في تغطية خاصة لموقع "الفن"، حلّت الفنانة اللبنانية سمية بعلبكي، ضيفة على برنامج "بين الحلم والحقيقة"، الذي يعده ويقدمه مدير التحرير جوزيف بو جابر، عبر إذاعة لبنان.


قالت سمية إنها إلتزمت بالحجز المنزلي بسبب إنتشار فيروس كورونا، وإن هناك أفراداً من عائلتها أصيبوا بالفيروس وشفيوا منه، وأشخاصاً مقربين منها وأصدقاء توفوا بسبب إصابتهم بهذا الوباء.

وعن إنفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من شهر آب من العام الماضي، قالت سمية إنها كانت موجودة في منزلها في منطقة كليمنصو في بيروت لحظة وقوع الإنفجار، وكانت بمفردها، وأضافت "كانت تجربة قاسية جداً، تضررت منازل كل أفراد عائلتي، الحمد لله لم يتأذَّ أحد منا جسدياً، ولا يمكن للشخص أن يتحدث عن أضرار مادية، في وقت خسر فيه كثيرون حياتهم".
وتابعت :"منزل شقيقي المايسترو لبنان مواجه للمرفأ، وهو كان موجوداً في منزله لحظة وقوع الإنفجار، والعناية الإلهية أنقذته من الموت، إذا إنه كان يقف في منزله في القسم المواجه للمرفأ، وقبل وقوع الإنفجار بلحظات، إنتقل إلى الجهة الأخرى من المنزل الذي تعرض لأضرار كبيرة".


وقالت سمية إنها تعيش بين الحلم والحقيقة منذ أن كانت صغيرة في السن، وأضافت :"أنا الفتاة الحالمة، حتى أن هذا يظهر في صوري، هاجس الفن والموسيقى يرافقني منذ طفولتي، وخيالي يعمل بإستمرار، وحين تفقد الحلم، تفقد السعادة والأمان، والأمل بغد أفضل".
وتابعت :"اليوم نعيش هذا الواقع المأساوي في لبنان، عدا عن الغلاء والمصائب والمآسي التي تحصل، الأخطر هو أننا فقدنا الحلم والأمل، ولأني فتاة حالمة، لدي قدرة على أن أتخطى المآسي الكبيرة التي نعيشها".
وقالت سمية :"لم أعد أرغب بسماع عبارة أننا مثل طائر الفينيق ننهض من الركام، فنحن شعب يستحق الحياة والأمان، ولكن أكثر ما يحزنني هو أننا فقدنا الروح اللبنانية التي هي روح المرح والفرح وحب الحياة، فبسبب كثرة المآسي، تفقد الشعوب شخصيتها الحلوة، فتجد الوجوه حزينة وغاضبة طوال الوقت، وبداخل الناس حزن يأس وغضب، وهذا أمر خطير جداً".


وأضافت :"يُحكى أن هذه الأزمة التي نمر بها في لبنان، لم يمر مثلها في العالم منذ أكثر من 200 عام، وهي لا تشبه الحروب التي حصلت، أنا خلقت خلال الحرب، وعاصرت الحروب، وأنا إبنة الجنوب، وعشت في ظل وجود الإحتلال الإسرائيلي، وخرجنا من الحرب، وتسلحنا بالأمل، وقلنا إننا سنبني هذا البلد، ولكننا إكتشفنا، منذ 17 تشرين الأول 2019، أن هذا البلد لم يتم بناؤه بالشكل الصحيح، وأن الحرب لم تنتهِ، وكان لدي إحساس دائم بأن الحرب مستمرة، لأننا لم ننهِها كما يجب لنبني وطناً حقيقياً".
وتابعت سمية :"لكي تنتهي الأزمات في لبنان، أولاً يجب أن تكون هناك دولة قوية تحمينا، بمعنى أني كمواطنة أقول إنني لا أريد من أحد في العالم أن يحميني، أو أن يكون مسؤولاً عني، غير الدولة القوية، وثانياً يجب أن نأخذ عبراً قوية من هذه التجربة القاسية التي مررنا بها، وأن يكون الحل مبنياً على قواعد واضحة لنستطيع أن نبني مستقبلاً أفضل، وبرأيي يجب أن تتتغير العقلية اللبنانية، فالمشكلة ليست في زعيم معين أو بشخص معيّن، المشكلة هي في العقلية".


سمية التي جهزت ألبومها الغنائي منذ حوالى الثلاث سنوات، وأطلقت منه أغنية "وصفولي عيونك" من كلمات نبيل أفيوني، لحن نور الملاح، وكذلك تعاونت في الألبوم مع الملحن بلال الزين، وهناك قصيدة "امرأة شرقية" للشاعر نزار قباني، لحن إحسان المنذر، بالإضافة إلى تعاملها مع الشاعر بهاء الدين محمد، وغيره من الشعراء والملحنين، قالت :"لم يكن ممكناً في المرحلة الماضية أن أطلق الأغنيات، لأن الظروف كلها لم تكن ملائمة، ربما يجب أن نضع أنفسنا مجدداً على السكة، لأن الموسيقى يمكن أن تكون باب الأمل الوحيد".
وعن الشخص الذي لا تقبل إعتذاره، قالت سمية :"أنت تقبل إعتذار الشخص الذي يندم على الخطأ الذي إرتكبه، ومن تسببوا بكارثة الرابع من آب، أقول لهم إننا فعلاً لا نريد منكم إعتذاراً، نريد أكثر من ذلك".


ووجهت سمية رسائل لكل من :
الفنان الراحل زكي ناصيف :"لبنان الحلو الذي حلمنا به وأحببناه، أنت كنت جزءاً منه، صلّي لنا كي نستعيده".
والد سمية، الرسام والنحات والشاعر الراحل عبد الحميد بعلبكي :"أحياناً أقول إنه أمر جيد أنك لست موجوداً معنا، ولا ترى ما يحصل، لأن والدي من الناس الذين أثرت فيهم الحرب كثيراً، وأثرت على مسيرتهم، والدي عاد من فرنسا إلى لبنان في العام 1974، بعد دراسته النحت والرسم هناك، وإندلعت الحرب في لبنان، هو من الناس الذين تحطمت آمالهم مع بداية الحرب، وأقول له "ليتك قررت أن نهاجر، مع أنه كان رافضاً الأمر في عز الحرب، وأنا أخذت منه حبه للبنان وتعلقه به، ولكن أوصلونا إلى مكان نسأل فيه "هل الذين قرروا أن يهاجروا كانوا على حق؟".
زوجها المايسترو نبيه الخطيب :"يجب أن نتحمل بعضنا البعض، وأنا أشكر تحمله مزاجي الصعب هذه الأيام".
شقيقها المايسترو لبنان بعلبكي :"أحضر مع لبنان لإصدار أغنيتي التي لحنها بلال الزين، لبنان يملك هوية أوروبية، ويستطيع أن يهاجر من وطننا، ولكني عندما أرى تعلقه بالبلد، وحمله لواء الموسيقى، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة، أفرح كثيراً، وأفتخر به، فهو أصبح يعطيني القوة".


وإختارت الفنانة سمية بعلبكي الشخصيات الثلاث التي كانت تحلم بلقائها، وهي الموسيقار بليغ حمدي، الفنانة أسمهان، وشيخ الملحنين فيلمون وهبي.
عن بليغ حمدي قالت سمية :"أنا معجبة كثيراً بأعماله الموسيقية، وأعيشها بتفاصيلها، دائماً ما أتساءل كيف كان يفكر ويؤلف الجمل اللحنية، إضافة إلى إعجابي بشخصيته".
وتابعت :"كنت أتمنى لو سمعني وأنا أغني لأعرف ردة فعله، فأنا متأثرة حتى في أسلوبه في غناء ألحانه، وأحب أن أسمعه وهو يغني، حتى أني تابعته كإنسان".

أما عن أسمهان، فقالت سمية :"أحبها كثيراً، وهي تسحرني منذ طفولتي، وأتابع بإستمرار كل ما يتعلق بها، وكنت أحلم ليس فقط بأن ألتقيها، بل أيضاً بأن أشاهدها وهي تغني مباشرة، هذا الصوت المعجزة، وأحياناً أتساءل كيف كان يصدر هذا الصوت، كيف هناك إنسان لديه هكذا صوت؟".
وأضافت :"حياة أسمهان كانت مثيرة، وهي كانت تلمع، هي أسطورة، صوتها لن يتكرر".

عن شيخ الملحنين فيلمون وهبي، قالت سمية :"إلتقيت بعائلة فيلمون، وكنت أتمنى أن ألتقيه، أعماله عظيمة، فيلمون من أبرز الملحنين الذين وضعوا ألحان الطرب اللبناني، كان يجمع الألحان العظيمة والروح الحلوة في نفس الوقت، إضافة إلى أغنياته الساخرة والناقدة التي كانت تحاكي الواقع السياسي".
وأضافت :"فيلمون كان إنساناً حقيقياً، لم يكن يطلق أغنياته لأنه كانت هناك موضة رائجة لإطلاقها في مناسبة معينة، بل إن الأمر كان نابعاً من شعور حقيقي ومن شخصية حقيقية، لذلك تتقبل النقد الذي كان يقدمه في أغنياته، لم يكن الموضوع تجارة، مع أنه وللإسف، هناك فنانون يتاجرون حتى بالمآسي".
برنامج "بين الحلم والحقيقة" يذاع كل يوم أحد عند الساعة الرابعة بعد الظهر، ويعاد بثه كل يوم خميس عند الساعة التاسعة مساء، عبر إذاعة لبنان 98,1 و98,5، إخراج علي أمين.