استطاع الممثل السوري ​​عبد المنعم عمايري​​ أن يكون حديث الصحافة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بالايام الماضية، وذلك بعد إنتشار صورة له ظهر فيها وهو يجلس على المرحاض ويقضي حاجته داخل الحمام، بمشهد وصفه البعض بـ"المقرف والمقزز"، كما إعتبر آخرون أنه أضاع مسيرته الفنية بهذا المشهد.

الصورة مأخوذة من كواليس مسلسل "قيد مجهول"، الذي يشارك في بطولته عبد المنعم عمايري، وتدور أحداثه في إطار من التشويق والإثارة، ويتناول العديد من القضايا التي يحقق فيها الأمن الجنائي.
البعض اليوم يستغرب ويهاجم مشهداً كهذا، بينما تتوافر أمامه مئات الاعمال والافلام والمسلسلات على الشبكات العالمية، والتي تتغلب بأشواط على جرأة هذا المشهد . لسنا بصدد الدفاع عن أي طرف، وإنما السؤال يكمن: لماذا تنافس الاعمال الاسبانية والكورية والاميركية اليوم الأعمال العربية بالمشاهدات والتداول، ونتقبل رؤية الكثير من تلك المشاهد والمواضيع بالاعمال الأجنبية، في حين أن مشهداً عابراً كمشهد عمايري يحظى بكل هذه الضجة والانتقادات؟

لم يقترف المخرج كما الممثل ذنباً، فهذا المشهد يجسده أي شخص بحياته اليومية، وكونه يستكمل السياق الدرامي بالحلقة، فلماذا لا يعرض؟ ولماذا لا نصدم المشاهد بما هو جديد، حتى ولو لم يعجب الأمر الجميع؟ هناك العشرات من الاعمال التي كسرت الارقام القياسية في لبنان والشرق الاوسط ولا زالت تحتل الصدارة، منها مسلسل la casa de papel وفيلم 365 days و locked up وelite وغيرها الكثير من الأعمال، والتي تحمل الكثير من المواضيع المحرمة في مجتمعنا، ومنها الجنس بمختلف أنواعه، والمثلية الجنسية بتفاصيلها ومشاهدها، والسادية والجنس الجماعي وسفاح القربة والإلحاد، ومشهد العمايري لا يعتبر نقطة في بحر جرأة الأعمال المذكورة، فلماذا كل هذا الهجوم عليه؟

وإلى من يقول "نحن المجتمع العربي المحافظ وليس المجتمع الغربي"، عليه أن يثبت أولا أن هذه المحرمات ليست موجودة بالواقع في مجتمعنا، الدراما تمثل الواقع في معظم الأحيان، وإن لم تمثله، فتكون مجرد وسيلة للترفيه والتسلية وإضاعة الوقت. ولنكن أكثر واقعية ونقول إن مجتمعنا الحقيقي لم يعد يختلف كثيراً عن المجتمع الغربي. فكل المواضيع أو المشاهد التي نحرم طرحها ووجودها بالدراما، هي بالفعل موجودة في مجتمعنا، وتنتشر بقوة في حياتنا اليومية.

فأكثروا من الدراما في التمثيل، وقللوا من الدراما بردود أفعالكم وحياتكم اليومية.