة الذين صنعوا السينما اللبنانية"
وختم أنه "مع غياب برهان ومثقفين آخرين من جيله يسقطون واحداً تلو الآخر، نودع في لبنان مرحلة ثقافية واجتماعية وسياسية".
من ناحيته نعى وزير الثقافة ​عاطف أبو سيف​ علوية مشيرا الى رحيله يشكل خسارة للحركة الثقافية والفنية العربية والعالمية وأضاف أن علوية رهن إبداعه وفنه وقيمه الثقافية لخدمة قضايا الشعب اللبناني والقضية الفلسطينية، لمواجهة رواية الاحتلال الإسرائيلي. واعتبر أبو سيف المخرج الراحل، رمزًا من رموز الفعل الثقافي العربي، فكان لبناني الهوية وفلسطيني وقومي الانتماء.