في كل مرة نأتي فيها على ذكر "لبنان الحلو"، نعود بالذاكرة النابضة إلى الأخوين رحباني وفيروز وصباح ووديعالصافي وفيلمون وهبي وزكي ناصيف وجبران خليل جبران... هؤلاء من الذين صنعوا وجه لبنان المشرق، رغم كل المحاولات البائسة واليائسة من السياسيين لتشويه الوطن، وإعادة عقاربه إلى المجهول.
ولأننا أبناء الحياة، ولأن الحياة لأقوياء النفوس فقط، لم نفقد الأمل ببزوغ أبطال جبابرة في هذه الأزمنة الصعبة.
صادق أنور الصباح​، بطل من هذا الوطن العظيم، تمخض من رحم أرزه شموخاً وعنفواناً، ليصنع مجداً للدراما العربية على وجه العموم، واللبنانية على وجه الخصوص.

صادق الصباح​، إسم من ذهب، نقش أحرفه من عرق جبينه، في جبال هذا البلد... هو الحالم، هو الطامح، هو المتربع على عرش الإنتاج الدرامي في العالم العربي.

هذا الرجل العظيم الوطني بإمتياز، أبى ان يستسلم في كل الازمنة الصعبة، وفي خضم الظروف العالقة داخل زجاجة الانسداد الحاصل، ازداد تعلقاً في هذا البلد، ومضى في قراره بتصوير كل الاعمال التي ينتجها لشهر رمضان المبارك في لبنان.

لم يقف عند هذا الحد، بل أمعن في بسالته باستقدام الدراما السورية إلى لبنان، وكذلك المصرية، ليقولها بالفم الملان "بيروت ست الدنيا".

صادق الصباح، وكيف لا نحترمك في زمن أشباه الرجال الذين باعوا الوطن، وعلى شعبه اقترعوا، حتى بات أسير الفقر والمجهول.

صادق الصباح، كيف لا نضع لك تمثالاً في شوارعنا، فتنيرها ببصمتك المشرفة في الدراما اللبنانية والدراما العربية التي أنتجت لها أهم الأعمال، التي حققت نجاحاً مدوياً في لبنان، وعلى امتداد العالم العربي.

صادق الصباح، أنت الذي إنتشر إسمك في العالم، فتربعت على أغلفة أهم المجلات العالمية كأكثر الرجال تأثيراً في العالم العربي وإبداعاً وإيماناً بالفن.

صادق الصباح، إعذرنا فنحن بلد لا يقدّرك، فقد شغلتنا السياسة اللعينة التي قضت على كل شيء جميل في هذا البلد.

سيذكر التاريخ الفني الحديث اسمك، وسيضاف إلى كوكبة الكبار الذين آمنوا بهذا البلد وفنه ومواهبه، وقاوموا الانحطاط بإنتاجاتهم الفنية الراقية.

سيذكر التاريخ أن إسم صادق أنور الصباح شرف ووسام ونيشان يعلق على شلوح الأرز ... صادق الصباح إمتداد لجيل العمالقة للزمن الجميل الذي نشتاقه ويأخذنا إليه الحنين.