لم يلقّب المصمم اللبناني العالمي ​روبير أبي نادر​ بـ "ملك عالم الموضة" عن عبث، إذ استطاع أن يجمع تحت أقمشته وتطريزاته أهم نجمات العالم اللواتي انجذبن إلى عمله وتقنيته. قلّده كثر لكنه بقي متصدراً على عرش الموضة، فماذا كشف لموقع "الفن" حول مجموعته الجديدة وتعاوناته مع ​ريهانا​، ​مادونا​، ​سيلين ديون​ و​مونيكا بيلوتشي​؟

في الفترة الأخيرة ضجّ خبر انتقالك إلى باريس ونقل مكاتبك وأعمالك إلى هناك.. لماذا اتخذت هذا القرار؟
إتخذت هذا القرار بعد كل ما حدث في لبنان من إنهيار اقتصادي وسياسي وعلى صعيد عملي، خصوصاً أن بلدنا لم يعد يستقطب الزبائن ولم يعد هناك سياح، فدخلت العاصمة الفرنسية باريس وبدأت التحضير هناك لأعمالي الجديدة، لكن مشكلة انتشار فيروس كورونا أخرت مشاريعي ومع ذلك سيبقى مكتب بيروت مفتوحاً.

إذاً ستكون أعمالك بين بيروت وباريس؟
صحيح.

قررت في الـ 2019 تنظيم عرض أزياء هدفه دعم "ثورة 17 تشرين"، إذا كان لديك أمل بهذه الثورة فهل تبخّر الآن؟
صراحة نعم لم يعد موجوداً.. لم نعد نفهم ماذا يحدث بهذا البلد فعندما بدأت الثورة كنا كلنا متحمسين للتغيير، وكنت أحضر لعرض مع الـ MTV كان سيبث بشكل مباشر من ساحة الشهداء لدعم هذه الثورة والمواطنين اللبنانيين، لكن وصلتنا تهديدات لي ولمحطة الـ MTV وقالوا لي إنهم سيحرقون مكان عملي لذا قررنا أن نصوره في الاستوديو، لكنه لم يأخذ حقه وقتها على الرغم من أنني قدمت فستان "عروس الثورة" الذي تطلب 700 ساعة عمل لإنهائه من أجل هذا المشروع ومساعدة المحتاجين والمواطنين ومساندتهم.

لماذا برأيك تم تهديدكم؟
لا أعلم حقيقة، كل ما أعرفه أنه كانت هناك فئة معينة لا تريد أن يتم دعم الثورة مع العلم أننا كنا قد دعينا أشهر الوسائل الإعلامية لتغطية الحدث كـ CNN وEuroNews وغيرهما، وأريد أن أنوه بفكرة أنني لست مع الثورة فينطاق السياسة، فأنا لست مع أي زعيم سياسي، أنا مع لبنان وأن يكون جيشه حراً ومستقلاً ومع حقوق المواطنين.. وأنا ضد الفساد.

لننتقل الى أعمالك.. ما الذي يميّز مجموعتك الجديدة ومن ماذا استوحيتها؟
استوحيتها من المرأة "الكلاس" والمثيرة في الوقت، من المرأة الجريئة التي تلفت انتباه كل الحاضرين في أية مناسبة. أنا مع التجدد ومجموعتي ستكون كذلك، لأنني لا أحب التكرار والأفكار المبتذلة، أحب أن يكون لكل مجموعة آفاقاً وأفكاراً جديدة ، من الممكن أن لا تكون كل القطع تُلبس لكنني صممتها لأشعر بإبتكاري ولكي أترجم أفكاري التي لا يمكن أن يراها الجميع في تصاميم أخرى.

هناك العديد من المصممين الذين يتبعون خطة إنتاج تصاميم تجارية وهناك قسم آخر ينتج فساتين لا يمكن أن تباع أو أن ترتديها أية سيدة أو شابة.. أنت كيف تنظر إلى هاتين الفكرتين؟
عندما أصمم لزبوناتي أعمل على تحقيق رغباتهن وأصمم الإطلالة حسب المناسبة، لكن عندما أعمل على مجموعة للعرض في أسبوع للموضة مثلاً أحب أن أظهر إبداعي بالتصميم، لكن في الوقت نفسه أن تُلبس القطعة.

حضرتك تجمع بين الموهبة والمعرفة خصوصاً أنك خريج الجامعة العريقة في الموضة La chambre syndicale de la couture فكيف ترى التغيير في تصميم الأزياء بين الأمس واليوم؟ ماذا تغيّر؟
تغير كثيرا فقد أصبح المجال تجارياً أكثر ومرتبطاً بمواقع التواصل الاجتماعي، فمن قبل لم يكن هناك هذا التواصل مع مصمم الأزياء وكانت هناك سرية في التصميم والانتاج.. كان المجال أجمل والخياطة أفخم والعمل اليدوي أكثر، فاليوم حتى بعض الزبائن لا يقدر هذا الامر. أنا طبعاً أفضل العصر الذهبي لـ Yves Saint Laurent وBalmainو Dior في فترة السبعينات والثمانينات وأرى من خلال أبحاثي كم كانت القطعة المصممة ثمينة.

كيف تنظر إلى مصممي الأزياء الذين يقلدونك أو يستوحون أفكارهم منك؟
أعرف أن هناك العديد من المصممين الذين يستوحون أفكارهم من تصاميمي، إلا أنني أنظرإلى الموضوع بإيجابية، وأقول إنه لو لم يعجبهم لما أخذوا هذه الافكار مني، لكنني أرى أن هذا النوع من المصممين لا يمكنهم أن يتركوا بصمة في الموضة، لأنهم يقدمون فساتين سبق وأن رآها الجمهور ويفقدون هويتهم. يجب أن يكون هناك إبداع أكثر خصوصاً مع ثورة مواقع التواصل الاجتماعي وإمكانية القيام بأبحاث كثيرة بشكل أسهل.

كيف أثر فيروس كورونا عليك خصوصاً مع غياب أسابيع الموضة بقوتها وهيبتها المعروفة؟
كورونا أثر على العالم كله، وأنا أرى أن الموضة قبل كورونا لن تكون كما بعد انتهائه. أما على صعيد عملي فلقد تأثر لأنه لم تعد هناك مناسبات وحفلات زفاف كما قبل، وأصبحت الطلبات أقل ومن ناحية التجارة كانت هناك خسارة كبيرة على كل المصممين حول العالم، خصوصاً أن عروض الأزياء أصبحت رقمية.

"ملك عالم الموضة" هو اللقب الذي أعطي لك كيف تنظر إلى هذا اللقب؟
أشكر الله أنني خلال مسيرتي تميزت بأمور كثيرة وحققت العديد من المشاريع، حتى ولو لم أعد أظهر كالسابق في الفترة الاخيرة في الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. مجموعتي الجديدة ستتضمن أفكاراً جديدة و"رقياً" وفخامة وشياكة بطريقة جديدة.

تعاونت مع العديد من النجمات حول العالم، أخبرنا عن التعامل مع النجمتين العالميتين سيلين ديون ومونيكا بيلوتشي..
سيلين ديون: "بتجنن" رائعة..إلتقينا سوياً على مأدبة عشاء وكانت متواضعة للغاية، وقفتها كعارضات الأزياء تعرف كيف تتصرف وماذا تريد، فعندما صممت لها فساتين وإطلالات كان الأمر يأخذ مني وقتاً قصيراً لأنها تعرف ماذا تريد والعمل معها سهل.
مونيكا بيلوتشي: "ولا أطيب من هيك قلب" اجتمعنا في موناكو وصممت لها العديد من الفساتين وكان التعاملمعها جميلاً، وأعطت لكل قطعة شياكة وأضافت رونقاً عليها.

هل هناك مشاريع مع نجمات عالميات تأجلت بسبب فيروس كورونا؟
كان هناك تعامل جديد مع الفنانة العالمية مادونا لكن بسبب كورونا تأجل، كذلك مع الفنانة العالمية ريهانا التي كانت تتحضر للقيام بجولة موسيقية وكنت أحضر لها عدة إطلالات.

العروس التي ترتدي من توقيع روبير أبي نادر بماذا تعدها ليلة زفافها؟
أعدها بأجمل فستان عرس الذي كانت تحلم به منذ صغرها، وأعدها أنني سأضع كل شغفي في إطلالتها لأنني أحب أن تظهر زبوناتي بأجمل صورة.

متى يمكن أن تصل إلى قرار الاعتزال؟
لا اعتقد أنني قد أصل إلى هذا القرار لأنني شخص مدمن على العمل، لكن طبعاً أنا أعرف أن الانسان مع التقدم بالعمر يتعب ولكن يجب أن تكون هناك استمرارية لدار الأزياء رغم ذلك مثل دور الأزياء العالمية.