بهيجة حافظ​ إسم ترك بصمة في تاريخ الفن العربي على الرغم من التحديات التي صادفتها، وهي ممثلة ومخرجة وكاتبة وموسيقية مصرية.


دخلت عالم الفن بالرغم من الصعوبات والمشاكل التي كانت كفيلة بإستسلامها، لكنها ثابرت وحققت نجاحات باهرة إذ كانت أول وجه نسائي بالسينما المصرية.

حياتها

بهيجة حافظ ولدت وسط عائلة ثرية في حي محرم بك بمحافظة الإسكندرية بمصر في 4 أغسطس من العام 1908.
ورثت عن والدها حبها للفن إذ كان والدها إسماعيل حافظ باشا يعزف على العود وآلات موسيقية أخرى، ووالدتها كانت تعزف على الكمان، بينما كان أخوتها يعزفون على آلات موسيقية مختلفة، أما بهيجة فكانت تتقن العزف على آلة البيانو.
سافرت إلى فرنسا في عمر الـ 15 ودرست الموسيقى وحصلت على دبلوم الموسيقى من باريس، ثم انتقلت إلى ألمانيا ودرست الإخراج والمونتاج السينمائي في برلين، لذلك يمكن وصفها بـ"الفنانة الشاملة".

خلافها مع عائلتها

تعرضت بهيجة حافظ للعديد من الخلافات مع أفراد عائلتها إذ وعلى الرغم من حبهم للفن كانت غالبية العائلات الفنية تنظر آنذاك إلى الفنانين بنظرة دونية ورفض أهلها الذين قاطعوها بشكل تام دخولها هذا المجال، لكنها تحدت هذه الظروف وإستمرت في التقدم بمجال الفن، وإشتد غضب والديها بعد ظهورها الأول في السينما، حيث كانت هي أول وجه نسائي يظهر على شاشة السينما المصرية، عندما شاركت في بطولة الفيلم الصامت "زينب" عام 1930، أمام سراج منير وزكي رستم، إخراج محمد كريم.
وفي أحد مقابلاتها الإعلامية تحدثت بهيجة عن خلافها مع أسرتها وإضطهادها وقالت:" لما اشتغلت في الموسيقى كان أهلي رافضين، فبعدها أتعرض عليا فيلم "زينب"، فعملته وقلت زي بعضه طالما هما زعلانين أعمل الشغلانة دي بالمرة، ولما الفيلم اتعرض في مصر حقق نجاحا كبيرا جدًا، وأهلي قاطعوني ومش أهلي بس كل الناس في إسكندرية اضطهدوني ومحدش كان بيسلم عليا".
وبعد حوالي ال 3 سنوات من الخلاف طالبت والدتها برؤيتها وقالت: "لما الفيلم اتعرض في الإسكندرية، والدتي قالت ودوني أشوف بنتي أنا مشفتهاش من 3 سنين، فجابوها عشان تشوفني، لما شافت مشهد موتي في الفيلم، أُغمى عليها، افتكرتني مت بجد، وفضلت تقول بنتي ماتت، فنزلتلها وقولتها أنا هنا يا ماما".

حياتها الزوجية وإنجازاتها

إرتبطت بهيجة حافظ برجل بعيدا عن الفن ولا يحب الموسيقى ما أدى إلى طلاقها منه، وعادت بعدها إلى القاهرة واستقرت بها لتبدأ فصلا جديدا من حياتها الشخصية والفنية.
وبعد تحقيقها نجاحا باهرا بأعمالها كان لصورتها التي نُشرت على غلاف مجلة "المستقبل"، وكُتب تحتها "أول مؤلفة موسيقية مصرية، ولفتت هذه الصورة أنظار المخرج محمد كريم وتم إختيارها بعدها لتؤدي دورا تمثيلياً مهماً إذ تم اختيارها للعب دور البطولة في فيلم "زينب" عام 1930، الذي وضعها على أول طريق التمثيل.
ولم تكتف بهيجة حافظ ببطولة الفيلم فحسب، بل ألفت أيضا الموسيقى التصويرية له التي تتكون من 12 مقطوعة، كما أنشأت لاحقا شركة إنتاج سينمائي أخرجت عددا من الأفلام بينها فيلم "الضحايا عام 1932، ومثلت بفيلم "الإتهام عام 1932 كما ألفت الموسيقى والألحان الخاصة ب5 أفلام من أصل 7 مثلتها منها "سلوى" عام 1946 و"السيد أحمد البدوي عام 1953 وكان آخر ما قدمته للسينما كان دور صغير في فيلم "القاهرة 30"
وأنشأت حافظ فيما بعد أول نقابة موسيقية التي ظلت قائمة حتى عام 1954 كما أنشأت عام 1959 صالوناً ثقافيا داخل قصرها في شارع قصر النيل.

وفاتها

ظلت حافظ طريحة الفراش لسنوات طويلة، واكتشف الجيران وفاتها بعد يومين من مفارقتها الحياة في 13 كانون الاول/ ديسمبر 1983، وشُيعت لمثواها الأخير من دون أن يحضر جنازتها أي من الفنانين ومن دون أن يحضر حتى العزاء أحد.