في هذا الزمن الرديء الذي يشهد على انحلال تام للقيم والأخلاق المهنية والإنسانية والاجتماعية، في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، وفي زمن مواقع التواصل التي سمحت للكبير والصغير والمقمط بالسرير أن يبدي ​رأي​ه بعشوائية وغوغائية وقلة أدب وانحطاط كبير، استوقفتنا الحملة المبرمجة والمعيبة التي استهدفت الفنان اللبناني ​ناجي الأسطا​ بسبب احيائه حفل زفاف إبنة أحد السياسيين في لبنان.
عبارات مقيتة، وصلت إلى حد القدح والذم والتجريح وقلة الأدب والاسفاف والسفالة، في توجيه تهم باهتة، واهمة، بالية، عشوائية، غير مقنعة ومباشرة، وصلت إلى حد التهديد بالقتل، وكل ذلك لذنب واحد، هو أن ناجي أحيا حفلاً غنائياً لحفل زفاف ابنة أحد السياسيين.
حملة التخوين هذه والتشكيك في الوطنية، قادتها إعلامية لبنانية، مرفقة بصور للأسطا وهو مكموم الفم، وبعبارة مطرب النيترات.


أولاً: من أنتم بحق الله والوطن للحكم على الآخر والتشكيك والتخوين وتوصيف وتوزيع النعوت. فلو أردنا أن نفند مسيرة الإعلامية المتلوية والمتعرجة، وأظهرنا ما نملك من مستندات ووقائع خطيرة، لنسفنا سمعتها المتهورة أصلاً عن بكرة أبيها.
سنكتفي ونقول أن تلك انها تنقل البندقية من كتف لكتف حسب مصلحاتها الخاصة، وعلى الأقل ناجي الأسطا لم يفعل ذلك بل طوال عمره يحب لبنان واللبنانيين ويغني الجيش والوطن، فأنتي متى أخذت موقف مع الجيش اللبناني في حياتك؟
لو إليسا أو وائل كفوري أو نانسي عجرم أو محمد إسكندر غنوا في حفلات أحد السياسيين، هل كانت الإعلامية ستجرؤ على القيام تجاههم بما قامت به تجاه ناجي؟
يبقى السؤال :إن وصلتكِ صورة لإبنتيكِ يبدو فيها رأساهما مقطوعين، مثل الصورة التي أرسلت لناجي الأسطا، ماذا سيكون موقفك؟، لا بد أنك فرحتِ بتجريح عائلة بأكملها لأنك تملكين من السادية ما يكفي لتحطيم عائلات مبنية على المحبة.

ثانياً: شئتم أم أبيتم، الفنان رسالة وثقافة حياة، له الحق في أن يغني وينشر الموسيقى والفرح في أي مكان في العالم... فالموسيقى لغة عالمية، لا تستوقفها ترهات البعض. وإن أقدم أي فنان على الغناء لأي شخصية، فهذه حرية شخصية "وما خصكم لمين بيغني ومع مين بيغني"، وكيف إذا كان الغناء مصدر رزقه؟

ثالثاً: إن الفنان ناجي الأسطا إبن عائلة زحلاوية محترمة وموقرة من هذا البلد، تؤمن بالوطن والوطنية والحرية وحقوق الناس المبتورة.

رابعاً: إن الفنان ناجي الأسطا يشهد له بدماثة خلقه وفنه المحترم وانتمائه الوطني، ودفاعه الكبير عن المؤسسة العسكرية التي غناها في كل المناسبات، واستنكاره المتواصل للأوضاع المعيشية والاقتصادية الرديئة، وهو لم يبخل يوماً على جمعيات إنسانية وثقافية ودينية في أن يحيي مناسباتها، من دون مقابل، وذلك إيماناً منه بالانسانية والمحبة وفعل الخير، وأنا هلا المر، أشهد بالعديد من المرات التي تبرع فيها ناجي الأسطا لجمعيات خيرية، ولفقراء ومتضررين من ضحايا المرفأ، ومن له أذنان سامعتان فليسمع.

خامساً: كان يجدر بقائدة الحملة على الأسطا، وأتباعها ممن ركبوا موجة الثورة بهتاناً، أن يصبوا كل غضبهم على من أوصلنا إلى ما نحن عليه من جهنم، وليس على فنان ذنبه ليس بذنب، وهو أنه غنى في عرس ابنة سياسي لبناني.

لذلك أوقفوا هذه الحملات "البلا طعمة"، وبدلاً من التلهي بالقشور، انزلوا إلى الشارع، وسرّعوا التحقيقات في انفجار النيترات، وحاكموا من يستحق المحاكمة، وليس ما تبقى لنا من صورة جميلة عن هذا البلد.