فنانة تجمع الجمال الخارجي والصوت الطربي، خلطة أصبحت نادرة في وسط فني، تظهر فيه كل فترة مجموعة جديدة من الفنانين البعيدين نسبياً عن الفن الحقيقي. ​نيللي مقدسي​، مؤثرة بالجمهور من خلال فنها، ومنشوراتها على صفحاتها الخاصة.
وكان لموقع "الفن" حديث عفوي وصريح مع نيللي، للتحدث عن تلقيها لقاح فيروس ​كورونا​، وتأثير الفترة الصعبة عليها، فهل تفكر بالهجرة؟ وماذا عن حياتها العاطفية؟

بعد النجاح الكبير الذي حققته في أغنية "حنين" وقبلها في أغنية "هلا هلا"، بماذا تنشغل نيللي مقدسي حالياً؟ وماذا تحضر لكل محبيها الذين اشتاقوا إليها؟
صراحة في الفترة الماضية لم أكن أحضر لأي عمل جديد، خصوصاً أنني أعيش في ​لبنان​، وكل المواطنين هنا يعرفون كم كانت الظروف صعبة، والخطر الذي نعيش فيه، مع انتشار فيروس كورونا، لذلك كنت أحرص على أن ألتزم بالحجر المنزلي، وألا أخرج من بيتي سوى للأمور الضرورية، ولم أرد أن أعرض نفسي للخطر، وأذهب إلى الستوديو واللقاء بملحنين وشعراء لاختيار اغاني.
إن شاء الله بعد أن أحصل على الجرعة الثانية من لقاح فيروس كورونا، سأستطيع أن أتنقل براحة أكبر، وأخطط للانتقال للعيش في دبي لفترة، وأنطلق من هناك بالتحضير لأغنيات، ومن الممكن أن تكون السينغل المقبل خليجية.
اخترت دبي للاستقرار فيها، لأنها تناسب هدفي، ويسود فيها احترام للشعب والقوانين، وهذا ما أتطلع إليه.

كيف أثر انتشار فيروس كورونا عليك وعلى المجال الفني والانتاج بالإجمال؟
طبعاً أثر الأمر كثيراً، والفنانون الذين أحيوا الحفلات لم يسلموا من كلام الناس، والذين التزموا بالحجر سأل عنهم الجمهور وعن غيابهم، لذلك يحتار الفنان كيف يتصرف، لكنني اخترت الخيار الآمن لعائلتي، إذ إنني لم أكن مستعدة لأخاطر، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والصعوبات التي نمر بها.

نقدّر في شخصيتك أنك تزرعين بمنشوراتك الأمل والحب.. كيف تنظرين إلى أهمية ذلك؟ وكم هو مهم أن تكون للفنان رسالة بعيدة عن إصدار الأغنيات؟
قبل ثورة مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن الجمهور يعرف الكثير عني، إلا من خلال اللقاءات والبرامج التلفزيونية، لكن الان من خلال منشور لي، يمكن أن يعرف الناس كيف هي شخصيتي.
ويلاحظ كثيرون أنني أحب أن أزرع الامل والحب في منشوراتي، لكن لأول مرة يتم سؤالي حول هذا الموضوع، وهذا الأمر صحيح، لأنني فعلاً أحب أن أنشر الحب والابتسامة والأمل، وأؤمن بها، وأعتقد أنها تستطيع أن تغيّر، وأنا بشخصيتي، أبتعد عن المشاكل، ولا أهاجم أحداً، وأحب أن أكون مصدر ثقة ومحبة بالنسبة للأشخاص الذين يتابعوني.
بطبيعة الحال، لا يمكننا أن نبتعد عن الواقع، وفسحة الأمل والفن والموسيقى والأمور التي نحبها هي سبب تعلقنا بالحياة، وأنا أحب أن ألهم الذين يحبونني بطريقة التفكير هذه.

تلقيتِ ​لقاح كورونا​ في لبنان.. أولاً لماذا استوردتِ اللقاح ولم تسافري إلى الخارج وتحصلي عليه هناك مثلما فعل عدد من الفنانين؟ وكيف تنظرين إلى الهجوم الذي تعرض له الفنانون الذين حصلوا على اللقاح في الإمارات؟
صحيح تلقيت لقاح فيروس كورونا في لبنان، والسبب هو أنني حصلت على فرصة استيراده من دون أن أسافر وأتعرض لأي خطر من خلال السفر ..نعم، لهذه الدرجة كنت خائفة، خصوصاً أنني مررت بفترة مرضت خلالها، وأصبت بباكتيرا منذ حوالى السنة، ومناعتي ليست بأفصل حال، فاضطررت أن أقوم بهذه الخطوة.
أما بالنسبة للهجوم، فهو غريب، أنا برأيي يجب أن نكون قد تعلمنا ما هي قيمة الصحة، والناس خائفون، فكيف للبعض أن يتفرغوا لهجوم؟
الفنانون الذين تلقوا اللقاح، خففوا من الخطر الموجود في البلد، وقللوا من عدد اللقاحات المطلوبة للمواطنين في لبنان، لذا يجب أن يدعموا ذلك، وأن يشكروا من يؤمن اللقاح للبنانيين في الخارج.

كيف يمكنك أن تشجعي اللبنانيين على تلقي للقاح، خصوصاً أنك شخص مؤثر؟
عندما نشرت الفيديو وأنا أتلقى اللقاح، كان هدفي تشجيع الجميع على الحصول عليه، وليس لأتباهى بأنني تلقيته، فأنا اليوم شخص لديه متابعون وأشخاص يحبونه، ويمكن أن يتأثروا بما أفعله، وهذا فعلاً ما حصل، فقد أرسل العديد من متابعيني رسائل، وقالوا لي إنني شجعتهم على هذه الخطوة، وأنا مقتنعة بها.

كيف غيّرتك الظروف الصعبة التي نمر بها، خصوصاً أننا نعرف كم أن الفنان حساس؟
هذه الظروف طبعاً غيرتني، ففي بعض الأحيان تتشتت أفكارنا، وكنا نتعلق بأمور ليست أساسية، لكن في هذه الفترة تعلمت الكثير من الأشياء، وأفادتني من ناحية كمية الضرر التي سببتها لي.
ورغم ذلك، أنظر إلى الموضوع من ناحية إيجابية، لكنني أدرك تماماً الظروف الصعبة التي يمر بها غيري، والثقل الكبير الذي يحمله المواطنون، وما نمر به في بلدنا لا يحتمل.

ما رأيك بتجارب الفنانين في التمثيل، منهم رامي عياش وهيفا وهبي؟ هل ممكن أن تخوضي التجرية؟
هناك العديد من الفنانين الذين نجحوا في مجال التمثيل، وأبارك لهم على نجاحهم، وأشجع كل شخص لديه هواية يبرع بها على أن يظهرها. أنا كنت منشغلة في المجال الذي أحبه، وأقفلت على نفسي الأبواب أو المجالات الأخرى، لكنني أعيد النظر في الموضوع. وعرض عليّ أكثر من دور، إلا أنني لم أرَ أن تلك الأدوار تشبهنني، لكن في حال عرض عليّ دور يليق بي، فلن أتردد في دخول عالم التمثيل.

هناك نجوم كثيرون يبعدون حياتهم الخاصة عن مواقع التواصل الإجتماعي.. ما رأيك بالأمر؟
أنا لست مع عرض النجوم حياتهم بتفاصيلها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن في الفترة الاخيرة أصبحنا نتكلم أكثر، ونظهر حياتنا أكثر على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب الحجر المنزلي، وأصبح الجمهور يعرف أكثر عني.
لست مع عرض الأمور الخاصة، لكن الأمور السطحية لا بأس إن تحدثنا عنها.

كيف تصفين حياتك العاطفية، خصوصاً أنك أبديتِ تخوفك من الارتباط؟
من ناحية حياتي العاطفية لم أبدِ تخوفي، لكنني قلت إنني لا أحب أن أفشل في أي شيء أقوم به، وأنا آخذ كل وقتي حتى في أغنياتي. لا أحب أن أخضع لتجربة الطلاق، مع العلم أن الموضوع هو إرادة ربنا، لكنني أحاول أن أتفادى الأمر، وأفكر كثيراً، وأدرس خطواتي. وحتى الآن، لم ألتقِ بالشخص الذي يمكنني أن أعتمد عليه بشكل كلّي، وأغمض عينَي وأبدأ معه حياتي.
لست خائفة من الخطوة، لكنني أنتظر الشخص الذي سأعيش معه بكل أمان واطمئنان، وعندها سأتزوج لأنني أحب الارتباط والعائلة والأولاد.

هل ممكن أن تتخذي قرار الهجرة؟
لن أهاجر هجرة كلية، لكن سيكون لي مقر ثانٍ أعيش فيه، لكي أشعر أنني بأمان، ولأستمر بعملي، ولن أكذب عليك وأقول إنني أشعر بالأمان في لبنان، خصوصاً أنني كنت على مقربة من مكان انفجار مرفأ بيروت .. أحب بلدي، لكن للضرورة أحكام، والتغيير ليس بيدنا، وهناك قوة أكبر منا تتحكم ببلنا وتؤذيه.. لست مستسلمة، ولدي أمل كبير، لكني لا أرى أي خطأ في أن أتابع عملي مع ارتباطي الشديد بوطنيتي وبلدي.