ومن جديد نعود للاضاءة على أبطال مسلسل "​لا حكم عليه​"، الذي حقق رواجاً وإنتشاراً كبيراً على إمتداد ​لبنان​ والعالم العربي.

توليفة موفقة احتوت على جرعات لا يستهان بها من التشويق، وضمن حبكة مثيرة لانتباه المشاهد تجعله في حالة ادمان على هذا العمل، الذي سلّط الضوء على قضايا اجتماعية وجنائية شائكة، على رأسها تجارة الأعضاء البشرية.
نعود إلى هذا العمل من جديد، لنثني على دور المبدع السوري الممثل ​قصي خولي​. لا يختلف اثنان على قدراته التمثيلية المثقلة بالتجارب الناجحة على مر السنوات، فقصي ليس بممثل عادي على الاطلاق، فهو من القلائل في العالم العربي الذين يوظفون الابداع والخبرة والأكاديمية في الدور، فيظهر على قدر عالٍ من العالمية والطبيعية البعيدة عن التكلف. وحتى يصل الممثل إلى هذه المرحلة من العفوية المتقنة في الأداء، عليه أن يقطع شوطاً كبيراً من التجارب المتلاحقة.

في هذا العمل بالذات، مقنع هو قصي الذي يجسد دور "نسيم"، بدءاً من الشكل، إذ بدت على ملامح وجهه القسوة وهو مثقل بالجراح، وبجسد موشوم بطريقة تخدم الدور. ومن يراقب أداء قصي، يلاحظ مدى عمله على ضبط حركات الجسد وتوظيفها في تقديم الشخصية، كطريقة المشي، وطريقة الكلام وملامح الوجه، وخصوصاُ حركة العين التي ترجمت الدور، ووجهت الكثير من الرسائل من دون كلام.
هذا الابداع ليس بجديد على النجم قصي خولي، وهو الذي أبدع سابقاً في العديد من الاعمال، لعل أبرزها "​الولادة من الخاصرة​" و"​تخت شرقي​" و"غزلان في غابة الذئاب"، وغيرها من الاعمال العربية الدرامية المشتركة.
لا نبالغ لو قلنا إن قصي خولي إضافة راقية وعالمية إلى أي عمل ينضم إليه، فالالتزام والمهنية والخبرة والوقار والتهذيب عوامل اختلطت في شخصية استثنائية، جعلت قصي من الوجوه المشرقة تمثيلاً في عالمنا العربي.