شاءت الأقدار والمصادفة البحتة أن تدرس الفنانة السورية ربا الحلبي في المعهد العالي للفنون المسرحية، رغم موهبتها وإمتلاكها حنجرة ذهبية، ترشحها لتكون فنانة على مستوى عالٍ.

وعلى الرغم من إقتحامها باب التمثيل، إلا أن حلمها الغنائي لم يتبخر، في محاولة للجمع بين التمثيل والغناء.

تتميز بعفويتها وبساطتها في قراءة الشخصية التي تؤديها، وهذا ما ظهر جلياً في شخصية "ندى"، في مسلسل "الخربة"، على الرغم من وجود نجوم كبار منهم دريد لحام ورشيد عساف وباسم ياخور، وإستطاعت أن تلفت الأنظار إليها، وأن تترك بصمة واضحة في عالم التمثيل.

بدأت مسيرتها الفنية بالغناء، ثم عام 2011 بالتمثيل في المسرح، كما شاركت في العديد من المسلسلات والأفلام السورية، وهي خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية عام 2010.

أعمالها التمثيلية

منذ تخرجها من المعهد العالي، شاركت ربا الحلبي في حوالى 25 مسلسلاً، منها "بقعة ضوء 11" عام 2011 و"وجوه وراء الوجوه" و"خان الدراويش" عام 2014 و"العراب نادي الشرق" عام 2015 و"العراب تحت الحزام" عام 2016 و"غرابيب سود" و"أوركيديا" عام 2017 و"المهلب بن أبي صفرة" و"كوما" عام 2018 و"حارس القدس" عام 2020 و"إنتقام بارد" 2021.

ومن أفلامها السينمائية "بانتظار الخريف" و"الرابعة بتوقيت الفردوس" عام 2015 و"رجل وثلاثة أيام" عام 2017 و"دمشق حلب" عام 2018 و"درب السما" عام 2019.

قدّمت ربا الحلبي بصوتها شارة مسلسل "شهر زمان" عام 2015، بعنوان "خفايا الروح"، ولديها العديد من التجارب الغنائية في أعمالٍ مسرحية، منها "منحنى خطر" و"المرود والمكحلة"، و"نبوءة".

المعهد العالي

دخولها للمعهد العالي للفنون المسرحيّة حكاية مختلفة، فهي لم تحلم بدخول المعهد أو عالم التمثيل بوجه عام، فبعد نيلها الشهادة الثانوية رتبت ربا الحلبي أمورها للتسجيل في المعهد العالي للموسيقى في دمشق، وبينما كانت تراقب الناس في المعهد، وخصوصاً المتقدمين الجدد لجميع أقسام المعهد العالي، لفتها كثيراً الحالة التي يعيشها المتقدمون لقسم التمثيل، وفي هذه اللحظة بالتحديد ولدّت الرغبة لديها وبقوة بأنه يجب عليها أن تسجل في قسم التمثيل، والذي يحتاج طبعاً لإمتحان أمام لجنة مؤلفة من خبراء وأساتذة في التمثيل والمسرح، إضافة للعدد الكبير من المتقدمين، والعدد القليل الذين يتم قبولهم في النهاية، وإلى ما هنالك من مقارنات وحسابات كثيرة، وفعلاً وجدت نفسها منساقة لتحضير نفسها لهذا الإمتحان الصعب بالتحديد، فإقتنت من المكتبة مجموعة مسرحيات لقراءتها وإختيار المناسب منها لشخصيتها والتدرب عليها لتكون هي ما ستقدمه أمام اللجنة الفاحصة، وقد إختارت ربا الحلبي شخصية "هاملت" حينها، وبحثت عن معهد لمنحها بعض التدريبات المختصة بالممثل، على الرغم من ضيق الوقت إذ لم يبق سوى أيام قليلة لموعد الإمتحان.

ومرت الأيام بسرعة بعدها ووجدت نفسها أمام اللجنة تقنعهم بما تقدم وبما أدته، فكانت ردة فعل أعضاء اللجنة غريبة، وقالوا حينها إنها تحمل من الفطرة الكثير، ووجهوا لها سؤالاً مغزاه لماذا قدّمتِ بهذا الشكل؟ فأجابتهم أنها رأت الممثل جهاد سعد في التلفزيون يؤدي هكذا، بعدها شاركت في الدورة التدريبية لتكون النتيجة في النهاية بأن إسمها من بين المقبولين للدخول إلى المعهد.

حقيقة إصابتها بالشلل

إنتشرت أحبار عن إصابة ربا الحلبي بالشلل، بعد ظهورها على كرسي متحرك بملامح شاحبة، ولكن شركة إنتاج كشفت عبر صفحتها الرسمية كواليس بوسترات مسلسل "إنتقام بارد"، التي أظهرت الشخصيات بكراكتيرات تحمل جرعات نفسية غير مألوفة.

وجاء في التعليق على الفيديو المنشور: "دراما نفسية تحمل جرعة عالية من التشويق في لعبة خطرة بين الوهم والحقيقة...". وظهرت ربى الحلبي في الفيديو، بشخصية "أمل"، على كرسي متحرك.

أطربت محمد عبده وأصالة عانقتها

خاضت ربا الحلبي منافسات برنامج "محمد عبده وفنان العرب" على قناة دبي، إلى جانب 32 صوتاً عربياً تمكن من الوصول إلى مرحلة التنافس، بعد إختيارات لجنة التحكيم المؤلفة من الفنانين محمد عبده وعبد الله الرويشد وأصالة والملحن عصام كمال.

وفي تجربتها أمام اللجنة بأولى حلقات البرنامج، أنشدت قصيدة الحلاج الشهيرة "والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت... إلا وذكرك مقرونٌ بأنفاسي"، وتمكنت من إثارة دهشة الجميع وأطرب صوتها الرخيم الحكام، ما دفع مواطنتها أصالة لعناقها، قائلةً: "تعالي يا عمري عندك مشكلة تعانقنيني إذا ما بتاكلي قتلة من حدا".

غادة السمان

في أحد حواراتها الصحفية تحدثت ربا الحلبي عن شكل وظروف الشخصية، التي تحلم بها وتريد تأديتها، وأجابت: "لا إسم لشخصية محددة، ولكن الشخصية المركبة هي ما يلفت إنتباهي، وهي التي أحب تجسيدها، وأنا أميل للشخصية القوية ولا أهتم للشخصية المكسورة، وأحب الرموز الواضحة كأن تكون قيادية، فمثلاً تستميلني شخصية الكاتبة السورية غادة السمان، وأقرأ من أعمالها، ومعجبة جداً بهذه الكاتبة وفخورة برسالتها".