​​​​​​مسيرة فنية مشرّفة عمرها عقود، طبعها بأدائه المحترف والمتميز، فكان دائماً الحصان الرابح في كل الأعمال التي شارك فيها، إن كان في السينما أو الدراما أو المسرح أو الدبلجة أو الغناء.

من أعماله في الدراما نذكر "فرقة ناجي عطالله"، "الغالبون"، "القناع"، "ديو الغرام"، "غنوجة بيا"، "متر ندى"، "عروس وعريس"، "ملح التراب"، "درب الياسمين"، "عين الجوزة"...، وفي السينما "دخان بلا نار"، "عالخط، "خلة وردة" و"غنوجة بيا"..
إنه الفنان ​سعد حمدان​ الذي أطلق حديثاً أغنية وكليب "​عمرو ما يتاكل​"، كلمات ولحن جان سمراني، توزيع موسيقي إيلي كلاب، إشراف موسيقي بيتر سمراني، إخراج الكليب وإنتاج سام سعد، وفي هذا العمل ينقل سعد وجع الناس الكبير بعد الغلاء الفاحش في أسعار السلع، خصوصاً الغذائية منها، وعدم توفر مادة الوقود بالشكل الكافي، وكان أطلق العام الماضي أغنية "شي"، التي تحكي عن الأوضاع غير المستقرة في لبنان.
موقع "الفن" إلتقى الفنان سعد حمدان، وكان لنا معه هذا الحوار.

كيف خلقت فكرة "عمرو ما يتاكل"؟

إتصلت بالشاعر والملحن جان سمراني، وأخبرته بأني كنت في سوبرماركت، وأردت أن أشتري سلعة معينة، فوجدت أن سعرها مرتفع جداً، قلت أعود بعد أيام يكون سعرها قد انخفض، وعندما عدت، وجدت أن سعرها قد ارتفع أكثر، فقلت "عمرو ما يتاكل"، فقال لي جان إن الأغنية خلقت. بعدها إجتمعنا مجموعة فنانين، طرحت عليهم الفكرة، ​ميراي بانوسيان​، ​الشيف ريشارد​، جورج حران، شكري شكر الله، وقدمنا هذا الكليب كلنا، الذي نتشارك من خلاله مع الناس وجعهم. هذا العمل هدفه وطني، وأتمنى من الجميع أن يساهموا في نشر هذه الأغنية ودعمها، لأن العمل يستأهل الدعم.

لماذا عدت إلى الغناء بعد غياب ونجاحات كثيرة في التميثل؟


لم أستطع ألا أكون مع الناس، وأنا منهم وأتألم مثلهم، نحن كفنانين لدينا رسالة، ليس فقط أن نمثل، بل أن نشعر بأوجاع الناس الذين نحن منهم.


نبارك لك ولزوجتك لولو حملها، أخبرنا أكثر عن لولو، وما الذي تتمناه لطفلك المنتظر؟

لولو تعمل مدرسة لغة إنجليزية، وتحب عرض الأزياء، ونحن تزوجنا مدنياً، وأنا عندما أقدم على خطوة الزواج، لا أتزوج طائفة، بل أتزوج إنسانة، وأتمنى أن يكون صوت طفلي جميلاً.

سعد حمدان أمين سر نقابة الممثلين في لبنان، منذ متى أنت منتسب للنقابة، وكيف ترى وضعها اليوم؟


أصبح لي في النقابة أكثر من 30 عاماً، وأنا في مجلس الإدارة منذ 15 عاماً، بشكل متقطع. وضع النقابة جيد جداً، وهي ناشطة، نساعد ممثلين كثيرين، وجددنا النقابة، وكنا دخلنا في مشروع له علاقة في قانون تنظيم المهنة، وكنا نريد أن نعلن عن هذه المفاجأة في حفل ضخم، في 29 تشرين الأول 2019، ولكن حدثت الثورة في لبنان قبل هذا التاريخ بأيام، تجمد المشروع الذي هو أن تصبح قرارات النقابة ملزمة على الإنتاج الفني والممثلين.
اليوم بوجود عدة نقابة فنية، لدينا صعوبة في عملية ضبط الوسط الفني، نعاني من بعض المشاكل، ولكننا نحصل على نتيجة مرضية، ونقابة الممثلين تضم حوالى 700 عضو، 70 في مئة منهم هم خريجو معاهد فنية.

كيف تصف عهود النقباء ميشال تابت ورفيق علي أحمد وجان قسيس و​نعمة بدوي​؟

عهد النقيب ميشال تابت كان العهد الذهبي، فهو إجتهد في تطوير النقابة، ولولا النقيب رفيق علي أحمد لم يكن هناك قانون تنظيم المهن الفنية في لبنان، الذي استفادت منه كل النقابات الفنية. النقيب جان قسيس أعطى وقته للنقابة، وكان ملتزماً، ونكمل معه الطريق مع النقيب نعمة بدوي، الذي هو من أنشط النقباء وأفضلهم، هذا القانون الذي أحضره من مجلس شورى الدولة عن علاقة الممثل مع شركات الإنتاج، كان سيحدث تحولاً جذرياً في حياة الممثل، لولا الأحداث التي حصلت، والنقيب أحضر هبة من اليابان لمساعدة بعض الممثلين والنقابة.

هل شخصية "عدنان" قيّدتك وطبعت لدى الكتاب والمنتجين فكرة أن يطلبوك فقط لأدوار الكوميديا التي نجحت فيها؟

كنت أعتقد أن بعض المنتجين والكتاب والمخرجين يملكون عيناً ثاقبة، وخلفية ثقافية فنية، ولكن للأسف اتضح لي العكس، أنا جئت من التراجيديا الى الكوميديا وليس العكس، وصودف أن نص مسلسل "غنوجة بيا" للكاتبة المبدعة منى طايع، عُرض على محطة LBCI التي كانت الأولى من بين كل المحطات، وتحوز على نسبة مشاهدة تفوق 95 %، فتعرف الجمهور على سعد حمدان في الكوميديا من خلال تأديتي شخصية "عدنان". ونظراً لدقة ما قدمت، اقتنع العدد الأكبر من شركات الإنتاج والكتاب أن سعد هو هكذا، الشاب البسيط إلى درجة السذاجة، ولم يعد أحد يبحث معي في أي دور آخر، واعتبروني كوميديان، وبما أن معظم الأعمال تتناول التراجيديا وليس الكوميديا، أصبحت جليس البيت. حزنت كثيراً لهذا التصنيف الظالم الذي ألصقوه بي، فأنا أملك طاقات فنية متنوعة ترفع من جودة العمل الذي أشارك به، وهذا ما حصل عند مشاركتي في "القناع" و"ديو الغرام" و"موت أميرة" وفرقة ناجي عطالله وغيرها من الأعمال. من المنصف أن أقول إن مروان حداد ومنى طايع هما الوحيدان اللذان كسرا فكرة أنني كوميديان فقط، فطلبا مشاركتي في أعمالهما الدرامية، ومن يشاهد "موت أميرة" يعرف ماذا أقصد، ومن يقرأ ماذا كتب النقاد عن دور "هشام" في "موت أميرة" يعلم أنني كنت محقاً.

ما رأيك بالدراما اللبنانية بالسنوات الأخيرة؟

الدراما اللبنانية في تحسن مستمر، بوجود شركات إنتاج باتت تحترم عقل المشاهد ودوائر صنع القرار في ما خص قبول أو رفض المسلسل، من حيث الجودة والمعايير الفنية المطلوبة. ولكن للأسف هناك، شركات إنتاج لا زالت لا تعير أي إهتمام للشروط الفنية المطلوبة، ما يؤثر على سمعة الدراما اللبنانية ككل.

نصوص الدراما اللبنانية، كم تشبه واقعنا؟

هناك نصوص درامية مقتبسة من واقع حياة لمجتمعات بعيدة عن حياتنا وتقاليدنا، وهناك مسلسلات تغوص في واقع الحياة الإجتماعية لبيئتنا اللبنانية، إلا انها ليست بالعدد الكافي، فالتقليد في العادات ما زال يسيطر على عقول بعض المنتجين، ظناً منهم أن "الجمهور عايز كده"، والبعض منهم يطلب معالجة مواضيع شبابية، فتأتي تلك النصوص مبالغاً فيها، إلى درجة أننا نشمئز من طريقة طرح الفكرة وتنفيذها.

هل تفوقت الدراما المشتركة على الدراما اللبنانية؟ وكيف ترى حضور الممثلين اللبنانيين فيها؟

في لحظات معينة، سيطرت الدراما المشتركة على شاشات التلفزة، وتقبلها الجمهور بشغف، لأن ذلك كان نمطاً محبباً في الدراما العربية، وعندما سقط البعض في عدم قدرته على إقناع المشاهد في تلك الخلطة الفنية، مثل الأب مصري، الأم سورية، الابن لبناني أو العكس، خفّ وهج هذه الأعمال، وعادوا بعدها إلى ضبط إيقاع المشاركة العربية بشكل مقنع أكثر.
الممثلون اللبنانيون في تلك الأعمال المشتركة أثتبوا جدارتهم ونافسوا زملاءهم، وما سمعناه من شهادات حول هذا الأمر يعطي مصداقية لكلامنا، وما حدث معي عندما شاركت في مسلسل "فرقة ناجي عطالله" مع الزعيم ​عادل إمام​، إذ قال لي حينها "إنت ممثل جامد أوي، ويشرّفني العمل معك"، لهو خير دليل، وأعتبره وساماً كبيراً على صدري، لم أكن أحلم به. فشكراً للملك عادل إمام .

ما هي الأعمال الدرامية التي لفتتك مؤخراً؟

مسلسل "عشرين عشرين" ومسلسل "للموت"، كانا من المسلسلات التي حصدت نسبة كبيرة من المشاهدة.

350ما هي مشاريعك التمثيلية الجديدة؟

أتحضر للمشاركة في عمل درامي لبناني - سوري، مع شركة "سنا بروداكشن" للمنتج هادي الصديق، والنص حالياً قيد التعديل، كما لدي أيضاً عمل لبناني- سوري آخر، ولكن توقف العمل عليه حالياً بسبب انقطاع الكهرباء وعدم توفر البنزين والمازوت.

​​​​​​​​