ميا أنطونيوس بطيش، ​معالج​ة متخصصة بالعلاج بال​موسيقى​، وأستاذة محاضرة في جامعتي القديس يوسف والأنطونية. عاشقة للموسيقى منذ صغرها وعازفة بارعة على عدة آلات، متشبثة بالبقاء في بلدها ومصرّة على توظيف خبراتها فيه، وناشطة في الميدانين الإنساني والإجتماعي.

ما هو العلاج بالموسيقى وكيف نُعرّف عنه؟
كانت الموسيقى تستخدم ل​معالجة​ الجنود الجرحى أثناء الحروب لمساعدتهم على تحمل أوجاعهم، وقبل خوض المعارك كانوا يستمعون الى الموسيقى من أجل الاندفاع للحرب وتقوية المعنويات. وكان الملوك والأثرياء في العهود القديمة يحرصون على وجود موسيقيين في قصورهم لعدة أسباب، منها لتحسين مزاج الملك إذا كان حزيناً، غاضبا أو مريضاً، وكان الموسيقي يقوم بمعالجته بالموسيقى. ويذكر أن الموسيقى تلعب دوراً مهماً في حياة الإنسان و​الحيوانات​ والمزروعات.

أي نوع من الأمراض تعالج الموسيقى؟
العلاج بالموسيقى يكون بالتعبير عن الذات والتواصل والتعبير عن المشاعر والأحاسيس. وهو يفيد كل شخص يعاني من التوتر اليومي والقلق، الإنهيار العصبي، فقدان شخص عزيز، فسخ علاقة عاطفية، أو الإنفصام بالشخصية. ويفيد أيضاً المسنين و​مرضى السرطان​ و​السيدا​ والألزهايمر والباركنسون والإعاقات الجسدية والعقلية والتوحد. ويفيد الأطفال الذين ولدوا قبل الآوان وأثبتت الدراسات فعالية العلاج في هذه الحالة. فالموسيقى تساعد على اكتمال النمو، وكذلك الأشخاص الذين هم بحاجة لتحسين نوعية حياتهم والأولاد الذين يعانون من صعوبة التعلم والحركة المفرطة.

هل حقق العلاج بالموسيقى شفاءات تامة؟
هناك الكثير من الدراسات والتجارب في ​أوروبا​ والولايات المتحدة التي تؤكد على فعالية العلاج بالموسيقى، ومؤخراً تبين أنه يعتمد لعلاج السرطان. يبحثون عن ذبذبات الجسم الغريب أي ​الخلايا السرطانية​، ويعمدون بواسطة الموسيقى إلى إستخدام الذبذبات نفسها على خلايا مريضة وواسعة الإنتشار بشكل أقوى وأعلى، لدرجة أن الموسيقى تكسر المرض وتفتته الى أن تشفيه. هذه النتيجة بحاجة إلى المزيد من الدراسات.
لا تستطيع الموسيقى شفاء الشخص من ​ذوي الإحتياجات الخاصة​، إنما تساعده ليطور تفاعله مع العوارض والتواصل مع الحياة الإجتماعية ويكون فعالا في المجتمع. تشفي المصابين بالقلق، والإنهيار العصبي، وقلة الثقة بالنفس او عدم ​تقدير الذات​ وتحفز على تعزيز الثقة.

من ينصح بهذا النوع من العلاج؟
ينصح بهذا العلاج الأطباء والمعالجون النفسيون، كذلك المسؤولون في المدارس لأنه بالشكل ليس جدياً وهذا ما يسهّل الأمور بالنسبة للأولاد، ولكنّه بالمضمون جديّ ومفيد.

هل تعتقدين أن هناك ​توعية​ كافية لهذا العلاج في ​لبنان​؟ ولماذا؟
طبعاً لا توجد توعية كافية في لبنان، وهذا أحد أسباب بقائي لأساهم بذلك، رغم العروض المغرية التي تلقيتها للعمل في الخارج. ما زلنا في البداية، بدأت الفكرة بالإنتشار والمطلوب توعية في المدارس والمنظمات غير الحكومية وفي المؤسسات والأطباء، وأعتقد أن الإعلام ووسائل التواصل تستطيع المساهمة بالتوعية. وأنا أقول إن العلاج يناسب الأشخاص الذين لا يستطيعون التواصل بسهولة مع ​معالج نفسي​ وكشف أسرارهم ومشاكلهم. بينما العلاج بالموسيقى أسهل والعلاقة التي تنشأ بين الفريقين تساعد وتشجع . في لبنان يوجد فقط شخصان مجازان وآخرون يدعون هذه الكفاءة من دون إستحقاق، وهم في الحقيقة معالجون نفسيون وقدموا أطروحتهم عن الموسيقى لذا يدعون المعرفة، إنما العلاج هو أبعد من ذلك، هو اختصاص كامل لمدة ثلاث سنوات والممارسة والتدرب لمدة 800 ساعة، ويجب أن تعي المؤسسات أحقية وجدارة الأشخاص ولا سيّما في المدارس، ولا يجب الخلط بين أستاذ موسيقى ومعالج بالموسيقى. من هنا اهمية التوعية. وجدير بالذكر أن الجامعة الانطونية بدأت بهذا الاختصاص.

هل يتوجب على المريض أن يعزف الموسيقى أثناء الجلسة العلاجية؟
يستحسن أن لا يعزف المريض، لأن هدف العلاج هو أن يركز على مشاعره وأحاسيسه وكل ما يشعر به لكي يحصل تبادل وتشارك بينه وبين المعالج ويكون التواصل من دون كلام، إنما بالموسيقى. وبعدها يتم التعبير بالكلام من قبل المعالِج ويسرد ما الذي رآه وعرفه. ويحترم قدرة المريض إذا تعذر عليه الاستمرار في الإدلاء بما يشعر به. وهناك نوع من العلاج بالتلقي، اي أن المريض بعد أن يتعرف على المعالِج ويستمع إليه، يبدأ الاستماع إلى أكثر من معزوفة يختارها وبعدها ينتقلان إلى مرحلة الكلام والإطلاع على تأثير الموسيقى على المريض، وتأثير المريض على الموسيقى.

هل أسعار العلاج مرتفعة؟
الأسعار مشابهة لأسعار الجلسات عند المعالجين النفسيين، كذلك الوقت المخصص للجلسة وهو يتراوح بين 45 و 60 دقيقة.

ما تفسير الأرزة ال​لبناني​ة على سطح سيارتك؟
السبب أنني مصرة أن تكون الأرزة في مكان عالٍ وليس بإمكان الجميع رؤيتها إلا إذا كانوا في مكان مرتفع. أحب بلدي وأحب العيش فيه بالرغم من الشوائب، وأنا ​متأثرة​ بما قاله الكاتب الراحل ​جبران خليل جبران​ "لكم لبنانكم ولي لبناني"، وأنا أريد أن يكون لي لبناني وأن أحقق نفسي في بلدي وأعطي الفرصة للعلاج بالموسيقى للبنانيين.