ممثل من طراز فريد ومن عائلة إرستقراطية، صنع مجده بنفسه، بعد أن صمم على دخول مجال الفن، على الرغم من إعتراض عائلته على تلك الخطوة، لكنه قرر معاداة الجميع، ليصنع إمبراطورية لنفسه تحمل إسم ​زكي رستم​، قدّم من خلالها 240 فيلماً، ولكن على الرغم من النجاح والشهرة التي حققها، إلا أنه لم يتزوج، وعاش حياته وحيداً، حتى توفي يوم 15 شباط/فبراير عام 1972.

نشأته
ينتمي زكي رستم لعائلة إرستقراطية "بشوات"، فقد ولد يوم 5 آذار/مارس عام 1903، في قصر جده اللواء محمود رستم باشا، بحي الحلمية، وكان والده محرم بك رستم عضواً بارزاً في الحزب الوطني، وصديقاً شخصياً للزعيمين ​مصطفى كامل​ ومحمد فريد.
وبطبيعة الحال كانت رغبة أسرته في أن يدرس إبنهم الحقوق، ولكنه فضل عالم الفن.

عشقه للفن وأمه أُصيبت بالشلل بسببه
عشق زكي رستم التمثيل منذ الصغر، وكان يخرج مع مربيته لمشاهدة الموالد وعروض الأراجوز، وعندما كان طالباً في المرحلة الإبتدائية كان يذهب مع أسرته لمشاهدة العروض المسرحية، التي تقدمها فرقة ​جورج أبيض​، وفي أحد المرات شاهد الأخير وهو يؤدي شخصية أوديب في مسرحية أوديب ملكاً، فعاد لمنزله وحاول إسترجاع طريقة تمثيله، ولم يكتف بذلك فقط، إذ كان يجمع الأصدقاء والأقارب لتمثيل الروايات معه في بدروم القصر، ولم يكن التمثيل هوايته الوحيدة، إذ كان بطلاً رياضياً أيضاً، وكان يهوى رفع الأثقال، وحصل على بطولة هذه اللعبة عام 1923، وفي العام التالي حصل على شهادة البكالوريا.
وبعد حصوله على البكالوريا، كان من المفترض أن يستكمل دراسته لكلية الحقوق، طبقاً للتقليد السائد فى العائلات الأرستقراطية الذي يلزم أبنائها بإستكمال دراستهم الجامعية، ولكن المفاجأة أنه رفض دراسة الحقوق، وأخبر والدته برغبته في أن يكون ممثلاً، هنا ثارت الأم بشدة، وخيرته بين الفن والعيش معها، فإختار الفن وترك المنزل، فأصيبت الأم بالشلل حزناً على عمل إبنها بالتمثيل.

بداياته
كانت بداية زكي رستم في التمثيل من خلال ​سليمان نجيب​، والذي كان والده صديقاً لوالد زكي رستم، فقدمه للممثل ​عبد الوارث عسر​، الذي نجح في ترتيب لقاء مع جورج أبيض، وعندما رآه طلب منه أداء مشهد تمثيلي، وبعد نجاحه في أداء هذا المشهد بتفوق واضح، وافق على إنضمامه لفرقته، وظل يعمل فيها لمدة سنة ونصف، تعلّم خلالها الإندماج الكامل في الشخصية، وهو الأسلوب الذي إشتهر به جورج أبيض.
وقد رفض زكي رستم خلال عمله مع جورج أبيض تقاضي أي أجر، فكان حبه للتمثيل يجعله سعيداً بممارسة هوايته من دون مقابل، على الرغم من أن الأجر المحدد له كان نحو 7 جنيهات، وهو ثروة بمقاييس ذلك الوقت، وقد ظل يعمل من دون أجر في ​فرقة رمسيس​، التي إنتقل إليها بعد تركه فرقة جورج أبيض، إلا أن الممثل ​يوسف وهبي​ أقنعه بأهمية الإحتراف وتقاضي أجر، وبالفعل تقاضى أول أجر شهري في حياته 15 جنيهاً، وكان من الأجور المميزة داخل الفرقة، وكان البطل الأول يحصل على 25 جنيهاً، وبعد عامين من عمله بالفرقة إلتحق بفرقة ​فاطمة رشدي​ و​عزيز عيد​، وكانت محطته المسرحية الأخيرة في الفرقة القومية.

برع في أدوار الشر
بدأ زكي رستم مع السينما الصامتة، وظهر في فيلم "زينب" عام 1930، وبعد نجاحه قدم مجموعة من الأدوار الصغيرة في أفلام "الضحايا"، "الوردة البيضاء"، "العزيمة" و"ليلى بنت الصحراء".
برع في أدوار الشر، وساعدته ملامحه الحادة على إتقان هذه النوعية من الأدوار، وقد وصل درجة إتقانه أن الناس كانت تكرهه بالفعل، وتصوروا أنه فعلاً شرير، كما تميز أيضاً في أدوار الباشا الأرستقراطي في العديد من الأفلام، منها "صراع في الوادي" مع الممثلين عمر الشريف وفاتن حمامة، اللذين قدم معهما دور الباشا في فيلم آخر هو "نهر الحب"، وقدّمه أيضاً في فيلم "أين عمري" مع الممثلة ماجدة، وفيلم "أنا الماضي" مع فاتن حمامة وعماد حمدي.
ورغم تميزه في أداء دور الباشا الأرستقراطي، إلا أنه جسد أيضاً شخصية الموظف المطحون ببراعة ملحوظة، لا تقل عن براعته في تقمص دور إبن البلد أو البلطجي أو تاجر المخدرات أو رجل القانون، ولهذا أطلق عليه النُقاد لقب "الفنان ذو الألف وجه".
شارك زكي رستم في ما لا يقل عن 240 فيلماً، لم يعرف منها سوى 55 فيلماً، وإختارته أحد المجلات الشهيرة كواحد من أفضل 10 ممثلين في العالم.
عرض عليه المشاركة في أحد الاعمال العالمية لكنه رفض بشده، وحينما سألوه عن السبب قال: "كيف أعمل في فيلم يعادي السامية".

أشهر ممثل عازب
على الرغم من من نجاحاته الكبيرة في الفن، إلا أن زكي رستم كان وحيداً ولم يتزوج وإكتفى بالعزلة مع نفسه، كما أُطلق عليه لقب "أشهر عازب".

إصابته بالصمم
عانى زكي رستم في أوائل الستينيات من ضعف السمع، وقد إعتقد في البداية أنه مجرد عارض سيزول مع الأيام، وأنه بحفظه جيداً لدوره وقراءته لشفاه الممثلين أمامه قد يحل المشكلة، ولكن هذا لم يحدث، ففي آخر أفلامه "إجازة صيف" كان قد فقد حاسة السمع تماماً، فكان ينسى جملاً في الحوار أو يرفع صوته بطريقة مسرحية، وعندما كان المخرج يوجهه أو يعطيه ملاحظاته لا يسمعها، مما أحزنه كثيراً، حتى أنه في أحد المرات بكى فى الستوديو من هذا الموقف.

جمال عبد الناصر​ أخذ نصف ثروته
كان زكي رستم صعب المراس، ليس لديه أصدقاء لكنه كان عاشقاً للفن، حتى أنه أعطاه كل شي بما فيه نصف ثروته، أما النصف الأخر أخذه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، بعد وفاته، حسب ما روت إبنة شقيقه، ليلى رستم، في أحد اللقاءات التلفزيونية.
إنتقل للعيش في عمارة يعقوبيان وحده، بعد أن رفضت أمه أن يقيم معها، لأنه كان يأتي إلى المنزل يومياً في الفجر بعد المسرح، مما قد يؤثر ذلك على سمعة أخواته الفتيات وعدم زواجهن.

مات وحيداً
​​​​​توفي زكي رستم يوم 15 شباط/فبراير عام 1972، عن عمر ناهز الـ69 عاماً، وحيداً في منزله، بعد أن أُصيب بأزمة قلبية حادة، نقل على إثرها إلى إحدى المستشفيات، في حين لم يحضر أحد جنازته.