ممثل من الطراز الرفيع، لطالما أبدع في أداء أدواره التمثيلية في المسرح والسينما والتلفزيون، ورغم أنه لمع لسنوات طويلة في مجال التمثيل، إلا أن شغفه في الغناء لم ينطفئ يوماً، فهو الذي أطلق في بدايته الفنية العديد من الأغنيات الخاصة، وغنى في المسرحيات التي شارك فيها، إلا أنه، ومنذ السنة الماضية، قرر أن ينقل وجع الناس، الذين هو منهم، من خلال أغنياته، فأطلق عام 2020 أغنية "شي" التي تحكي عن الأوضاع غير المستقرة في لبنان، وهذه المرة، رفع الصوت أكثر، من خلال عمل وطني، يترجم معاناة الناس، خصوصاً بسبب إرتفاع أسعار السلع بشكل جنوني، فصرخ بصوت عالٍ، وقال "​عمرو ما يتاكل​".


إنه الفنان الراقي ​سعد حمدان​، الذي جمع أهل الفن والدراما والكوميديا والصحافة والإعلام، في حفل إطلاق أغنيته الجديدة "عمرو ما يتاكل"، كلمات ولحن ​جان سمراني​، توزيع موسيقي إيلي كلاب، إشراف موسيقي بيتر سمراني، والعرض الأول لكليب الأغنية من إخراج وإنتاج ​سام سعد​، في مطعم "زاد الخير" في المعاملتين، وكان من بين الحضور نقيب الممثلين نعمة بدوي، الفنانة سهام الصافي، الكاتبة منى طايع، الكاتب طوني شمعون، النحات بسام مشنتف ورئيسة التحرير ​هلا المر​، التي فاجأها سعد، طالباً منها تقديم الحفل، ولبت هلا طلب سعد على الفور، ومن دون أي تردد، ورحبت بكل الحضور، وبـ لولو زوجة الفنان سعد حمدان التي هي حالياً حامل، وقالت المر :"لم نلتقِ منذ فترة طويلة، بسبب الأحداث التي تحصل في لبنان، إنطلاقاً من الثورة، وانتشار فيروس كورونا، وصولاً إلى انقطاع البنزين، والوجع والحرمان، هذه العوامل كلها جعلتنا نشعر بقيمة لقائنا، ووجودكم معنا يجعلنا ننظر إلى المستقبل بتفاؤل، وكلنا سنضع أيدينا بأيدي بعضنا البعض، وسنعيد بناء لبنان. بيروت غرقت سبع مرات، وعادت وقامت من الغرق، وهذه المرة إنفجرت بيروت، وإنفجرت عكار، ولكن لن ندعهم يغلبونا، لا باليأس ولا بالحريق، ولا بالغرق أو الجوع أو العطش، سنبقى صامدين، وسننهض مجدداً من الموت مثل طائر الفينيق".


وأضافت :"إذا كان الفنان لا يستطيع في هذه الأيام أن يساعد بالمال، فهو يستطيع أن يدعم من خلال وجوده مع الناس وبعطاءاته بفنه، وهو مشكور، لأن السياسيين والحكام الذين لديهم الكثير من الأموال، لا يلتفتون إلى الناس، على أمل أن يجتمع السياسيون على إيصالنا إلى الخير وليس إلى الشر، وأن ينتشلونا من هذه الأزمة الكبيرة التي نعاني منها. لم يمت فقط الضحايا في إنفجار المرفأ، بل مات الضمير أيضاً، مات الفرح، مات الإنسان".
وحيّت المر الفنانين الذين شاركوا في كليب "عمرو ما يتاكل"، وقالت :"أبدأ من الممثل صلاح صبح، شكري شكر الله، الذي لم يستطع أن يحضر من الشمال بسبب أزمة البنزين، كثيرون نشأوا على تمثيله وقصصه وضحكته وأدائه، وهو يشكل التاريخ الجميل والنظيف في الكوميديا، لأنه لم يتفوه في عمله بأي كلمة إباحية ليضحكنا، وكذلك أبو سليم وفرقته، التي تضم شكري. ​الشيف ريشارد​، موجود حالياً في الهند، وهو الذي كان حاضراً دائماً على الشاشة لمساعدة السيدات في الطبخ، وكذلك شارك في برنامج "ديو المشاهير"، ولديه روح النكتة، ومشاركته في هذا الكليب تشعرنا بأن الحياة فيها فرح وأمل. الممثلة ​ميراي بانوسيان​ المبدعة في التلفزيون والمسرح، كانت دائماً حاضرة، وحملت رسالة وطنية على المسرح، وتحدثت بإسم أهل الجنوب بشخصية "إم طعان"، وتحدثت في القضايا الإجتماعية، تركت بصمة مهمة جداً في الفن، ونحن نفتخر بها. الفنان سعد حمدان الذي أحبه كثيراً، وهو صديق قديم، إستضفته في الكثير من البرامج، وهو مبدع في الكوميديا والدراما والغناء والعزف على العود، وحتى أنه يبدع في مواقفه الوطنية، وليس لديه إلا الكلمة الحلوة التي يقولها عن كل زملائه وأصدقائه. الممثل ​جورج حران​ "بكل عرس إلو قرص حلو، مش قرص بشع"، وهو جعلنا نعيش الأمل في مسلسل "الهيبة"، وكنا نحلم بأن نجلس مع "أبو أحمد" في المقهى، وأداؤه في كل الأعمال التي شارك فيها كان بكفاءة عالية، وحضور ملفت ومميز. المخرج سام سعد، الذي لديه أيضاً مكان مهم في قلبي، قدم الكثير من الأعمال للوطن، ربما هو لا يتحدث عن أعمال الخير التي يقوم بها، فهو جلب كراسٍ للمقعدين وأدوية ومساعدات، وأنا كنت أتواصل معه باستمرار، خصوصاً في هاتين السنتين، ليساعد من يطلبون مني المساعدة".


وكانت كلمة للفنان سعد حمدان، تحدث خلالها عن "عمرو ما يتاكل"، وقال إن هذا العمل جماعي، وليس عمله لوحده، وشكر كل المشاركين فيه.
الممثلة ميراي بانوسيان، والممثل جورج حران والمخرج سام سعد، كانت لهم كلمات تحدثوا خلالها عن كواليس كليب "عمرو ما يتاكل"، وأشادوا بالفنان سعد حمدان وبرقي أخلاقه.
الشاعر والملحن جان سمراني قال :"تعرفت على سعد منذ 15 عاماً، عرفتني عليه الممثلة الراحلة أماليا أبي صالح، كانت لدي مسرحية من بطولتها، فقالت لي أماليا حينها إني إذا أردتها أن تشارك في المسرحية، يجب أن يكون سعد مشاركاً معها في العمل، لأنها ستحضر معه وتغادر معه، وحينها لم أكن أعرف سعد معرفة شخصية، ولكني كنت قد رأيته على الشاشة، وقلت لأماليا أهلاً وسهلاً به".
وأضاف :"وكرت السبحة، وعملت مع سعد في أربع مسرحيات، من أصل 35 مسرحية أنجزتها، وكنت أحب أن يغني سعد في المسرحيات التي شارك فيها، ومن ضمنها أغاني مونولوج. تعاملت مع سعد العام في الماضي في أغنية "شي"، التي كتبت كلماتها ولحنها هو، والآن تعاملنا في أغنية "عمرو ما يتاكل"، وكل فترة سيكون لنا عمل جديد".
بعدها أطل النحات بسام مشنتف، وكرّم الممثل جورج حران، بمنحوتة رائعة، وهو الذي صنع الكثير من المنحوتات لقديسين ومشاهير وفنانين.

وعاد موقع "الفن" بهذه الكلمات الخاصة.

الفنان سعد حمدان قال :"خلقت الفكرة حين كنا في سوبرماركت، وأردنا أن نشتري سلعة، فوجدنا أن سعرها مرتفع جداً، قلنا سنعود بعد أيام يكون سعرها قد انخفض، وعندما عدنا، وجدنا أن سعرها قد ارتفع أكثر، فقلت "عمرو ما يتاكل"، وإتصلت بالشاعر والملحن جان سمراني، وأخبرته ما حصل، فأجابني بأن الأغنية خلقت. إجتمعنا مجموعة فنانين، طرحت عليهم الفكرة، ميراي بانوسيان، الشيف ريشارد، جورج حران، شكري شكر الله، هؤلاء الزملاء الطيبون الذين شاركوا في هذا العمل الوطني، وقدمناه كلنا، فكانت هذه الفكرة التي تشارك وجع الناس. الفكرة وطنية، والكليب فيه غناء ودراما وكوميدي وأكشن، وهذا نادر جداً ما يحدث في الكليبات".
وعما إذا كان سعد سيعتمد هذا النوع من الأغنيات النقدية، خصوصاً بعد إطلاقه أغنية "شي" العام الماضي، أجابنا قائلاً :"نعم، لأننا كفنانين يجب أن تكون لدينا رسالة تحكي وجع الناس، وتسلط الضوء على مشاكلهم، والألم الذي يعانيه الناس أترجمه في الأغنية، فبدلاً من أن أنزل إلى الشارع وأشتم، أقول نفس المضمون، ولكن بطريقة فنية راقية".
وعن عرض كليب "عمرو ما يتاكل" على المحطات التلفزيونية، قال سعد :"أطلقت هذه الأغنية التي أصنفها ضمن الأعمال الوطنية، فليس من الضروري أن تكون أغنية عن الجيش اللبناني ليكون عملي وطنياً، والقنوات التلفزيونية التي تقول إنها مع الحق، وتقوم بتغطية أحداث الشارع ومطالب الناس، وتريد استعادة الأموال المنهوبة، وهي ضد الفساد، جئت أنا وقلت إني مع الحق، ومع استعادة الأموال المنهوبة، وضد الفاسدين، ولكن بعمل وطني، وحين قدمته إلى القنوات التلفزيونية لتبثه، تفاجأت بأن أغلبها طلبت مني دفع المال مقابل عرض الكليب، واستغربت لأني لم أطلب منهم بث أغنية عاطفية لي".

الممثلة ميراي بانوسيان قالت :"أجسد في الكليب شخصية "إم طعان"، زوجة سعد، ونتسوق في السوبرماركت، وأملأ العربة بالسلع، وبعدها أشتبك مع الوزير، الذي يجسد شخصيته الشيف ريشارد، وعندما نتوجه إلى المحطة لتعبئة الوقود، وبعد أن نكون قد انتظرنا لساعات، يجتازنا الوزير بسيارته ليملأها بالوقود، فأهجم عليه، وأصرخ في وجهه وأضربه، وهو يهرب، منفش خلق الناس".
وأضافت :"سعد صديق، وأنا أحبه كثيراً، وأحب أخلاقه حتى قبل أن يكون فناناً، وأحبه كفنان، وهو إتصل بي وعرض عليّ المشاركة في العمل، وطلب مني أن أجسد شخصية "إم طعان"، ووافقت بكل سرور، وجلسنا جميعاً، وكانت هذه النتيجة".

الممثل جورج حران قال لموقع "الفن" :"أجسد في الكليب دور تاجر، صاحب سوبرماركت، وأنا في الكليب أرتدي بدلة لأن هذه الأيام أيامي، والوزير يغطيني كثيراً، فالوزراء والنواب والسياسيون هم الذين يغطون الإحتكار والتهريب وكل شيء".
وأضاف :"أنا عادة لا أشارك في كليبات، لكن سعد إتصل بي، وهو أخ وصديق، ترددت قليلاً في البداية في المشاركة، ولكني عدت ووافقت، والكليب رائع، وكلمات الأغنية سهلة، وهي من الواقع. صوت سعد جميل جداً، وليركز قدر المستطاع على الغناء، إضافة إلى وجوده في مجال التمثيل، فهو يستأهل أن يكون موجوداً على الساحة الغنائية، سعد مطرب، وصوته رائع".

المخرج والمنتج سام سعد، قال :"الفكرة من العمل هي أن نقول للتجار، الذين يحتكرون البضائع والخبز والمأكولات والبنزين وكل المواد، إن المشكلة تنطلق منهم، اليوم إذا باعوا ما لديهم من مواد، وإشتروا غيرها بسعر مرتفع، يمكن أن يدفع الناس أسعاراً مرتفعة لشراء المواد التي اشتراها التجار بأسعار جديدة، ولكن المواد الموجودة لدى التجار منذ فترة، لماذا يبيعونها بأسعار مرتفعة؟ يجب أن نتضامن جميعنا لنجتاز هذه المرحلة الصعبة".
وأضاف :"هذا العمل يشكل إضافة كبيرة لي، وكذلك كل النجوم المشاركين فيه، إنه عمل مشترك، وسعد إنسان خفيف الظل، وكان كل مرة يتصل بي ليطلب شيئاً للكليب، كنت أجيبه "ما تعتل هم"، فكان يتوتر أكثر، ولكن في المقابل كانت كل الأمور تتيسر".